بوتفليقة ينهي حكم الحزب الواحد
الرئيس يعبّر لأول مرة عن رأيه في نتائج التشريعيات بطريقة مباشرة
درس، أمس، مجلس الحكومة، إجراء تعديل في قانون الانتخابات، من خلال خفض النسبة المشترطة للمنافسة على المقاعد والمنصوص عليها في المادة 66 من القانون، من سبعة بالمائة إلى خمسة بالمائة، وذلك بأمر من رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، حتى يتم السماح لجميع الأحزاب المشاركة في الانتخابات بتمثيل واسع وسليم. وحسب المعلومات المتوفرة لدى ”النهار”، فان رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة أمر وزير الداخلية والجماعات المحلية دحو ولد قابلية بعرض أحكام جديدة لتعديل قانون الإنتخابات الصادر في 21 جانفي 2012 بحيث تشمل التعديلات التي طلبها الرئيس تخفيض النسبة المعتمدة في احتساب الأصوات من 7 إلى 5 بالمائة، لفتح المجال أمام الأحزاب الصغيرة، خاصة تلك المعتمدة خلال العام الجاري والتي تدعوإلى التغيير.وجاء قرار الرئيس بوتفليقة المفاجئ بتغيير أحكام قانون الانتخابات، بعد أن سجل غياب تكافئ في الفرص بين الأحزاب الكبيرة وتلك الأحزاب الجديدة المعتمدة حديثا، بشكل جعل البرلمان الجديد رهينة أغلبية صنعها البرلمان السابق، والذي شل مجهودات الرئيس بوتفليقة في تحقيق تغيير ديمقراطي في الجزائر.ويأتي هذا القرار الذي سيلقى استحسانا لدى الأحزاب التي طالما عارضت هذا القانون بسبب منحه صلاحيات واسعة للأحزاب الكبيرة الفائزة بعدد كبير من الأصوات للاستحواذ على أغلبية المقاعد.وتعتبر هذه المرة الأولى التي تظهر فيها ملامح توجه الرئيس بوتفليقة بشأن نتائج التشريعيات المقبلة التي سيحرص شخصيا على عدم تكرارها في الاستحقاقات المحلية المقررة يوم 29 نوفمبر المقبل، وذلك بعدما أعلن قبل سنة عن إصلاحات عميقة في المسار السياسي الجزائري، وتعهّد ببذل الجهد من أجل تمكين الجزائريين من التعبير الحر بنزاهة وشفافية.وفي السياق ذاته، قام وزير الداخلية والجماعات المحلية، دحو ولد قابلية، بتقديم المقترح إلى مجلس الحكومة، وذلك بهدف فتح مجال التمثيل ضمن المجالس المحلية المنتخبة، لأكبر عدد من الأحزاب السياسية، وأيضا لتفادي الانتقادات من طرف الأحزاب الصغيرة، خصوصا تلك المعتمدة حديثا.وسيتم اعتماد مشروع القانون في طبعته المعدلة، وذلك بالأخذ في الحسبان القوائم الانتخابية التي تتحصل على ما نسبته خمسة بالمائة من الأصوات، بدلا من 7 بالمائة، كشرط كان سيقصي الكثير من قوائم الأحزاب الصغيرة.كما تسعى وزارة الداخلية من خلال هذا التعديل المقترح،إلى أن تتفادى أي مساس أو تشكيك في نزاهة الانتخابات ومصداقيتها، من طرف بعض الأحزاب، وبوتفليقة يؤكد رغبته في مواصلة الإصلاحات السياسية التي أعلن عنها ، ويأتي قرار الرئيس بوتفليقة، لتجسيد ماجاء به من إصلاحات سياسية أكدها خطابه بولاية سطيف يومين قبل الانتخابات التشريعية، الذي تعهّد فيه بالعمل على تنفيذ الإصلاحات، والتي منها فتح المجال لجميع الأحزاب والسهر على إجراء انتخابات شفافة. ويؤكد بوتفليقة في القرار ذاته، رغبته في فتح المجال لجميع الأحزاب السياسية التي ظهرت مؤخرا في الساحة، لتقلّد المسؤوليات في الدولة دون احتكارها من قبل أحزاب معينة، إضافة الى رغبة الرئيس في عدم احتكار الغرفتين السفلى والعليا في يد حزب واحد، وذلك في حال الإبقاء على النسبة السابقة، وبهذا يريد الرئيس بوتفليقة، أن يكون الثلثان المنتخبان في مجلس الأمة، خليطا بين جميع الأحزاب، دون احتكاره من قبل حزب جبهة التحرير الوطني الذي يعد رئيسه الشرفي.
الأفلان: ” تعديل القانون مجرد مشروع لحدّ الآن”
أكد، أمس، المكلف بالإعلام بحزب جبهة التحرير الوطني، قاسة عيسى، أنه لم يتم تحديد موقف الحزب من المشروع، الذي يكون قد تقدم به الرئيس حول تخفيض النسبة المشترطة للمنافسة على المقاعد في الانتخابات المحلية إلى 5 بالمائة، بعدما كانت 7 بالمائة في القانون العضوي للانتخابات.وقال، قاسة عيسى، في اتصال مع ”النهار”، أنه لم يتم دراسة الأمر، حيث سيتعرض له الحزب في اجتماع قادم، مضيفا أنه سيتم الإعلان عن ذلك لاحقا، ورفض المتحدث في السياق ذاته، الإدلاء بأي موقف في الوقت الراهن، لكون القرار مجرد مشروع قانون فقط، -حسبه-.
الأرندي:” نحن مع أي قرار يتّخذه رئيس الجمهورية، ويخدم البلاد”
قال الناطق الرسمي لحزب التجمع الوطني، مولود شرفي، أن الحزب مع أي قرار يتخذه رئيس الجمهورية، ويخدم البلاد من كل النواحي، سواء فيما يخص الانتخابات التشريعية، أو غيرها من الأمور التي تسيّر البلاد. واعتبر مولود شرفي في اتصال مع ”النهار”، أن أي قرار قد يمس تعديل القانون، بقرار من الرئيس، يعد مكسبا آخر للإصلاحات السياسية التي جاء بها.
حمس: ” المشكل ليس في القانون لأنه مطبق على الجميع”
أما أبوجرة سلطاني رئيس حركة مجتمع السلم، فقال أن المشكل ليس في تعديل القانون، لكونه يطبّق على الجميع، وإنما تقديم ضمانات أخرى لمحاربة التزوير الذي تشهده عملية الاقتراع.وقال أبوجرة سلطاني في اتصال مع ”النهار”، أن الانتخابات المحلية بحاجة إلى مزيد من التطمينات، حتى يتم التجسيد الفعلي لإصلاحات رئيس الجمهورية، موضحا أن المشكلة ليست في القانون لكونه لا يقدم ولا يؤخر، في حال ما إذا يطبق على الجميع.
حزب الجزائر الجديدة: ”تعديل القانون دون محاربة التزوير لا يعني شيئا”
من جهته، قال الأمين العام لحزب الجزائر الجديدة، أن تعديل القانون دون محاربة التزوير لا يغير شيئا، لأن المشكل في التلاعب بالنتائج لصالح أحزاب معينة في السلطة.وأكد بن عبد السلام في اتصال مع ”النهار”، أنه قد يكون القرار صائبا، لكنه ليس بالمشكل الذي يتصوّره الجميع، لأن القانون على الجميع، وعلى السلطة أن تراجع نفسها في إشكاليات أخرى مطروحة مع كل استحقاق انتخابي، فيما يخدم إصلاحات الرئيس دون تمييز.