بوتفليقـة: الاتهامات ضد المخابرات تصريحات طائشـــة وغير مسؤولــــة
»مساس بثوابث ورموز الوطن وبمؤسساته».. هكذا وصف رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة التصريحات التي أثيرت في سياق الفعل ورد الفعل بشأن جهاز المخابرات وقائده الفريق محمد مدين المعروف باسم «توفيق»، إذ قال بوتفليقة في رسالة وجّهها بمناسبة اليوم الوطني للشهيد «إن تصريحات طائشة وغير متروية أدلت بها شخصيات سامية عمومية تبعتها تعليقات من كل حدب وصوب، قد هيّأت الفرصة لوسائل إعلامية محلية وأجنبية لنشر آراء وتخمينات تمس بوحدة الجيش الوطني الشعبي» . وبعكس خطابه السابق الوارد في برقية التعزية بمناسبة سقوط الطائرة العسكرية في أم البواقي، حرص الرئيس بوتفليقة، هذه المرة، عبر رسالته التي قرأها نيابة عنه، وزير المجاهدين محمد الشريف عباس، على التحدّث بـ«صراحة»، مثلما جاء في رسالته وتسمية الأشياء بمسمياتها، إذ أشار بشكل مفهوم إلى شخص الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعيداني، حيث قال «إن المتربصين من هم في الخفاء ومن هم في العلن، يستغلّون هذا الوضع الذي لا خير يرجى منه لمحاولة فرض أطروحة وجود صراع داخلي في الجيش الوطني الشعبي، بزعمهم أن دائرة الاستعلام والأمن هيئة تخلّ في تصرفاتها بالقواعد التي تحكم مهامها وصلاحياتها. »ومن خلال توظيف الرئيس بوتفليقة لهذه العبارات، بدا جليا أن المقصود من حديثه هو سعيداني، لكونه الوحيد وسط ساحة التراشق الإعلامي الذي اتّهم جهاز المخابرات بتجاوز صلاحياته. غير أن انتقادات الرئيس بوتفليقة لم تستثن أيضا كل من كان له دور في إذكاء الساحة السياسية والإعلامية وتأجيج نار التراشق، حيث فهم من بعض مقاطع رسالة الرئيس، وجود تلميح لبعض ردود الأفعال التي أعقبت تصريحات سعيداني، كوصف الرئيس ما يجري بالقول، «ما يصدر من البعض من سلوك غير مسؤول ومن البعض الآخر من عدم التحلي بالنضج»، في إشارة واضحة إلى بعض ردود الأفعال العنيفة والمتطرفة على تصريحات سعيداني.وراح الرئيس في انتقاداته للاتهامات الموجّهة لجهاز المخابرات وهياكل الجيش ومؤسسات الجمهورية، بعيدا، حيث لمّح إلى وجود مستفيد خارجي من التوتر والبلبلة، التي يتم تنفيذها بأياد داخلية، حيث استخدم الرئيس عبارة «ما يثار من نزاعات وهمية بين هياكل الجيش ناجم عن عملية مدروسة ومبيتة غايتها ضرب الإستقرار من قبل أولئك الذين يغيظهم وزن الجزائر ودورها في المنطقة»، وهو التلميح الذي قد يكون المقصود منه، قوة إقليمية قد تتمثل في إحدى دول الجوار أو ما وراء البحر.