بوزريعة تتحول إلى مملكة ''السّي مخلوف''
مشاريع وهمية سجلت على أنها منجزة على الورق قسمت ميزانيتها
”المير” السابق وقّع على قرارات استفادة من قطع أرضية منذ سنة 2008
تعبيد طريق على أن طولها 15 كلم وهي في الحقيقة 10 كلم
حقّقت المصالح الأمنية المختصة، إلى غاية نهاية الأسبوع الماضي، مع 50 شخصا بينهم موظفون ومقاولون، في فضيحة من العيار الثقيل، تتعلق بالتلاعب بالمال العام، عدم مراعاة قانون الصفقات العمومية، ومنح قطع أرضية لمواطنين من دون وجه حق، بعقود ملكية مصادق عليها من قبل رئيس بلدية بوزريعة السابق.وحسب مصادر تعمل على القضية، فإن عملية التحقيق في التجاوزات التي تورط فيها بعض الموظفين والمقاولين، تعود إلى رسالة من المواطنين تتعلق بعدم مطابقة أحد مشاريع تعبيد الطرق لقانون الصفقات العمومية، وبناء عليها تم فتح تحقيق في القضية، ليتم كشف فضائح بالجملة تتعلق بتجاوز قانون الصفقات العمومية، خاصة من حيث إنجاز المشاريع على مدار 5 سنوات كاملة قضاها ”المير” في منصبه. وتشير المعلومات المتوفرة لدى ”النهار”، أن هناك مشاريع لم يتم تجسيدها على أرض الواقع أصلا، في الوقت الذي كشفت التحقيقات أنها مدوّنة كمشاريع تم إنجازها، وهو ما يعني أن أموال هذه المشاريع تم تقاسمها بين جهات مختلفة حسب التحقيقات المنجزة، على غرار مشروع تعبيد طريق حي هواء فرنسا الذي قدرت قيمة إنجازه على الفواتير بحوالي 3 ملايير سنتيم، غير أن القيمة الحقيقية لإنجازه بعيدة عن هذا المبلغ. وأوضحت مجريات التحقيق في القضية التي تم استجواب 50 شخصا فيها بمن فيهم موظفون ومقاولون، أن هناك بعض مشاريع تعبيد الطرق ببلدية بوزريعة غرب العاصمة، سجلت على أن طولها حوالي 15 كلم تم تعبيدها غير أن الحقيقة تؤكد أن طول الطريق 10 كلم، وهو ما يعني استفادة المقاولين المشرفين على بعض المشاريع وموظفين بالبلدية من مبلغ تجاوز 60 مليون سنتيم في كل مشروع، بسبب الفرق المسجل والتلاعب في الوثائق والاحتيال على القانون.وتشير التحقيقات إلى أن سنة 2010 لوحدها تم خلالها تسجيل حوالي 20 مشروعا تم التلاعب فيها، أغلبها تتعلق بتهيئة الأرصفة وتعبيد الطرقات، وهو ما كلف ميزانية البلدية خسائر بالملايير، استفاد منها موظفون من البلدية و9 مقاولين، من ضمن 50 موظفا وإطارا خضعوا للتحقيق. وفيما يخص التلاعب بالعقار، كشفت التحقيقات أن هناك ما يزيد عن 100 استفادة غير قانونية، من قطع أرضية مسجلة بعقود إدارية وقرارات التخصيص، منذ سنة 2008، وهو ما فتح الباب واسعا للتساؤل حول كيفية منح هذه الأراضي من دون تحويلها على الوكالة العقارية للتسيير والتنظيم العقاري، علما أن القرار المتعلق بتجميد منح عقارات ممثلة في القطع الأرضية صدر سنة 1991. وحسب ذات المصادر، فإن كل المواطنين المستفيدين من القطع الأرضية بموجب قرارات الاستفادة ستسحب منهم قرارات القطع الأرضية التي تم توقيعها من قبل المير السابق، على اعتبار أنها ليست من حقهم بعدما استفاد من هذه القطع حوالي 100 شخص في إقليم بلدية بوزريعة، تم منحها لهم من قبل ”المير” السابق ورئيس المجلس الشعبي البلدي الأسبق، الذي يتواجد حاليا في السجن عن تهمة استغلال النفوذ ومنح قطع أرضية من دون وجه حق.