إعــــلانات

بيتي‮ ‬ينهار‮… ‬وقلبي‮ ‬على حافة الانشطار‮ ‬

بيتي‮ ‬ينهار‮… ‬وقلبي‮ ‬على حافة الانشطار‮ ‬

السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته
سيدتي‮ ‬الفاضة نور‮.. ‬بقلم الحيرة وقلم الشجن أخاطب فيك قلب الأنثى الضعيفة التي‮ ‬لا حول ولا قوّة لها سوى القبول بقهر الواقع الذي‮ ‬يكاد‮ ‬يُدخلني‮ ‬حلقات الجنون لولا المسؤولية الملقاة على عاتقي‮ ‬تجاه أطفالي‮..‬سيدتي‮ ‬نور‮.. ‬لن تصدّقي‮ ‬إن قلت لك أني‮ ‬أعاني‮ ‬القهر منذ أكثر من عشر سنوات،‮ ‬نعم سيدتي،‮ ‬عشر سنوات وأنا أعاني‮ ‬مع زوجي‮ ‬المراوغ‮ ‬الذي‮ ‬يغلب على كلامه المفارقات والكذب،‮ ‬فقد صرت لا أصدّق له قولا حتى إن قال صدقا،‮ ‬لا أنكر سيّدتي‮ ‬أنه في‮ ‬غاية الطيبة،‮ ‬فهو لا‮ ‬يبخل عليّ‮ ‬ولا على أولاده بشيء،‮ ‬ولا أنكر حتى أنه‮ ‬يحبّني‮ ‬كثيرا فكل أفعاله تدلّ‮ ‬على ذلك،‮ ‬لكن تلك العادة السيئة جعلتني‮ ‬مجحفة في‮ ‬حقه‮ ‬غير آبهة له،‮ ‬لكن على الرغم من كل ذلك سيدتي،‮ ‬لن تصدّقي‮ ‬إن قلت لك أنه لم‮ ‬يتغيّر ولا لحظة في‮ ‬تعامله معنا،‮ ‬أمر لم أرتح له،‮ ‬إلى أن تلقيت الخبر الذي‮ ‬وقع عليّ‮ ‬كالصاعقة التي‮ ‬انفطر لها الوجدان،‮ ‬فقد علمت مصادفة أنه متزوّج في‮ ‬منطقة أخرى،‮ ‬وحين واجهته لم‮ ‬يتنكر للأمر،‮ ‬واكتفى بتبرير فعلته بأن طبيعة عمله التي‮ ‬تجبره على أن‮ ‬يكون بعيدا عنا لشهور ألزمته أن‮ ‬يتزوّج ويُحصّن نفسه من الوقوع في‮ ‬المحرّمات،‮ ‬لن تتصوّري‮ ‬مدى الصدمة التي‮ ‬تسبّب لي‮ ‬فيها،‮ ‬طلبت الطلاق لكنه‮ ‬يرفضه تماما،‮ ‬ومن‮ ‬يومها سيّدتي‮ ‬وأنا أعاني‮ ‬في‮ ‬صمتي،‮ ‬ولا أرى طريقة‮ ‬يمكنني‮ ‬أن أجد من خلالها راحتي،‮ ‬فلا تلك العادة السيئة أطيقها ولا الزوجة الثانية كذلك،‮ ‬وصدّقيني‮ ‬إن قلت أن أكثر ما‮ ‬يؤرقني‮ ‬وما‮ ‬يحزّ‮ ‬في‮ ‬نفسي‮ ‬هم أطفالي‮ ‬الثلاثة،‮ ‬فأنا لا أحب لهم الشتات بالمرّة‮.‬سيدتي‮.. ‬لقد تعبت من التفكير،‮ ‬ماذا أفعل برأيك‮ ..‬؟،‮ ‬فأنا تائهة وخائفة في‮ ‬نفس الوقت من أن‮ ‬ينهار استقرار بيتي‮ ‬ويضيع مني‮ ‬أطفالي‮..‬؟‮ ‬
زوجة تائهة
الرّد‮:‬
سيدتي‮ ‬الفاضلة‮.. ‬أشكرك كثيرا لأنك فتحت لنا قلبك،‮ ‬وهذا أفضل لأنك لو أبقيته حبيس صدرك،‮ ‬وأصغيت فقط لما تُمليه عليك‮ ‬غيرتك،‮ ‬وتذمّرك من الحالة التي‮ ‬أنت عليها لما وجدت النور الذي‮ ‬يُرشدك جادّة صوابك،‮ ‬فأنت الآن أسيرة أفكار أعمت بصيرتك عن الهدف الأسمى للزواج،‮ ‬والتي‮ ‬ستجعلك تتملّصين فيها من مسؤولياتك تجاه زوجك أولا ثم أطفالك‮.‬عزيزتي‮.. ‬إن الزواج جهاد في‮ ‬سبيل اللّه ولا‮ ‬يحقّ‮ ‬لك الاستسلام فيه ورفع الراية البيضاء‮.. ‬لا لشيء إلا لأن زوجك‮ ‬يتميّز بصفة المراوغة والكذب،‮ ‬أعلم أنها صفه‮ ‬غير محبوبة في‮ ‬الإنسان،‮ ‬لكن كان الأجدر بك أن تحاولي‮ ‬تصليحها أو على الأقل أن تواجهيه في‮ ‬كلّ‮ ‬مرّة بتلك المفارقات في‮ ‬كلامه بدل أن تغيّري‮ ‬من مشاعرك وتجحفي‮ ‬في‮ ‬حقه،‮ ‬خاصة وأن زوجك وكما أسلفت الذكر،‮ ‬أنه‮ ‬يبذل قصارى ما في‮ ‬جهده لتوفير الحياة الرغيدة لك ولأطفالك،‮ ‬سيدتي‮.. ‬اسمحي‮ ‬لي‮ ‬بهذا السؤال‮: ‬هل حاولت أنت أن تفهمي‮ ‬سبب كذبه عليك‮..‬؟،‮ ‬بالطبع لم تحاولي؛ فلربما كنت أنت السبب،‮ ‬وربما لم‮ ‬يكن‮ ‬يشعر معك بالأمان،‮ ‬ليبوح لك بالحقيقة مخافة اللّوم والتقريع والتجريح الذي‮ ‬يُنغّص الحياة،‮ ‬عزيزتي،‮ ‬حاولي‮ ‬أن تغيّري‮ ‬أسلوب تعاملك معه من الآن فصاعدا،‮ ‬فلا توبيخ ولا لوم،‮ ‬واسعي‮ ‬جاهدة لتوفير جوّ‮ ‬من الأمان والراحة تخلق بداخله الرغبة في‮ ‬الصفاء والصدق،‮ ‬غيّري‮ ‬حتى من طريقة كلامك،‮ ‬حاولي‮ ‬أن تثيري‮ ‬معه مواضيع عامّة بكثير من اللطف حتى وإن كان بك هم أو حزن،‮ ‬فهذا صدّقيني‮ ‬فيه كثير من الراحة لك ولزوجك وأطفالك‮..‬أختاه‮.. ‬أما فيما‮ ‬يخصّ‮ ‬زواجه الثاني،‮ ‬فاعلمي‮ ‬أن زوجك لم‮ ‬يقترف جريمة،‮ ‬فالتعدّد أباحه اللّه مادام الزوج قادرا على تحمّل المسؤولية كاملة،‮ ‬فأنت لست أفضل من أمّهات المؤمنين،‮ ‬أعلم أن الغيرة لا تستطيع أية زوجة مقاومتها،‮ ‬أو حتى أن مواراتها،‮ ‬فاللّه لا‮ ‬يكلّف نفسا إلا وسعها،‮ ‬لكن هذا لا‮ ‬يعني‮ ‬أن زوجك لم‮ ‬يعد‮ ‬يهتم لك أو‮ ‬يحبك،‮ ‬وبالتالي‮ ‬تدخلين في‮ ‬حلقات اليأس وتطلبين الطلاق،‮ ‬لا عزيزتي‮.. ‬بل عليك مواجهة الموقف بحكمة وتعقّل كبيرين،‮ ‬وحاولي‮ ‬أن تكوني‮ ‬قدوته في‮ ‬التعامل الجيد لما في‮ ‬ذلك هناء وراحة بالك‮.‬عزيزتي‮.. ‬تأكّدي‮ ‬أن اللّه جعل لعباده الصابرين أجرا وثوابا عظيما،‮ ‬فلا تجعلي‮ ‬أنانيتك تروّح عليك أخذا الأجر،‮ ‬وحكمة الله لا ندركها نحن البشر‮.‬لا تفشلي‮ ‬أختاه‮.. ‬وتذكّري‮ ‬ما تمليه عليك مسؤولية أطفالك والحفاظ على استقرار بيتك،‮ ‬ولا تفتحي‮ ‬لك باب المشكلات،‮ ‬أنت في‮ ‬غنًى عنها،‮ ‬أسأل الله أن‮ ‬يسدّد خطاك ويكون في‮ ‬عونك،‮ ‬ويجعلك قرّة عين لزوجك،‮ ‬ويجعله لك كذلك‮.‬
ردّت نور‮ ‬

رابط دائم : https://nhar.tv/ebi0R