بين استقرار عائلتي وحبّي لأبي… سأفقد صوابي
السلام عليكم ورحمة اللــــه تعالى وبركاته..وبعد…
سيدتي نور، بقلب مجروح، وعين لا تجّف من الدموع، أراسلك وكلّي أمل أن أجد لديك ما يعيد السرور إلى حياتي ويرسم البسمة على وجهي، فأنا حقّا ما بين المطرقة والسندان، بين أبي الذي أفديه بروحي وبين زوجي البخيل.صدّقيني سيدتي.. أنا في وضع لا أُحسد عليه، أعيش توتّرا وقلقا كبيرين، فأنا لست أدري أيّهما أتّبع، هل أكون في صف أبي الذي لا يرضى لوحيدته أن تعيش المهانة والشّح المادي من زوج مرتاح لا ينقصه شيء، أم أختار أن أتقبّل الوضع وأن أحيا في عذاب مع من أحبّه قلبي وعمت من أجله بصيرتي.. إن أكثر ما يُقهرني الآن هو أبي الذي وضعني أمام أمرٍ منه بالطلاق من زوجي البخيل، وإما أن أنسى أنّ لي أبا أو سندا أتّكئ عليه في هذه الحياة، لن تصدقي وقع ما سمعت على نفسيّتي، فقد شعرت بالوحدة الرهيبة وفقدت الأمان، شعور يجرح الوجدان، أما أمي المسكينة لم تجد ما تفعل، فالكلمة الأولى والأخيرة في بيتنا تعود لأبي.لن تصدّقي سيدتي إن قلت لك أني لا أريد أن أُطلّق وأن أضيّع مستقبل ابنتي، ولن تصدّقي كذلك إن قلت لك أنه وعلى الرغم من كل شيء أنا أحب زوجي، أحبه ولكن بخله الذي اكتشفته بعد الزواج جعلني أحتاج أهلي، وهذا ما جعل أبي يتخوّف على مستقبلي، فكما قال إن الحياة لن تضمن لك والديك، ولا أنكر أن زوجي من جهة ثانية يرفض الانفصال، وهذا ما يُشجّعني على التمسّك ببيتي وبعائلتي واستقرارها. أرجوك سيدتي أنيري دربي فأنا تائهة، فلا أبي أريد أن أخسر ولا زوجي كذلك…؟
سعاد من المدية
الرد:
لن تصدّقي بنيّتي إن قلت لك أنني قد تأثرت كثيرا لحالتك التي لا تسِرّ أحد، لكن ما عليك سوى التريّث والتعقّل والتحلّي بالحكمة لكي لا تخسري الطرفين، وتعيشي إن شاء الله بسلام. بنيّتي.. أعلم أن البخل من أكثر الصفات التي تثير النزاعات في البيوت، والتي تعكّر صفو الحياة، لكن اسمحي لي إن قلت لك أنك أخطأت من الأول حين أخرجتي سرّ بيتك من عتبة دارك، فقد كان الأجدر بك أن تتحمّلي الوضع وأن تجدي السبل لتحمّلي زوجك المسؤولية كاملة، وأن لا تعوّديه على اللجوء لأهلك في كل مرّة، فوالدك محقّ، إلى متى كنت ستبقين على ذاك الحال…؟ بنيّتي، إن أوّل أمر يجب أن تعلميه، هو أن تصرّف والدك نابع من حبّه الكبير لك واهتمامه لسعادتك، لذا لا يجب عليك في أي حال من الأحوال أن تتّخذي موقفا منه، فمهما كان أنت فلذّة كبده، وهو مهما بلغ بك الأمر لن يُفرّط فيك، لذا حاولي أن تتحدّثي معه في الموضوع، موضوع عائلتك، وحاولي أن تقنعيه أن دوام الحال من المحال وأنّ زوجك سيأتي عليه اليوم الذي سيسهر فيه على متطلّباتكم، خاصة وأن عائلتك ستكبر وشعور الأبوّة سيقلب عليكم الموازين، تماما مثلما يفعل معك هو، وإن أبى حاولي أن تُدخلي طرفا ثالثا من العائلة، ممن تلمسين فيه الحكمة والنضج ليقنع والدك بما للاستقرار من أهمية في الحياة، وما للشمل العائلي من أثر طيّب على مستقبل الأطفال ونفسيّتهم.وأنا أظن أن ما مررتم به لهو حقا درس صعب؛ سيجعل زوجك يُعيد حساباته في طريقة تسيير شؤون بيته، ويأخذ الأمور مأخذ الجدّ، وعليه فأنا أنصحك أن تتمسّكي ببيتك وبعائلتك، وأن تعودي إلى زوجك، وكوني متأكدة أن الزمن كفيل بلملمة الجروح، وجبر الخواطر، وصفاء القلوب، وأنه مهما حدث، فإن والدك لن يفرّط فيك أبدا، استسمحي والدك وعودي إلى بيتك فلا خيار أمامك.
ردت نور