بين مطرقة الألم وسندان الأمل…ما السبيل للتخلص من هواجـــس الفشل
سيدتي نور، اسمحيلي أن أعبر لك عن كامل شكري وامتناني للجهود التي تقومين بها في سبيل الشباب وكل من ضاقت بهم الدنيا، وكلي أمل أن أجد لديك ما يريحني ويبعد الحيرة عن قلبي.سيدتي، أنا فتاة في عمر الزهور، مقبلة على اجتياز امتحان شهادة البكالوريا الذي يعد بمثابة الأمل لي في الحياة بعد أن بدأ الملل يتسرب إليها، فلا أخفيك سيدتي أنه قد سبق لي أن قدمت ثلاث مرات على هذه الشهادة، لكن الحظ لم يكن حليفي، فتجرعت مرارة الخيبة والإحباط لدرجة لا يمكن للعقل تصورها.أكثر ما حز في نفسي أهلي الذين استثمروا كل ما لديهم من أجل أن أرتاح خلال السنة الدراسية وأنال الشهادة لموعودة، إلا أنني كنت وفي كل مرة أخيب ظنهم، فكانت نظراتهم لي أكثر ما يقتلني، خاصة وزغاريد النجاح تنبعث من بيوت من نال أبناؤهم الشهادة الفيصل في الحياة.سيدتي وبالرغم من كل تجاربي السابقة، إلا أنني أقف كالتائهة في مفترق الطرق، فألم إخفاقاتي السابقة لا يبارحني، كما أنني أحس بضغط كبير خلّف لدي الكثير من الخوف والرهبة، ولا أنكر أن هواجس الفشل قد نالت مني في وقت أكثر ما أنا مطالبة به هو التماسك والشجاعة، فماذا أفعل سيدتي وموعد الامتحانات على الأبواب؟ وما السبيل للتخلص من هذه العقد التي لا أريدها أن تتطور أكثر مما هي عليه؟ أنيري دربي سيدتي، فأنا بأمسّ الحاجة إلى نصحك وإرشادك.
التائهة نسرين من باتنة
الرد:
بنيتي، هوني عليك ولا تقلقي لأن القلق لن يزيدك إلا توترا وإحباطا، واعلمي أنك في مرحلة جد حساسة أكثر ما تحتاجينه فيها الصبر والراحة.أعيب عليك بنيتي استسلامك لليأس والقنوط وأنت الشابة في مقتبل العمر، كما أنني ألومك لأنك فقدت الأمل في الحياة، فأصبحت رهينة الخوف والهواجس التي لن تجديك نفعا في شيء بقدر ما ستكون لأجلها كل خطواتك إلى الوراء.حري بك عزيزتي أن تتشجعي وتتماسكي، فأنت مسؤولة عن كل ما تقومين به، وهذا أهم سلاح عليك تبنّيه لقهر الفشل الداخلي الذي لا يعدو إلا أن يكون بسبب إخفاقاتك السابقة. وهذا ما يلزمك على طي صفحة الماضي والبدء من جديد، وكـأنك تجتازين هذا الامتحان الحاسم لأول مرة.ولتتذكري أن كل الناجحين من علماء وشخصيات مأثورة إلا وقد ذاقوا مرارة الفشل، والذين قاموا بعدها بقهره بكثير من الإيمان بالنفس والشجاعة.تأكدي أختاه أن الفشل ليس قاعدة حتمية تتكرر كل مرة، وتيقني أن الأزمة تلد الهمة لدى العارفين بأمور الدنيا، فلا تخافي واعلمي أن النجاح سيكون حليفك بإذن الله. كما أنه لا يفوتني أن أذكرك بأن الحظ لا مكان له في قاموس النجباء والمذاكرين والمصرّين على بلوغ أهدافهم في حياة لا مكان فيها للضعفاء والمترددين.أكثري من الدعاء ونظمي وقتك بين المذاكرة والراحة، وتذكري الآمال التي يعلقها ذويك عليك، وليكن سلاحك الثقة بالنفس والإصرار على بلوغ المقاصد، فليس هناك ما هو أروع من النجاح ووفقك الله.
ردت نور