إعــــلانات

بڤّارة ورجال أعمال ينفقون الملايير لشراء لقب الحاج

بڤّارة ورجال أعمال ينفقون الملايير لشراء لقب الحاج

أصحاب المال يطبّقون المثل الشعبي صلاة القياد في الجمعة والاعياد على فريضة الحج

 لم يعد أداء فريضة الحج شعيرة للتقرب إلى الله عز و جل وأداء الركن الخامس، بالقدر الذي أصبح مؤدوها يبحثون عن الشهرة والجاه، أين تحول لقب الحاج إلى رمز من رموز الجاه والمال يتغنى به صاحبه، غير مبال بنظرة المجتمع وقدسية هذه الفريضة، أين يستعمل بعض قاصدي بيت الله الحرام، هذه الشعيرة لكسب مكانة اجتماعية في الوسط الذي ينتمون إليه، كما أن هناك من يؤدي فريضة الحج أو العمرة تمهيدا للترشح للانتخابات أو القيام بمشاريع، لعل وعسى تصطاد صفة الحاج الكثير من المواطنين. كثير من المواطنين الذين يتسابقون للظفر بمكان لأداء فريضة الحج أو أداء مناسك العمرة، يقدمون أموالا كبيرة، ويقومون أثناءها بتنظيم ولائم كبيرة من أجل دعوة الحاشية وأصحاب المال والنفوذ، كما يتم الحرص على إسماع الناس خلال الذهاب والعودة، ولم تعد هذه الأخيرة من صفات الحجاج أيضا، بل هناك من داس على قدسية هذه الفريضة وقام بتحويلها إلى سجل تجاري يقوم من خلالها باستباحة كل شيء.

 الحج للحصول على مقعد في البرلمان

نوّاب كانوا ينادون بـ«سي النائب»، لكنهم وفي ظرف وجيز تحولوا إلى «سي الحاج»، وهي العبارات التي يفضّلون مناداتهم بها، وذلك لتغطية أعمالهم التي تلخصت في الجري وراء المشاريع والولائم وإعادة الزواج والتنزه، كما أن زوّار بيت الله من أصحاب المال والأعمال المعروفين، ساءت معاملاتهم للمواطنين بعد قضائهم للحج.ولم يكتف «حجاجنا» كما ينادون بهذا الحد، بل تجد معظمهم يستولون على أراض تابعة للدولة تقدر بالملايير، ليتم تحويلها إلى مشاريع خاصة بهم.

 مدير وعشيقته في رحلة شهر العسل إلى مكة 

استفاد أحد المديرين بإدارة عمومية في ولاية باتنة، في وقت سابق، من رحلة مجانية إلى البقاع المقدّسة من أجل آداء مناسك العمرة، بحكم وظيفته وسعي الدولة إلى تسهيل خرجات الحج والعمرة لموظفيها واستفادتهم من رحلات يدفع فيها المستفيد مبلغا رمزيا فقط. إلى هنا الأمر جد عادي، لكن إصرار سيادة المدير على أن تستفيد إحدى موظفاته من نفس الرحلة بحكم أن هذه الأخيرة تربطها معه علاقة غرامية دامت لمدّة طويلة، جعلت جميع من سمع بهاته القصة يحتار لأمر المدير وعشيقته، اللذين تناسيا أن أمر رحلة الحج والعمرة عبارة عن فرض بالدرجة الأولى ورحلة التقرّب إلى الله، وأن هناك خصائص وشروطا لدخول بيت الله الحرام، حيث لم يبال العشيقان بكل هذا، وذهبا في رحلة إلى السعودية لأداء مناسك العمرة.

 حجاج يبحثون عن «تيدر» «عميد الحجاج»

هي قصة ذلك التاجر المعروف بمدينة سكيكدة، والذي يفضّل كل سنة زيارة البقاع المقدسة لأداء مناسك الحج ويغسل «عظامو» كما يقول حتى يفوز بلقب عميد الحجاج الولاية، حيث ذكر مقربون من «الحاج»و أنه يفضّل قضاء كل وقته عند كل موعد تسجيل للحج من أجل البحث عن منافسين له، حيث يجبر على التسجيل من جديد في الوكالات الخاصة لأداء الفريضة، ويكون هو عميد الحجاج من دون منازع، ويفضّل في كل مرة التفاخر أمام الناس على أنه هو حاج ولاية سكيكدة.وهناك حاج آخر من بلدية نائية في سكيكدة، يفضّل كل سنة الحج من ماله الخاص حتى يتوب إلى الله ويغسل «عظامو» من كثرة الربا والذنوب التي يقوم بها وهو صاحب قاعة حفلات، لكنه يحرص على التوبة عند قدوم موعد الحج ويغتسل ويصبح من الحجاج، وهي ميزته كل سنة.

 دجّال يريد التحايل على الله فيفقد بصره كل ما أدى فريضة الحج بقسنطينة

من جهتها، شهدت مدينة قسنطينة واحدة من أغرب قصص ونوادر الحج، كان بطلها شيخ من أشهر العرافين والدجّالين ممن بلغ صيتهم إلى أغلب ولايات الشرق.تفاصيل القصة التي يعرفها العام والخاص في مدينة الجسور المعلقة، تتمثل في رغبة العراف الذي عاث فسادا بأعماله الشيطانية، من خلال تشتيت مئات الأسر ممن تؤمن بخزعبلاته، في أداء فريضة الحج للتكفير عن ذنوبه ومعاصيه، لكنه في كل مرة تطأ فيها قدماه سلالم طائرة الحجاج بمطار محمد بوضياف الدولي، يصاب فجأة بالعمى وسط ذهول زوار الكعبة وحتى القائمين على المطار.وفيما لم يصدق الحادثة الكثير من سكان المدينة، إلا أن تكرارها فتت الشك على صخرة اليقين وجعل القصة واقعية رغم أنها تميل أكثر إلى قصص الخيال وسيناريوهات أفلام الدراما، وبقي الدجّال على حاله إلى أن توفي في حادثة مأساوية بقيت راسخة في أذهان الغالبية الساحقة لسكان مدينة الصخر العتيق، الذين يتداولون الواقعة من باب قصص العبر والمواعظ.

 حجّاج يعودون إلى الفسق وفعل المنكرات

أحد هؤلاء كان ينتمي إلى حزب إسلامي، ليتحول بعدها إلى الحزب المحل، ثم انتهت به الرحلة إلى مغالطة رفقاء السوء والشرب وغيرها من الآفات الاجتماعية، أين قرر القيام بفريضة الحج ليتوب من كل هذا، غير أنه وبعد فترة من حجه عاد لعاداته وهو حال الفلاح «منصور»، الذي قرّر الحج للتوبة من ذنوبه كشرب الخمور ومراودة البنات، ليعود بعد فترة حددت بسنة من إكماله لفريضة الحج، أين عثر عليه بإحدى الغابات في جلسة خمر رفقة بعض الفتيات.

 حجاج VIP من تلمسان في برج الملك عبد الله بـ100 مليون سنتيم

وإذا كان موسم الحج هو بداية لصداع في رأس الديوان الوطني للحج ووزارة الشؤون الدينية، فإنه رحلة ذات شجون بالنسبة للحجاج أنفسهم الذين يتعرضون لمختلف المفاجآت، إلا أنه رحلة أشبه بالسياحة لحجاج VIP، وفي هذا الشأن، لا يخف على أحد من رجال المال والأعمال وكبار التجار في مدينة تلمسان، ما جرت عليه عادة أحد الأثرياء الذي يتحصل بقدرة قادر كل سنة على جواز الحج رفقة زوجته، ويقيم في برج الملك عبد الله قبالة الحرم المكي، وخارج مشاكل بعثة الحج الرسمية التي لا تنتهي معاناة حجاجها، وتشير مصادرنا إلى أن تكلفة الإقامة لهذا الحاج رفقة زوجته تقارب 100 مليون سنتيم بجوار أثرياء السعودية وأمراء الخليج، لدرجة أن الحديث عن هذا الحاج أصبح مرادفا لكل معاني الراحة التي توفرها الإقامة الفاخرة في أغلى برج بالبقاع المقدّسة.

 مقاولون يوفّرون جوازات الحج ويموّلون رحلات العمرة للمسؤولين

وإذا كانت هذه عيّنة ممن ينفق من أمواله الخاصة، فإن ظاهرة حج المقاولين والمسؤولين غزت وطغت على تركيبة الحجاج، لدرجة أن الحصول على مشروع ضخم معناه تمويل الحج للمسؤولين المباشرين الذين يذللون عقبات استفادة هذا المقاول من الأورو وجواز السفر، فقد بات معروفا أن مقاولا أصبح يوفر كل سنة مجموعة من جوازات السفر مرفوقة بإكرامية من «الأورو» لفائدة مسؤولين وأقاربهم أو أصدقائهم لأداء مناسك الحج.

  رئيس لجنة الإفتاء بالمجلس الإسلامي الأعلى الشيخ محمد الشريف قاهر لـ النهار : لا يجوز إطلاق لقب الحاج على العائـد من البقاع المقدسـة

  قال رئيس لجنة الإفتاء بالمجلس الإسلامي الأعلى الشيخ محمد الشريف قاهر، إنه لا يجوز إطلاق لقب «الحاج» على من أدى فريضة الحج، كونها لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، مضيفا أن اسم الحاج يطلق على كل من يتواجد في بيت الله لأداء المناسك، وبعد الانتهاء من أداء الركن الخامس يسقط عنه هذا اللقب.وذكر الشيخ شريف قاهر في اتصال مع «النهار»، أن هذا اللقب الذي يطلقه الجزائريون على زوار بيت الله لأداء الركن الخامس، لا يجوز كونه لم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، كما أنه لم يكن يطلق هذا اللقب على الصحابة، مثل أن «يخاطبهم بالحاج عمر، والحاج أبوبكر الصديق أو الحاج علي»، وقال الشيخ إن الحج أحد أركان الإسلام مثل الصلاة، إذ لا يصلح دعوة مؤدي الصلاة بالقول يا «مصلي». وأوضح الشيخ أنه يجب على كل من زار بيت الله الحرام أن ينوي ذلك تقربا إلى الله تعالى ويخلص نيته الكاملة لله سبحانه وتعالى في الأعمال، مذكرا أن القضية تعود إلى الإخلاص في العمل لله سبحانه وتعالى، لأن «الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى»، حيث قال الشيخ إنه للأسف هناك فئة كبيرة من المعتمرين يزورون بيت الله الحرام بغرض التباهي والافتخار أمام الناس بلقب «الحاج»، مضيفا أن هؤلاء يعتبرون كأنهم لم يحجوا إلى بيت الله، كونهم وقعوا في الرياء.    

رابط دائم : https://nhar.tv/Orrp1