تأثيرات التجارب النووية لفرنسا بالجزائر وصلت إلى إسبانيا والتشاد
أظهرت وثائق جديدة وخطيرة كشفت عنها جمعيات ضحايا التفجيرات النووية الفرنسية في صحراء الجزائر، بتاريخ 13 فيفري من عام 1960، أن تأثيرات الإشعاعات النووية لم تقتصر فقط على مناطق في الجنوب الجزائري، أين وقعت تفجيرات القنبلة النووية الأولى لفرنسا، المسماة الجربوع الأزرق، وإنما امتدت أيضا إلى كامل الشمال الإفريقي ومناطق في الساحل الصحراوي، إلى جانب وصولها إلى مناطق في جنوب أوروبا، مثل جزيرة صقلية وجنوب إسبانيا .وبيّنت الخريطة التي أفرجت عنها وزارة الدفاع الفرنسية، بعدما ظلت عشرات السنين تحت السرية، ونشرتها صحيفة «لوباريزيان»، أمس، أن تأثيرات ما يسمى بـ«الجربوع الأزرق»، أول قنبلة نووية فرنسية، تم تفجيرها في الصحراء الجزائرية، وخلّفت أضرارا خطيرة لاتزال إلى حدّ الآن تحصد ضحايا.وتعتبر الوثيقة، التي تم نشرها أيضا في صحيفة «لوموند»، بمثابة وثيقة بالغة السرية، ظلّت كذلك عشرات السنين.وكتشف الوثيقة أن امتداد الإشعاعات النووية في باطن الأرض قد شمل كافة مجاري المياه العذبة، الممتدة على مدار الصحراء الكبرى، وصولا إلى مدينة إنجامينا عاصمة التشاد، فيما امتدت الإشعاعات المحمولة جوّا، إلى مناطق في الشمال، وصلت إلى جزيرة صقلية في إيطاليا ومناطق جنوب إسبانيا. ونقلت صحيفة «لوباريزيان»، عن الخبير في مجال التفجيرات النووية، برينو باريلو، قوله إن آثار عملية «الجربوع الأزرق»، قد بدأت تبرز وتظهر بعد مرور نحو 13 سنة من عملية التفجير.كما قالت الصحيفة، نقلا عن نفس المتحدّث، إن النسب الحقيقية للتسرّبات الإشعاعية، التي تم تسجيلها في ذلك الوقت، كانت غير دقيقة ومضبوطة، بحكم عدم تطوّر المعدّات المستخدمة في ذلك الوقت، وعدم تقدّم الوسائل الطبية التي من شأنها كشف الأمراض المستعصية الناجمة عن التعرض للإشعاعات النووية، مثل مرض السرطان وأمراض القلب.وفي هذا الإطار، تفسّر الصحيفة الفرنسية، تزايد نسب الإصابة بالسرطان في مناطق واسعة تقع على امتداد الصحراء الكبرى، وصولا إلى مناطق في الساحل الصحرواي.وكانت جمعية ضحايا التجارب النووية من الجنود الفرنسيين، قد وجّهت نداء من أجل تعديل قانون «مورين» الصادر سنة 2010، حول تعويض ضحايا التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية وفي بولينيزيا، حيث قالت الجمعية إنها لاحظت بأنه على الرغم من تقارير البرلمان ومجلس الشيوخ الفرنسيين حول «فشل» تطبيق هذا القانون الذي «لا يعوّض تقريبا أي شخص»، فإن وزير الدفاع في حكومة هولاند «لا يستجيب كليا»، لكلّ اقتراح مهما كان مصدره.