تجرّعت بسبب حبّه كل مـرّ وإهانة ورغم كلّ ذلك طعنني بخنجر الخيانة
قد يحدث للمرء أن يجد نفسه مضطرّا للتسامح والتنازل؛ حتى تسير مراكب العلاقات التي تجمعه بالمحيطين فيه، كما يتسامح المحبّ فداءً لمحبوبه ليس سذاجة منه بقدر ما هو محاولة رائعة للإحتواء وحفاظا على تناغم العلاقة العاطفية، خاصة ما إذا كان ترسيم الحب بعلاقة رسمية يسمع بها القاصي والداني هو الحلم الذي تُبنى عليه. تعرّفت إليه من خلال مزاولتي عملا في إحدى المؤسسات الخاصة، لا أنكر أني لم أكن لأفكر في ربط علاقة به، حيث إنه شاب علاقاته واسعة بالفتيات والجنس اللطيف بصفة عامة، إلا أني لا أنكر بأنه في غاية اللطف واللباقة، فسمحت لنفسي أن أندمج معه في علاقة زمالة؛ سرعان ما تحوّلت إلى علاقة قوية أصبحت فيها نبضات القلب تترجم عمق المشاعر التي كنت أكنّها له، إلا أن من كنت ألهث وراءه لم يكن ليعجب بفتاة مثلي، ليس لها في عالم التفتّح شيء، فصرفت نظري عنه وقلبي يعتصر ألما وشجنا. شيء مثل هذا لم يكن ليخفى على شاب في إمكانه أن يجذب قلب أية فتاة، وهذا الذي أظنّه الدافع الوحيد الذي دفعه دفعا حتى يلاحقني يوميا؛ مُوهما إياي بأنه يُحبني، فوقعت في حباله ولم أكن أدري بأن الأمر كان مجرّد رهان منه مع أصدقائه.مرّ الوقت سريعا؛ وكنت أنتظر الساعة التي يقدم فيها الحبيب على خطوة إيجابية، خاصة وأنه تغيّر إلى الأحسن؛ أو لنقل أنّ هذا ما كان يبدو لي، حيث إنه أصبح أكثر وداعة ورومانسية، وبات يلاحقني كظلي ويمطرني بأعذب الكلام الذي لم أكن يوما أتخيّله.كنت الأكثر سعادة وحبورا، فما من فتاة ترفض بأن يكون لها من يحبّها ويقدّرها بهذه الطريقة، إلا أنه سرعان ما تغيّرت الأمور وعاد الحبيب إلى عاداته القديمة من ملاحقة النساء واللّهث وراء كل أنثى يستهويه جمالها أو هندامها، لأصبح في موقف لا أحسد عليه أمام الزملاء والزميلات، حيث بات الجميع يصفني بالغافلة الغبية التي سمحت لشاب مستهتر التلاعب بمشاعرها وسمعتها.لم أفوّت الفرصة لأفاتحه في الموضوع، فتفاجأت به يخبرني بأنه لا يرى ضررا فيما يفعله، فهو يتصرّف تصرّف شاب في مثل سنّه، كما أنه لا يحق لي أن أتحكّم في تصرّفاته لأنه لا يربطنا شيء رسمي، فأخبرته بصريح العبارة بأن ذلك ما أتوق إليه؛ وأني مستعدّة أن أغفر له كل ذنوبه وخطاياه معي إن هو رسّم علاقتنا؛ لأجده يسخر من فكرتي ويصفني بالمجنونة. ردّة الفعل هذه المغلّفة بالسخرية والإزدراء؛ جعلتني في قمّة الحزن، فبعد أن استأمنت قلبي وروحي على شخص، وجدته لا يأبه بي بالمرّة وينعتني بأني مجنونة لأنني أحببته، فانقلبت حياتي رأسا على عقب؛ ودخلت دوّامة الأحزان من بابها الواسع، وانطلقت أبكي حظي التعيس؛ لأني ومن دون البنات؛ أحيا التعاسة مع شخص في قمة الغطرسة والتسلّط، شخص لم يفوّت لحظة حتى يجعل مني حديث الساعة بين الزملاء والزميلات؛ بأني فتاة في غاية السذاجة والغباء، كما قد بلغت به الجرأة أنه أصبح يصطحب صديقاته إلى مكتبه وعلى مرأى من عيني، لتزيد فاجعتي بأني سمعت ذات يوم بخبر خطبته لفتاة أخرى، فأحسست بأن الدنيا أبت أن تمنحني السعادة لتمنحها لأخرى؛ لست أعلم بما أصفها به، كثيرة الحظ بينما أنا لا، أم أنها أشطر مني؛ حيث أنها تمكنت من الإيقاع بمن لم توقعه يوما فتاة في حبالها.لا أخفيك سيدتي.. أنه ليس هناك ما هو أشدّ وقعا على القلب الوفي من الخيانة، فهو أشبه بالخنجر الذي يمزّق أشلاء القلب فيلقي كل شطر في جهة حيا ينبض وهو ينزف في نفس الوقت. موقفي حيال كل هذا بات صعبا، فلا أنا قادرة على التأقلم مع الوضع الجديد، ولا أنا باستطاعتي النسيان، فالقلب لا يمكنه أبدا أن ينسى من سكن سويداءه ولو كان خائنه، فدلّيني باللّه عليك، كيف يمكنني أن أخرج من براثين وشبح الخيانة، وكيف لي أن أعرف الاستقرار من جديد في حياتي؟، أنا بانتظار ردّك على أحرّ من الجمر، فرجاءً لا تهملي رسالتي.
المعذّبة من الوسط
الرّد:
ليس هناك ما هو أشدّ وقعا على القلب المحب من الخيانة، حيث إنها أكثر ما يجعل الفؤاد الذي طالما نبض على وقع المشاعر الصادقة يتألّم.من الصعب أختاه أن تحسّي بالخذلان من شخص طالما أحببته وتمنيته، كما أنه من المؤسف أن هناك في هذه الدنيا من لا يقدّر المشاعر الصادقة والجميلة، لكني قبل أن أمنحك رأيي في الموضوع اسمحي لي أن أخبرك بأنك مخطئة وإلى حدّ كبير في الموضوع، حيث إنك من فتح باب قلبه لهذا الشاب العابث المتصنّع اللاهث وراء الفتيات والذي لا تكل شهيته وهوسه بالجنس اللطيف أو تملّ.لقد كنت بمثابة التحدّي أو الرهان بالنسبة لهذا الشاب الذي لم يقدّر فيك جميل الإحساس، حيث إنه اعتبر القرب منك والدخول في علاقة معك بمثابة الرهان الذي أراد الفوز به، في زمن من الصعب جدا الفوز بالقلوب، ونظرا لطيبتك وسذاجتك انسقت وراءه كالعمياء مؤمنة بكل مزاعمه، بيد أنه لا يمكن لرجل مصنوع من الغطرسة مشبع بالجبروت أن يتغيّر.كان طمعك بريئا براءة أحلام كل فتاة في مثل سنك، بأن تكلّل علاقتك البريئة مع من ظننته مثلك في المشاعر بالزواج، لكن وللأسف لا شيء من هذا القبيل حصل، حيث إن هذا الشاب اختار من هي ليست أجمل أو أرفع منك مستوى ليجعلها رفيقة دربه.لست أنهرك على البكاء أو الحزن أو حتى التعبير عن بالغ حزنك وجرحك، لكني في ذات الوقت أنصحك بضرورة التعقّل والتروّي والنظر في الأمور نظرة نقدية، والتي ستلعب كبير الدور في إخراجك من حالة الحزن والشجن، فلو أنك نظرت للأمور وجدت أن الله كشف لك هذا الشاب قبل أن تتورّطي معه أكثر في علاقة قد يكون للشيطان فيها دور يجعلك في قمة الندم والحسرة؛ فتخسرين شرفك وكل حياتك، كما لا يفوتني أن أخبرك بأنه وعوض التذمّر والغضب؛ عليك أن تتمعّني في تقدّم هذا الشاب لخطبة فتاة لا تعرفين عنها شيئا والتي أدعوك أن تشفقي على حالها وترأفي لقلبها؛ لأنها سترتبط برجل سيتعب قلبها ويعذّبها ما حيت.تستحقين من هو أفضل بكثير من هذا الشاب أختاه، فالوفاء لايزال موجودا في قلوب من يحب بصدق وإخلاص، فلا تمنحي قلبك إلا لمن تثقين فيه وتحسين بأنه أهل لك ولاحتضان قلبك الدافئ العفيف المفعم بالحنان، شخص يضع الوفاء نبراسا في حياته، ويلغي بالمرّة الخيانة التي تهدم كل جميل ورائع.اطوي نهائيا صفحة هذا الشاب من حياتك، ولا تفكري فيه مجدّدا وتحدّي ضعفك حيال حبه؛ بأن تخرجي من هذه الأزمة وأنت غير منكسرة في زمن لم يعد فيه للمنكسرين نصيب. وكان الله في عونك لتخطّي هذه الأزمة.
ردّت نور