تحقيقات حول شبكة لتزوير ملفات الفيزا تضم 3 أميار بارون مخدرات وراقصة ملاهٍ
شهادات عمل وكشوف رواتب مزورة حولت راقصة ملاهي إلى طبيبة جراحة وبارون مخدرات إلى رجل أعمال
تبحث مصالح الأمن، في 48 ولاية، عن شبكة وطنية مختصة في تزوير الوثائق، هي محل إقبال من طرف الشباب الراغبين في الحصول على التأشيرة «الفيزا» والذين يستعلمون كل الطرق والحيل لذلك، ليقعوا بذلك فريسة صيد سهلة لعناصر هذه الشبكة التي يتمركز نشاطها بقوة في ولايات الشرق والوسط وبدرجة أقل بولايات الغرب الجزائري، ويشير مصدر “النهار” إلى أن مصالح الأمن التي تشتغل على الملف، تمكنت من تفكيك عدد من فروع هذه الشبكة التي تورط فيها رؤساء مجالس بلدية منتخبة في العهدة الحالية 2012 - 2017، إلى جانب موظفين وإطارات بمصالح الحالة المدنية عبر التراب الوطني.أكد مصدر أمني لـ”النهار” يشتغل على الملف وطنيا، أن مصالح الأمن تمكنت من إيقاف 19 متورطا في القضية في ثلاث أشهر الأخيرة فقط، وأن العمل لا يزال جاريا لتوقيف باقي المتهمين في القضية التي تعود إلى حصول مصالح الأمن على معلومات دقيقة، مفادها أن بعض الشباب العزاب الذين يئسوا في الحصول على التأشيرة لمغادرة التراب الوطني، يقومون بتزوير شهادات الحالة العائلية باستخراجها على أساس أنهم متزوجون، حيث يتم تقليد الختم الرسمي على آلة ناسخة جد متطورة، وذلك لإرفاقها بملفاتهم الخاصة بطلب الحصول على التأشيرة مقابل مبلغ مالي قدره 12.000 دينار.
«أميار» ورؤساء مصالح بالبلديات يبزنسون بملفات «الفيزا»
ذات المصدر أكد أن المعلومات التي استقتها مصالح الأمن، كشفت أن هذه الأفعال المجرّمة قانونا، تقترف بتواطؤ بعض موظفي مصالح الحالة المدنية بالمجالس الشعبية البلدية، وتم في هذا الإطار -حسب ذات المصدر- توقيف 3 رؤساء مصالح للحالة المدنية ووضع 9 موظفين آخرين تحت الرقابة، بكل من ولايات عنابة، هران، قسنطينة والبليدة، يجري التحقيق حول انتمائهم إلى نفس الشبكة التي يوجد من بين المتهمين بها 3 رؤساء مجالس بلدية رفض مصدر “النهار” ذكر أسمائهم على اعتبار أن قضيتهم لازالت قيد التحقيق، حيث يشير ذات المصدر في هذا الإطار إلى أن أفرادا من هذه الشبكة ألقي عليهم القبض اتهموا «الأميار الثلاثة» بتسهيل مهمتهم مقابل مبالغ مالية دورية.
10 ملايين لشهادتي العمل وكشف الراتب
ويعكف أفراد الشبكة الإجرامية، حسب مصدر «النهار»، على تدعيم الملفات الخاصة بطلب الحصول على التأشيرة، بشهادة عمل ورواتب وكشوف وهمية مقابل مبلغ 100 ألف دج، أي 10 ملايين سنتيم للملف الواحد، حيث اعترف أفراد الشبكة الذين تم توقيفهم بأنهم تمكنوا من جمع مبالغ مالية ضخمة طيلة اشتغالهم في مجال التزوير، خاصة وأنهم يستهدفون الأفراد الذين رفضت ملفاتهم في وقت سابق.
اكتشاف 370 ملف مزور بقنصليات فرنسا وإسبانيا وإيطاليا في 12 شهرا
مصالح الأمن التي تشتغل على الملف تمكنت من وضع حد لنشاط أخطر شبكة وطنية مختصة في تزوير الوثائق الرسمية وجوازات السفر، وخاصة «الفيزا» الفرنسية التي تصدر على مستوى قنصلية فرنسا بعنابة، وهي الشبكة التي كانت تقودها امرأة، والتي كانت توهم ضحاياها بأنها ذات علاقات حميمية تربطها بموظفين في القنصلية الفرنسية بعنابة، الأمر الذي مكنها من النصب والاحتيال على عشرات الأشخاص، من بينهم 41 شخصا تم اكتشاف أمرهم من خلال الملفات غير القانونية التي أودعت لدى الهيئة الوصية في الـ6 أشهر الماضية، من أجل الحصول على تأشيرة الدخول إلى التراب الفرنسي. ويشير مصدر «النهار» إلى أن التحريات الدقيقة التي أجرتها مصالح الأمن كشفت تزوير 370 ملف عبر قنصليات فرنسا وإسبانيا وإيطاليا في الـ12 شهرا الماضية.
مغترب جزائري بفرنسا يصدر لعناصر الشبكة وثائق رسمية تضليلية
كشفت تحقيقات أمنية حول ذات القضية، دائما، تورط جزائري مقيم بفرنسا يدعى «ب.ب» 45 سنة، الذي صدرت في حقه إنابة قضائية دولية من مجلس قضاء الجزائر، على خلفية تورطه في إمداد شبكة تزوير الملفات القاعدية للفيزا في الجزائر بوثائق تدليسية وتضليلية، على غرار وثيقة صادرة عن مؤسسات أو هيئات أوربية غالبا ما تكون عبارة عن دعوات للمشاركة في ندوات فكرية أو لقاءت دولية ثقافية أو رياضية أو ترفيهية، إلى جانب إرساله لعناصر الشبكة الوثائق اللازمة لحجز غرف بفنادق قريبة من مقر إجراء المؤتمرات بالبلدان والمدن المعنية، وباسم الزبون، كما يحجز أيضا تذكرة الطائرة بتاريخ انطلاق فعاليات المؤتمر، وهي عملية تضليلية لم تتمكن السفارات والقنصليات من اكتشافها.
راقصة ملاهي بملف طبيبة جراحة وتاجر مخدرات بملف رجل أعمال
آخر قضية عالجتها مصالح الأمن في ذات القضية، هي اكتشاف تزوير ملف «فيزا» من طرف راقصة بملاهي زرالدة تدعى «ن.ع»، والتي أحبطت مصالح الأمن الوطني محاولة مغادرتها التراب الوطني بملف يحوي شهادة عمل في عيادة خاصة على أساس أنها طبيبة جراحة، كما ألقت ذات المصالح القبض على شاب في العقد الثالث من العمر له سوابق عدلية في تجارة المخدرات تمكن من الحصول على الفيزا بوثائق مزورة على أساس أنه رجل أعمال مهم.