تخيفني صفة الكذب في ابني..
تخيفني صفة الكذب في ابني..
تحية طيبة والسلام على الجميع، في البداية اشكر القائمين على هذا الركن الذي ينير دروب التائهين ويعيد الأمل للحائرين، أنا سيدتي أم والكل يعلم أن مطمح كل أم هو رؤية أولادها ناجحين متألقين على كل الأصعدة، وهذا بالذات ما دفعني اليوم لطلب الاستشارة.
سيدتي لي ابن يبلغ من العمر عشر سنوات، لاحظت عليه صفة لا يجب أن تكون في أي إنسان، وهي صفة جعلته منبوذا لدى أترابه والكل ينفر منه، فهو يستعمل الكذب كثيرا في حياته، معنا في العائلة ومع الآخرين، وهذا الأمر يثير غضبي لدرجة أنني أحيانا أفلت أعصابي معه وأفقد السيطرة على ردود أفعالي، حاولت كثيرا لكنني لم أنجح في تهذيب هذه الصفة فيه، فكيف أتصرف معه أفيدوني من فضلكم؟
أم ياسر من الوسط
الرد:
وعليكم السلام سيدتي ومرحبا بك في موقعنا، بل نحن من نشكر ثقتكم فينا ونتمنى أن نرتقي دوما لتطلعاتهم، ونكون عند حسن ظنكم بنا، أنت حقا أم مثالية، اعترفت بخطأ ابنك وتبحثين عن الحل بدل من إعطاء هذه الصفة تسمية أخرى تهربا من المسؤلية بسبب عاطفة الأم الغريزية، وأي أم ناجحة تعمل لترى أولادها ناجحين مستقبلا لابد أن تفكر مثلك وتبحث عن سبلا لتهذيب سلوك ابنها والارتقاء به.
سيدتي هذه الصفة أمر طبيعي لابد أن نتقبله لدى الطفل الصغير لأنه في مرحلة البناء ولا يفرق بنين الصح والخطأ، لكن إن اعتبره الأولياء أممرا طبيعيا هنا يبدأ الخطر، لأن السكوت عليه سيجعل هذه الصفة تكبر معه وتصبح بالتالي أسلوب تعامل نهى عنه ديننا الحنيف.
سيدتي الآن وبذل من تسليط العقوبات عليه افهمي أولا الأسباب، فالأطفال لديهم خيال خصب، ويحاولون مزجه بالواقع فيلجؤون إلى تحريف الواقع بالكذب، وقد يكذب الطفل لتحسين صورته عند الآخرين، أو للحفاظ على مشاعرهم، أو للحصول على شيء يرغب به، أو للاستحواذ على إعجاب أقرانه، وعموماً بعض الأطفال يكذبون لأسباب بعضها مفهوم، وبعضها غير مفهوم.
أما إذا تحول الكذب إلى عادة هنا تبدأ الخطورة، لأنها ستُفقد الطفل براءته وعفويته.
وهنا سأقدم لك بعض النقاط تتبعيها، وبإذن الله ستساعدك في تقويم هذا السلوك في ابنك.
1/ عليك التزام الهدوء، فلا يجب أن نكره الأطفال على قول الحقيقة، وإلا سيكذب الطفل مرة أخرى لينجو من الموقف.
2/ واجهي الطفل بطريقة إيجابية، بمعنى لا تطلقي لفظ “أنت كاذب” أو تنتقدي الطفل، لأن هذا الأسلوب يدفع الطفل إلى الانتقام ويقلل من التقدير، وبدلاً من ذلك قولي بكل هدوء: أنا أعرف أن الذي تقوله غير صحيح، والكذب غير مفيد.. وهذا لتحصلي على ثقته.
3/ استخدمي أسلوب التأديب المناسب، وإذا قررتي معاقبته لا تتراجعي فيها، لأن تراجعك عن العقاب سيؤدي إلى انتكاس الموقف، واجعلي عقابك مناسباً لعمره كأن تحرميه من التنزه أو من أكثر لعبة يحبها.
4/ كوني قدوة له، بمعنى أن يلاحظ الطفل الصدق في تعامل البيئة الأسرية والاجتماعية معه، فلا تتعاملي معه بكذب كأن تقولي: إذا انتهيت من طعامك سأعطيك حلوى، وفي نهاية الأمر لا تعطيه شيئاً، فإذا وعدته بشيء لابد من تنفيذه.
5/ أسلوب المكافئة، فمثلما تعاقبينه على الكذب، كافئيه عند صدقه، وذلك عن طريق شراء ما يحب، وأخبريه بأن هذه اللعبة أو الحلوى مكافأة له بسبب صدقه.
اعلمي بأن الأطفال كلهم أذكياء، ودقيقي الملاحظة، لذا كوني صبورة ولا تفقدي الأمل من المرات الأولى، فقد يقول الحق بعد المرة العاشرة من توجيهك، ولكن صدقي أن في أول مرة سيقول فيها الحق ويستجيب لك ستنتهي مشكلة كذبه على الإطلاق، وفقك الله وأصلح ذريتك يا رب
إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور
