تركتني والدتي الإنجليزية فلم أسعد ولم أحظ بحلاوة الدنيا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد: إخواني القراء، لأنكم أثبتّم حسن نواياكم ومساعدتكم المستمرة ودعكم لكل حائر ومهموم، ها أنا اليوم أطرح اشغالي وأتمنى ألا يخيب ظني، لأنكم بعد الله رجائي الوحيد.يقولون إن الجميلة حظها سيء على الدوام، ولم أكن أصدق أبدا، لكنني مع مرور الوقت تأكدت من هذا الأمر. أبلغ من العمر 31 سنة وأم لطفلين، ولدت في فرنسا من أم إنجليزية، هذه الأخيرة هجرت والدي وتركتني رضيعة، لأنها عشقت رجلا آخر، فما كان من أبي إلا أن يحضرني إلى وطنه، فاحتضنتني جدتي وكفلتني، فتلقيت منها الرعاية والحنان، وبعد وفاتها أوكل والدي المهمة لزوجته، فلم تمانع باعتبارها امرأة طيبة وحنون، أحسنت إلي مثل أولادها تماما، نشأت بينهم وكان أبي دائم الذهاب والعـودة إلى ديار الغربة، لكنه بعد سن التقاعد فضل المكوث هناك وحرمنا من وجوده، لأنه تزوج للمرة الثانية أجنبية استطاعت أن تقلب عقله، فنسي تماما أن لديه أولادا وزوجة، فلم نعد نعلم من أخباره شيئا، وبعدما درست وتخرجت من الجامعة تعذر علي الحصول على العمل، فرضخت للأمر الواقع واستسلمت للبطالة وكل هذا لسوء حظي، تعاقبت بعدها أحداث كثيرة كان النحس خلالها يطاردني، وعندما أذن الله بزواجي كان حظي مع رجل بسيط موظف حكومي، علما أني من قبل رفضت الإطارات وأصحاب المال والأعمال من دون أي سبب وكأن قوة بداخلني تدفعني دائما كي أتمسك بالبؤس وقلة الحيلة. تم زواجي ومن أول يوم لم أسعد في بيت الزوجية بسبب المشاكل العائلية، فوالدة زوجي امرأة شريرة بكل ما تحمله الكلمة من معاني، وخير دليل على ذلك، أنها طردتني مباشرة بعدما أنجبت طفلي الأول، فحملني زوجي إلى بيت أهلي وقضيت مدة طويلة على هذا الحال، كل منا كان مقيم بعيدا عن الآخر، وعندما اجتمع شملنا من جديد في غرفة تم كراؤها بنصف راتبه الشهري، فرقنا القدر بعد شهرين من ذلك، لأن زوجي أصيب بمرض السرطان، هذا الأخير أدخله المتشفى منذ أشهر، فوجدت نفسي وحيدة أكابد متاعب الدنيا، الفقر والحاجة الماسة، لا أملك المال الذي أعول به أولادي وأصرف منه على زوجي المسكين، الذي لا حول ولا قوة له، الحمد لله أن بعض الجيران يشفقون علينا بطعام المسكين، لكنني في أمس الحاجة لكي أسدد ثمن الكراء وأهتم بزوجي بعدما تم حرمانه من راتبه الشهري لأنه في وضع العطلة المرضية المطولة، ولم يُبتّ بعد في أمره. إخواني القراء، أرجوكم ساعدوني ماذا أفعل بعدما اسودت الدنيا في وجهي، علما أن بعض الأقارب نصحوني بالسفر والبحث عن والدتي الأجنبية، لأنها الوحيدة من ستخرجني من هذه الضائقة، لا أخفي عليكم أني استحسنت الفكرة، لكنني لا أستطيع تجسيدها، لأن الأمر يتطلب راحة البال والمال، وأنا فقيرة وزوجي أمانة في عنقي لا يمكنني أن أخون العهد الذي قطعته على نفسي أن أعينه حتى آخر نفس من حياتي، هذه حكايتي فأرجوكم ساعدوني بما تيسر لديكم لأني في حالة مادية جد مزرية وأجركم عند الله.
شهيناز