إعــــلانات

تعاقبت علينا الابتلاءات والنكبات ولازلنا نصمد في وجه الأزمات

تعاقبت علينا الابتلاءات والنكبات ولازلنا نصمد في وجه الأزمات

تحية طيبة إلى كل الساهرين على إنجاز هذا العمل المتميز، وأخص بالذكر رواد هذا المنبر الكرام، وأغتنم الفرصة لأقدم لهم أغلى التشكرات؛ أما بعد:  من يتصفح تاريخ الجزائر يجده مليئا بالأزمات والنكبات، وأعظم ما تعرض له الشعب الجزائري الحقبة الاستعمارية، أو بالأحرى الاستدمارية . أقول ذلك لما حمله العدو الفرنسي من دمار بكل أنواعه لشعب أعزل، صمد واستمد قوته من رحم الأحزان، فكانت أعظم ثورة يشهد لها التاريخ، فمن كان يصدق بأن الشعب البسيط الذي افتقد قطعة الخبز وحفنة زيتون أسقط طائرات العدو، ومن يصدق أن أبطالا بواسل واجهوا وصمدوا واستطاعوا الفرار من قبضة المستعمر، وخير دليل على ذلك، هروب الشهيد بن بولعيد من سجن الكدية بقسنطينة، من كان يصدّق أن الثورة الجزائرية لم تكن في الجبال فقط بل حاربت العدو في المدن فتجنّد الصغير والكبير، الشيخ والشاب، المرأة والرجل، وتحالفوا جميعا من أجل قهر قوة غاشمة أبدت ما لديها من إمكانيات لتسلبنا الحرية، وفي النهاية شاء الله أن يظهر الحق ويزهق الباطل، فانتزعنا الحرية من بين براثن المستعمر الغاشم، وكان الاستقلال بعدما استشهد من أبناء الجزائر الأخيار، مليون ونصف المليون شهيد، أليس هذا صمودا يستحق الإشادة والشهادة؟تعاقبت علينا بعد ذلك الأزمات، فمن الإرهاب والقتل والتنكيل والاغتصاب، إلى اختطاف فلذات أكبادنا، والأكثر من ذلك كوارث طبيعة شاء الله أن تشتت الأحباب، زلازل، فيضانات وسقوط طائرات، كانت آخرها الفاجعة التي ألمّت بالشعب الجزائري إثر فقدان 77 شهيدا من خيرة أبنائها، ألم أقل لكم إنها ابتلاءات أظهرت الصمود والتآخي والتآزر، فنحن أبناء الوطن الواحد كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.رغم كل ما مرّ علينا وما قدر الله بقضائه تجدنا على الدرب نسير، بهامة مرفوعة، أي نعم الدمع يسيل لكن الصبر رفيقنا على مدى السنين، لا نعرف الانكسار وألسنتنا تردد وتسأل العلي الجبار أن يحمي بلادنا ويوحّد صفوفنا ويلهمنا الإنتصار، في هذا المشوار وسوف نثبت للعالم أننا أصحاب مواقف وأبدا لن يجرفنا التيار، رغم القيل والقال نبقى الشعب الذي يحبه الله ولولا ذلك ما ابتلاه.

 

نـــور

رابط دائم : https://nhar.tv/caLum