تعرّف إلى الله في الرّخاء يعرفك في الشّدة
بقلم
كتب: أنيس تريرات
إنّ العبد إذا اتقى الله وحفظ حدوده، وراعى حقوقه في حال رخائه، فقد تعرّف بذلك إلى الله وصار بينه وبين ربّه معرفة خاصة، فعرفه ربُّه في الشدة، ورعى له تعرُّفَه إليه في الرخاء، فنجّاه من الشدائد بهذه المعرفة، وهذه معرفة خاصة، تقتضي قُرب العبد من ربّه ومحبّته له وإجابتَه لدعائه، فالصبر إذا قام به العبد كما ينبغي، انقلبت المحنة في حقّه منحة، واستحالت البليّة عطيّة، وصار المكروه محبوباً، فإنّ الله سُبحانه وتعالى لم يبتليه ليهلكه، وإنّما ابتلاه ليمتحن صبره وعبوديته، وإنّ لله تعالى على العبد عبودية في الضّراء كما له عبودية في السّراء، وله عبودية عليه فيما يكره، كما له عبودية فيما يُحب، وأكثر الخلق يُعطون العبودية فيما يحبونه، والشأن في إعطاء العبودية في المكاره، وبحسبه كانت منازلهم عند الله عزّ وجلّ.
رابط دائم :
https://nhar.tv/Do5tK