إعــــلانات

جبل الملح.. من هنا تأتي أعلاف أضاحي الجزائريين

جبل الملح.. من هنا تأتي أعلاف أضاحي الجزائريين

 4 دينار لكل كيلو حجر من الملح والموالون أكثر زبائن حطابي الحجر

الجبل ثالث معلم من نوعه في العالم وهو محمية سياحية.. على الورق؟!

الشتاء فرصة لا تعوض لنهب صخور جبل الملح لأنها تلين بسقوط المطر عليها

“حطاب الحجر”.. مهنة لا يسمع بها كثير من الناس اليوم، بل حتى أنهم لا يعرفون أصلا لها، غير أنها في الحقيقة تشكّل قوت عائلات بولاية الجلفة، وطارت بآخرين إلى البقاع المقدسة لأداء العمرة والحج.. إنها نجارة حجر الملح بـ«جبل الملح» الذي يعد ثالث معلم أثري من نوعه في العالم، والذي هو في الأصل محمية لوزارة السياحية، غير أن ذلك على الورق فقط، حيث تحول الأخير إلى ورشات لسرقة حجارة الملح وبيعها بسوق الجلفة ومختلف أسواق الجزائر، على غرار ما يُفعل برمال الشواطئ الممنوعة.

النهار تنقلت إلى ولاية الجلفة، ووقفت على هذا المعلم الطبيعي، الذي استغله كثير من السكان كتجارة لهم يكسبون بها قوت يومهم، فيما اتّخذها آخرون تجارة مربحة تماما كظاهرة تهريب الرمال وما تذرّه من أموال على العصابات التي تنشط بها، رغم أن الجبل في الأصل محمية أثرية لا ينبغي المساس بها، عدا ما كان للحاجة الماسة كالدجواء وغيرها، حيث يستغل حجر الملح للدواء حسب السكان، كما يستغل أيضا في علف الماشية وأضاحي الجزائريين وغيرها من مجالات استعماله.

وقد قررنا في هذه الخرجة مرافقة حطاب حجر للوقوف على طبيعة هذه المهنة، وما يمكن أن تذرّه من أموال على صاحبها، فضلا عن المتاعب التي يمكن أن يواجهها هذا الأخير، وما هي وسيلة النقل التي يتم استغلالها لنقل الحجارة إلى المدينة، خاصة وأن الجبل يقع بمنطقة يصعب بلوغها وارتقاؤها.  

الجبل محمية على الورق فقط والكل ينهب منه

البداية كانت من قرية عين معبد بإحدى بلديات ولاية الجلفة، التي يقع بإقليمها جبل الملح، الذي صنف كثالث معلم طبيعي من نوعه في العالم، أين كانت وجهتنا الجبل منذ الصباح الباكر، وهدفنا في البداية هو التعرف على هذا المعلم، الذي كان اعتقادنا فيه أنه يمنع على أي كان المساس بحجارته فضلا عن بيعها أو المتاجرة بها، غير أن المفاجأة كانت كبيرة فور وصولنا .

لم تكن هناك أي علامات ولا إشارات تدل على أن الجبل محمية، أو أنه يمنع المساس بحجارته، فضلا عن تحويله إلى محجرة لصناعة حجر البناء، فقد كنا نسمع دوي الفؤوس وصدى الأصوات يأتي من كل مكان وكأننا في مكان عمومي يفتح أبوابه لكل من هب ودب، فلا حراسة ولا حتى لافتات تعرّف بطبيعة الجبل ولا تصنيفه كمعلم سوى ما يتداوله العامة ويقر به مسؤولو الولاية.

كان هناك شاب على مقربة من مكان وقوفنا فالتحقنا به، وهو يحمل فأسا يضرب به الحجر، ليفتته إلى حجارة صغيرة يمكن حملها، فاقتربنا منه وسألناه عن الجدوى من هذه الصخور التي يجمعها، وقد كان يختار الأبيض الناصع منها، قال إنها للبيع وتستعمل كدواء للبشر والحيوانات، فضلا عن كونها تستغل لتمزج مع أعلاف الأغنام والأبقار لتساعد على السمنة في أقل وقت ممكن.

الشتاء فرصة لا تعوض لنهب جبل الملح لأن صخوره تلين بالماء

وقال الشاب بائع حجر الملح، إنه يستغل الفرصة في فصل الشتاء، حيث يتهاطل المطر، لأنه وبتغلغل قطرات المطر داخل تلك الصخور التي هي ملح في الأصل، فإن كسرها يصبح أسهل بكثير مما هي عليه في الربيع وفصل الصيف، حيث يكون كسرها شبه مستحيل لأنها تصبح أشد صلابة، فكان الشاب يكسر أكبر قدر من الحجارة ويجمعها في مكان قريب إلى سهل الجبل لأجل أن يحملها على حماره الذي يعد وسيلة نقله الوحيدة، بالنظر لصعوبة المسالك وبعد المسافة.

كان هناك الكثير من الشباب ينتشرون على سطح الجبل يسعى كل واحد منهم إلى جمع أكبر قدر ممكن من حجارة الملح، لبيعها فيما بعد، سواء لمحلات بيع الأعشاب أو للموالين الذين يعدون أكثر فئة طلبا لحجر الملح، خاصة في فصل الشتاء، حيث يكثر طالبو هذه المادة لمزجها بعلف الماشية والأبقار، فضلا عن أن الحجارة تصبح أقل صلابة ويسهل تفتيتها.

محجرة ببيت الحطاب و4 دينار للكيلوغرام من حجر الملح

بعد حديثنا إلى الحطاب أو الشاب الذي كان بالجبل، وإثر متابعتنا له وكل تحركاته في طريقة اختيار الحجر المناسب، دعانا إلى زيارته في بيته، بعدما أفصحنا له عن هويتنا والغاية من زيارة هذا الجبل، فرافقناه إلى بيته الذي كان يبعد حوالي 3 كيلومترات عن الجبل، وبعد دخولنا كان هذا الأخير يبدو وكأنه محجرة وليس منزلا، فقد كانت هناك حجارة من كل الأحجام والأشكال كلها بيضاء وكأنها حجارة ثلجية.

كانت الدهشة كبيرة بعد دخولنا المنزل، إذ كيف يعقل أن يحول هذا الشاب منزله إلى محجرة أو أن يتخذ من هذه المهنة التي كان العبيد أو المساجين يجبرون عليها في العصور الماضية، خاصة وأننا في وقت يمكنه الحصول على عمل في كل المجالات من دون الحاجة إلى كسر الحجارة، فضلا عن الأدوات البدائية التي يستغلها، فقال إنه بهذا يحافظ على مهنة والده التي وجده عليها، فضلا عن كونها ليست سيئة للدرجة التي تبدو لعين الملاحظ، خاصة إذا كان يعلم بأن الطلب على هذه الحجارة أكثر من الطلب على أمور كثيرة، وهو حاليا لديه طلبات من موالين بكميات كبيرة يعمل باستمرار لتجهيزها.

الحجر مفيد للربو والأمراض الجلدية وغيرها من الأمراض

ويؤكد عبد القادر حسب تجربته ووفق الطلبات الكثيرة على هذه الصخور من فئات مختلفة، أن هذه الأخيرة مفيدة جدا لعلاج الكثير من الأمراض ويتهافت على شرائها نوعان من الزبائن، هما الموالون وذلك لتحسين مذاق أعلاف المواشي، حيث يتم مزجها بالأعلاف، وأما الفئة الثانية من زبائن حطابي الحجر فيشترونها بغية استخدامها في علاج العديد من الأمراض في مقدمتها الأمراض الصدرية كالربو والأمراض الجلدية.

 

رابط دائم : https://nhar.tv/igkKC