جزائريون يطبّقون مقولة “الحدايد للشدايد” بسبب “عدل”
الرجال يفضلون بيع سياراتهم والنسوة يتخلّين عن مجوهراتهن في سبيل السكن
سقوط حر لأسعار السيارات المستعملة بسبب كثرة العرض وقلة الطلب
لجأ العديد من المكتتبين بالوكالة الوطنية لترقية السكن وتحسينه «عدل» ممن تسلموا وصولات الدفع لتسديد الشطر الأول من قيمة السكن، إلى بيع سياراتهم وبعض الأثاث وكل ما له قيمة لعدم تفويت هذه الفرصة التي اعتبرها الكثيرون أنها فرصة لا يمكن تفويتها، خاصة وأنه تم استدعاء أغلب المكتتبين من المتزوجين والعزاب، في الوقت الذي اختار النساء بيع حليّهن لتأمين المبلغ واختار آخرون الاستدانة على التنازل عن الشقة. وانتعش العرض بأسواق السيارات منذ بداية إرسال وصولات الدفع للمكتتبين في «عدل 2» مقارنة بالطلب، نظرا للسيارات التي تعرض للبيع يوميا، ما أدى إلى سقوط حر للأسعار، فضلا عن أسعار المجوهرات بالسوق السوداء وكذا لدى المجوهراتي، فضلا عن الأثاث وكل ما له قيمة في سبيل السكن الذي أصبح يمثل كل شيء لدى الجزائريين.
انهيار أسعار السيارات المستعملة وقلة الطلب عليها
وتسبب استدعاء المواطنين لدفع الشطر الأول، في حالة ركود النشاط التجاري ومعاملات بيع السيارات المستعملة أيضا وتأجيل المواطنين والأسر لمشروع اقتناء السيارة، وتجميد مدخراتهم لتسديد الشطر الأول من السكن في إطار برنامج الوكالة الوطنية لترقية السكن وتحسينه «عدل»، خصوصا بعدما شرعت الوكالة في استدعاء المسجلين في هذه الصيغة من المساكن مطالبين بتسديد القسط الأول في أجل لا يتجاوز 15 يوما من الموافقة على الملف واستدعائهم للدفع. وفي وقت تراجع حجم المبيعات في السوق إضافة إلى انخفاض أسعار السيارات، أدت هذه الظروف أيضا إلى تراجع أسعار السيارات المستعملة التي انخفضت بأكثر من 20 مليون سنتيم في ظرف بضعة أشهر، جعلت البائع يرفض إجراء العملية إلا إذا كان مضطرا.وأوضح كثيرون في حديث إلى «النهار» أنهم اضطروا إلى بيع سياراتهم رغم انهيار الأسعار، حتى يسرعوا في إكمال إجراءات الدفع المحددة من قبل الوكالة الوطنية لتحسين السكن وتطويره للحصول على المسكن في أقرب وقت ممكن.
بيع الأثاث لتجديده أثناء الإنتقال إلى المسكن الجديد
وقامت بعض العائلات التي تلقت أوامر الدفع باللجوء إلى بيع الأثاث القديم لمساكنهم، وذلك لدفع الشطر الأول، حيث أكد عدد منهم لـ«النهار» أنهم قرروا بيع كل الأثاث القديم والحاجيات غير المستعملة لتغطية تكاليف الشطر الأول لمساكن «عدل» لتحقيق حلم الحياة، كما يريدون الدخول إلى هذه المساكن بكل ما هو جديد لبداية حياة جديدة بعيدا عن الضيق الذي تعاني منه أغلب العائلات.
نساء يبعن مجوهراتهن لتفادي إلغاء استفادتهن من «عدل»
أما بالنسبة للنساء، فحسب المعطيات التي استقتها «النهار» من بعض الذين حصلوا على أوامر الدفع، فقررن بيع مجوهراتهن من أجل تغطية التكاليف. وحسب عدد من الصائغين، فإنهم استقبلوا في الفترة الأخيرة عددا كبيرا من الزبونات اللاتي تقدمن لبيع مجوهراتهن أو رهنها بغرض تسديد الشطر الأول من مساكن «عدل» أو إعادة تهيئتها بالنسبة للذين استفادوا مؤخرا من مساكن اجتماعية. ولجأ عدد من المستفيدين إلى الإستدانة، سواء من أقاربهم أو من الشركات العاملين بها لضمان تسديد الشطر الأول. وحسب تصريح عدد منهم فقد استنجدوا بأقاربهم للاستدانة لأنه الملجأ الوحيد لهم حتى لا تضيع فرصة العمر، أما آخرون فقاموا بالإستنجاد بمؤسساتهم للحصول على المبلغ دفعة واحدة واقتطاعها فيما بعد من الأجر على دفعات.