إعــــلانات

جزائريون يعيشون العصر الحجري في 2016 بالجلفة

جزائريون يعيشون العصر الحجري في 2016 بالجلفة

النهار تتقصى يوميات حطاب وكيفية تحصيل قوته من هذه المهنة

15كيلومترا على ظهر الحمار يوميا من أجل 700 دينار حطب فقط

  «أنهض باكرا وأمتطي حماري وأنطلق نحو الجبال والغابات المحاذية لمدينة الجلفة وأعود متأخرا في المساء حاملا قوت يومي» .. هذه ليست من قصص ألف ليلة وليلة وإنما يوميات أحد الحطابين وغيره من الذين يبيعون حطب التدفئة في ولاية الجلفة كمهنة يسترزقون منها.في زيارة قادتنا إلى قرية «الزريعة» في بلدية الجلفة، صدمنا عند تجوالنا بين البيوت القصديرية المنتشرة هناك بمشهد شيخ جالس أمام حزمة من الخشب الموضّب في رزم صغيرة موضوعة على قارعة الطريق، وهو الأمر الذي أثار انتباهنا وقمنا بسؤاله مباشرة عن هذا الحطب، فقال إنه للبيع ويستعمل في التدفئة والطهو، وهو الأمر الذي أدهشنا خاصة وأن هذه المهنة قد انقرضت منذ زمن بعيد.وبعد دردشة صغيرة مع البائع، أخبرنا أنه يقتني الحطب من شخص آخر يعمل حطابا في المنطقة منذ مدة طويلة، وهنا ازداد شوقنا للقاء هذا الشخص الذي يقيم على مقربة من المكان الذي نقف فيه، فانتقلنا إليه وطرقنا عليه الباب، فخرج إلينا صاحب المنزل في ملابس رثة، وبعد الافصاح عن هويتنا، رحّب بنا وأدخلنا المنزل وأبدى استجابة للأسئلة التي وجهناها إليه حول هذه المهنة، لقد كان بيته وكأنه مستودع لتخزين الحطب من كل الأصناف والأحجام، معظمها موضّب في رزم مهيئة للبيع وأخرى لا تزال أغصانا كاملة لم تقطّع بعد.في البداية استغربنا أن يكون شخصا يعمل حطابا في هذا الزمن، لكن بعد دردشتنا مع الرجل تبين أنه بذلك يحافظ على المهنة التي ورثها عن أبيه وجده، قائلا: «ربما كان في إمكاني أن أعمل شيئا آخر، لكني فضلت السير على خطى أبي في الحفاظ على المهنة التي عهدته عليها، لأعيل عائلتي التي تتكون من 5 أفراد».

رحلة الحطاب تدوم يوما كاملا والغنيمة 700 دينار!

تكون الانطلاقة إلى رحلة إحضار الحطب في الصباح الباكر، حيث يهيئ الحطاب الحمار الذي يستعمله كوسيلة نقل وحمل الحطب وتحضير الفأس المستعمل في تقطيع الخشب، وتقع المنطقة التي يتم إحضار الحطب منها عن مقر القرية بأكثر من 15 كيلومترا ذهابا وإيابا والمتواجدة في الجبال المحاذية لبلدية الجلفة، حيث تدوم الرحلة يوما كاملا لقطع هذه المسافة وإحضار الخشب على ظهر حماره.ومباشرة بعد الوصول إلى المنطقة يشرع «الحطاب» في اختيار الأشجار التي سيقوم بتقطيعها أو تقطيع أغصانها في عملية «زبر» مجانية، حيث يبدأ في العمل إلى غاية دخول وقت الظهيرة، أين يتوقف لتناول وجبة الغداء التي تتمثل في رغيف من الخبز وقطع من الزبدة واللبن، ثم يعود لإنهاء العمل من أجل العودة إلى المنزل وتفادي التأخر الذي قد يكلفه غاليا أمام الانتشار الواسع للذئاب بالمنطقة والكلاب الضالة، وكل هذا التعب والوقت والمخاطرة مقابل 700 دينار في اليوم.

الحطب يجمع ويقطّع ويوضب في حزم بقيمة 100 دينار

ولا تتجاوز قيمة الحزمة الواحدة من الحطب التي تتكون من 7 قطع، 100 دينار لكنها لا تكفي للتدفئة ليوم كامل، خاصة وأن الطقس في ولاية الجلفة يعرف بانخفاض كبير في درجات الحرارة.وبعد إنهاء حديثنا إلى الحطاب «موسى»، قدم لنا عرضا في تقطيع الخشب وتوضيبه في رزم، فخرجنا من بيته ولم نكن نتصور أن شخصا آخر يعمل هذا العمل، فإذا بنا بـ «أحمد» الذي قال إن هناك كثيرين يعملون هذا العمل في هذه المنطقة لانعدام غاز المدينة وقلة غاز البوتان في ظل برودة الطقس.

رابط دائم : https://nhar.tv/Dprxi