جعلني والدي شبه رجل لأنّه أفرط في تدليلي
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أما بعد:
أنا شاب في الــ 23 من العمر، نشأت في أسرة ثرية جدا دللتني كثيرا، ولم تبخل علي بشيء، كانت كل أوامري مجابة حتّى ولو كانت مستحيلة التنفيذ، فكنت الطّفل الملك الذي لا تقال له كلمة لا أبدا، عندما دخلت المدرسة فوجئت بالمعلمين يعاملونني كأنّني شخص عادي، فكرهت المدرسة لذلك، فبعد الدّلال الذي كنت أجده في المنزل أصبحت أعامل كشخص عادي، وصلت للسنة السّادسة بصعوبة شديدة، وبعدها قرّرت ترك الدّراسة لأنّني سئمت الوضع، وأريد أن أعود للمنزل، للمكان الذي أعامل فيه كأمير، لم يغضب والدي من قراري فعلى حسب رأيه ماذا سأفعل بالدّراسة، فكل أموال والدي لي، فصارت حياتي عبارة عن لعب وأموال أبددها في دون حساب، حتّى كبرت وأصبحت شابا، فصارت حياتي كلها لمعاكسة النساء فقط، فالفتيات كن يعجبن بالسّيارات باهظة الثمن التي أقودها، وبالمال الذي كنت أصرفه عليهن بلا حدود، لكن كل ذلك انتهى وبسرعة شديدة، فقد توفي والدي وتركني وحيدا، لأول مرّة أحسّست بالوحدة الشّديدة، شهور قضيتها مفلسا، وبعد ذلك حاولت أن أعمل وأدير تجارة والدي بمعاونة أصدقاء، وقال لي كل من حولي إنّ الأمور ستكون بخير، لكن الأمور لم تسر كذلك، ففي ظرف شهرين جعلوني أخسر كل شيء، نهبني أصدقائي مستغلين جهلي بأمور التّجارة، بعد ذلك، الكل انفض من حولي حتى الفتيات، فماذا يفعلن بشخص مثلي مفلس بلا تعليم..
ألوم على والديّ فبالدلال أفسداني، ندمت على عدم تعليمي فياليت والديّ أجبراني على الدّراسة، كنت سأجد عملا لكّنني انتهيت، مجرد شاب مدلل لا ينفع لشيء، قصتي هذه درس لكل أسرة تدلل أبناءها بدافع الحب، فالدلال الزائد لا يفيدهم أبدا بل يحطمهم ويحطم مستقبلهم ويجعلهم مثلي شباب ضائع بلا ماض ولا مستقبل ولا أي شيء يذكر، بصريح العبارة أنا شبه رجل.
مروان/ بسكرة