جنيت الأوهام بعدما أهدرت أموالي على مشروع خيالي
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته.. أما بعد: أستهلّ كلامي بمثل شعبي» دراهم الشاقي اداهم المرتاح»، لأنه أبلغ تعبير عما حدث لي، بعدما أهدرت أموالي المدّخرة وكل ما لديّ، فعلت ذلك عن طيب خاطر وطواعية لأن المشروع كان أعظم استثمار في حياتي، توسّمت الخير الوفير، فلم أجنِ سوى الشّر الكثير .أنا امرأة في أواخر العقد الثالث من العمر، أشغل منصب قيادي مرموق في إدارة عمومية، لم أتزوّج بعد، لأن جل الذين تقدّموا لخطبتي لا يرتقون إلى مستوى طموحاتي، لذا فإنني لم أتردد في إنشاء علاقة مع رجل وسيم أخبرني أنه طيار، ولم أكن أتصوّر للحظة واحدة أنه بطال.وعدني بالزواج وطلب مني مهلة لأن أغلب أموره المادية معلقة، بسبب انشغاله بالعمل الدائم، إذا لم يتسن له حتى الذهاب إلى البنك لكي يستخرج المال، لكي يتم مشروع بناء بيته الفخم، وللأمانة فقد رافقته إلى عين المكان وتأكدت بأن البيت طور الإنجاز، لم أكن ألتقي به كثيرا بسبب طبيعة عمله، لكن هذا الأمر لم يمنعن من الإعجاب به، فعلّقت كل أحلامي على هذا الرجل الذي استنزف مالي، فكنت أمنحه مبلغا بعض الآخر لكي يُعجل وتيرة العمل وإنجاز البيت، لكي نتم بعدها مشروع زواجنا، كلامه المعسول جعلني مغمضة العنين، فكنت أدفع له بسخاء، لم أشك أبدا انه متلاعب، كنت أعيره سيارتي لأيام، لأنه بصدد انتظار استلام سيارته الجديدة، لقد رافقته ذات يوم إلى وكالة السيارات، أين أستفسر فأخبروه بعدم توفيرها، في الوقت الحالي، كان يفعل ذلك لكي يعزّز كذبه المتواصل ويفوت على فرصة اكتشافه، حتى جاء اليوم الذي رأته صديقة لي، كان يمتطي سيارتي رفقة امرأة وطفلين، وقد ظهر عليهم الانسجام والسعادة.أخبرتني فلم أصدّقها، لأن الشيطان صوّر لي غيرتها، لأنني سأحظى بطيار ولم ترتبط سوى بموظف بسيط، لكن الأمر بدا غريبا يوم رافقته من أجل اقتناء أغراض للأطفال قال إنها لأبناء شقيقه المتوفّى، فأسهمت معه بالمال لكي أنال ثواب الإحسان إلى اليتامى، بقيت على هذا الحال حتى اليوم الذي زل لسانه عندما هاتفه أحدهم وأخبره بأن زوجته مريضة، تظاهرت بعدم الاهتمام وبدأت البحث والتحري لأكتشف حقيقة الطيار، الذي رافقته إلى بيته الفخم، البيت الذي لم يكن إلا حارسا له، أما وكالة السيارات فقد ذهب ليستفسر عن سيارة صاحب البيت الذي جعله كالغلام يقضي مصالحه. أول ما أقدمت عليه، أني أوقف دعمي له، ودفع المال الذي أنفقه على زوجته وأبنائه، وثانيا امتنعت عن لقائه وثالثا لا أدري ماذا أفعل، فما يهمني الآن استرجاع ولو الجزء البسيط من أموالي فهل سأتمكن من ذلك؟.
زينب من العاصمة