جنيت على نفسي حين أحببت امرأة متزوّجة
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته
سيّدتي الكريمة.. أشكرك على هذا الفضاء الرحب الذي منحته لنا والذي وجدنا من خلاله متنفّسا لهمومنا، ولعلّ هذا ما حفّزني على طرح مشكلتي عليك بهدف أن أجد ليديك حلاّ لما أنا فيه.سيدتي، أنا شاب في مقتبل العمر كانت حياتي عادية جدّا إلى أن دقّ قلبي ذات مرّة حب امرأة لم تقتحم حياتي بقدر ما وجدتني أنا أدخلها قلبي من أبوابه الواسعة، فهي زميلة جديدة في المؤسسة التي أعمل بها، وقد أعجبت كثيرا بأخلاقها وحشمتها وتعفّفها وابتعادها عن اللّمات والشلات، فتيقّنت في قرار نفسي أني وجدت ضالتي، وعزمت أن أنتظر الوقت المناسب حتى أتقرّب من فتاتي وأفاتحها في الموضوع، وقد عاهدت نفسي أن لا أدنو منها حتى لا أفسد عليها طيب سمعتها وحتى لا أخلق حولها القيل والقال بين الزملاء.لا أخفيك سيدتي أني كنت أعدّ الأيام وأحسب الثواني حتى أصارحها بما يخالج قلبي، إلى أن تنامى إلى مسامعي ما لم أكن يوما أتوقعه من خبر والذي زلزل كياني.فبعد أن تغيّبت عن العمل يومين، قمت من باب الواجب بالسؤال عن ملهمة قلبي لدى زميلة لها في المصلحة، فصعقني خبر أنها في أولى أيام حبلها التي تعسّر عليها فيها الحضور لمزاولة عملها.قد تتعجبين سيدتي إن أخبرتك، بأن قدماي لم تستطيعا يومها حملي، فحبيبة قلبي زوجة تحمل اسم رجل آخر وسيكون لها منه ولد عن قريب. وما من شكّ أن الموقف الذي كنت فيه لا أحسد عليه. صدقيني، فقد تحوّلت أيامي منذ ذلك اليوم إلى سواد وحسرة، فما معنى أن نجد أنفسنا وقد استنزفنا كل مشاعرنا في مشروع فاشل.أنا في قمّة الحيرة، كيف لي أن أتقبّل الوضع؟ وكيف لي أن أخرج من هذه الحالة التي أوقعت نفسي فيها؟، ساعديني سيدتي فأنا في أمسّ الحاجة لك.
المعذّب “ن” من الغرب.
الرد:
أخي الكريم، الشكر الموصول لك ولكل من وضع ثقته فينا ولتعلم أننا نبادلكم نفس المشاعر النبيلة التي تكنّونها لنا.من الجميل أن يعيش الواحد منّا على وقع الحب وما أروعه من شعور، فالحياة من دونه لا تساوي شيئا ولعلّ الأجمل فيه أن يكون متبادلا بين اثنين، وهذا ما لم يكن متوفّرا فيك، حيث إني أستسمحك بـأن ألومك على أنك فتحت قلبك لامرأة لا تعرف عنها شيئا، فلا ذنب لهذه المرأة أنها اختارت غيرك شريكا لحياتها، ولا تنسى أن ارتباطها كان قبل أن تتعرّف عليها، وما الذنب إلا ذنبك يا أخي.لقد قضي الأمر، فلا أمل لك من علاقة حبّ من طرف واحد، خاصة وأنك علمت أن من تبني عليها أحلامك متزوّجة وعلى ذمّة رجل علينا احترامه على الرغم من أننا لا نعرفه، كما أنه عليك التسلّح بالشجاعة والقوّة ومحاولة الخروج من هذا الشجن، لأن الاستمرار على هذا الوضع لن يفيدك في شيء، بقدر ما سيزيد من عذابك.حاول التأقلم مع حياتك، واطوي صفحة الماضي الجميل من دون أن يكون لديك تجاهه أي شعور بالندم أو التحسّر، واحذر أن تحمّل هذه المرأة ذنبا لا دخل لها فيه، حيث إنك وحدك من بنيت الأحلام والأماني في ظل عدم معرفتك بحالة هذه الفتاة التي ولحسن الحظ أنها كانت تحيط نفسها دوما بهالة من التحفّظ والعزلة، وهذا أكبر دليل على احترامها لرباطها المقدّس.من جهة أخرى، لا يفوتني أن أذكرك أخي أنه رب ضارة نافعة في هذه المسألة، حيث إنه عليك أن تشكر الظروف والصدف التي جعلتك تصل إلى الحقيقة التي آلمتك، إلا أنها جعلتك تعرف رأسك من أخمص قدميك. لا تصف ما مررت به من تجربة بالمشروع الفاشل، حيث إنك ستتعلّم كيفية إدارة أمورك مستقبلا، وسيكون لقلبك نوع من الوعي في التعاطي مع مسألة الزواج والارتباط.لا تحمّل نفسك أخي ما لا طاقة لك به، وتقبّل الأمر بكل روح رياضية فالحياة تجارب، وما عليك إلا استخلاص العبرة بأن الحب لا يمكن أن يكون إلا بين قلبين يقبلان ويتعلّقان ببعضهما بعض، ويتعاهدان على إكمال المشوار إلى جانب بعضهما بعض، ولتدرك أنك ستجد لا محال من تسكن إليها وتسكن إليك، ما دامت النية الصادقة هي عمادك ونبراسك، ووفقك الله أخي إلى كل ما هو خير وصلاح لك في الدنيا والآخرة.
ردّت نور