جوازات الحج بـ15 مليون سنتيم
عرض سماسرة جوازات الحج، نهاية الأسبوع الماضي، عددا من الجوازات للبيع على مستوى عدد من البلديات والدوائر بقيمة 15 مليونا للجواز الواحد، وذلك قبل أسبوعين من انطلاق أول رحلة للبقاع المقدسة، التي ستكون يوم 26 سبتمبر الجاري، وإغراء المسنين التوّاقين لأداء الفريضة، بعدما حرمتهم القرعة من ذلك لعدة سنوات متتالية.وباشرت عصابات المتاجرة في جوازات أداء الركن الخامس من أركان الإسلام، في تسويق كوطتها لموسم 2012 على غرار المواسم الماضية، بعدما يتم تحصيلها بطرق مختلفة من قبل المسؤولين وأصحاب النفوذ، وإعادة تسويقها بمبالغ خيالية لكل من يرغب في الحج وزيارة البقاع المقدسة، حيث يرجع ذلك إلى السياسة المنتهجة في توزيع أكثر من 25 من المائة من حصة الجزائر في جوازات الحج، خارج نظام القرعة. وقالت مصادر مطلعة من بلدية بابا حسن لـ”النهار”، إن جماعة دخلت المدينة، مع نهاية الأسبوع الماضي، وعرضت على المواطنين جوازات حج مقابل 15 مليون سنتيم لكل من يرغب في أداء الفريضة، أين تم ربط الاتصال بأحد معارفهم بالبلدية، من أجل التحضير لعملية التسويق والبحث عن الزبائن، حيث أكد أحد المواطنين أن أفراد الجماعة كانوا يملكون العديد من الجوازات الخاصة بموسم 2102.وأضاف ذات المصدر أن الجماعة ربطت اتصالات بمواطنين كُثُر على مستوى بلديات أخرى، وذلك بغرض البحث عن المزيد من الزبائن لجوازاتهم، وخاصة ميسوري الحال الذين لم يسعفهم الحظ في الحصول على هذه الجوازات بالطرق العادية والنظامية، والذين هم في أتم الإستعداد للدفع مقابل هذه الجوازات لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام، حيث لم يمكثوا طويلا ببلدية بابا حسن أين سوّقوا ما تيسر لهم وانطلقوا لوجهة أخرى مجهولة. وتنتشر ظاهرة بيع جوازات الحج في الأيام القليلة التي تسبق انتهاء فترة الإجراءات الصحية والإدارية لملف الحج، وذلك على مستوى كل الولايات، كما سبق الإشارة إليه من قبل ”النهار” في أعداد سابقة، أين يسارع سماسرة الجوازات لاغتنام هذه الفرصة قبل فوات الأوان، الأمر الذي يرهن مصير جزء كبير من حصة الجزائريين في الحج، بعدما يتعذر تسويقها كلها في الوقت الذي يمتنع أصحاب المصالح من توزيعها بالمجان، تماما كما استفادوا منها من قبل السلطات. وعبّر المواطنون عن استيائهم لهذه التصرفات التي حمّلوا مسؤوليتها للجهة الوصية، بصفتها المسؤولة عن مصير جوازات الحج وتنظيم مسار هذه الجوازات، إذ لا يعقل أن تباع في السوق السوداء، وتستعمل كأداة لاستنزاف جيوب الجزائريين، رغم أنها حق لكل الجزائريين، وتمنح مجانا من قبل المملكة السعودية، على غرار كافة الدول العربية والإسلامية، بحيث تخصص لكل مليون مواطن 1000 جواز حج.
عدة فلاحي المستشار الإعلامي بوزارة الشؤون الدينية لـ”النهار”:المتاجرة بجوازات الحج خرق للقانون وتلاعب بمشاعر الجزائريين
قال عدة فلاحي المستشار الإعلامي بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، إن بيع جوازات الحج أمر مخالف للشرع والقانون، وهو تلاعب بمشاعر الجزائريين، الذين يشاركون للمرة 5 و10 في القرعة، دون أن يسعفهم الحظ للفوز وزيارة البقاع المقدسة، في الوقت الذي يطل عليهم سماسرة يتاجرون فيها وكأنها سلعة تباع وتشترى. وأشار فلاحي في اتصال بـ”النهار” أمس، إلى أن وزارة الشؤون الدينية ليست المسؤولة عن توزيع هذه الجوازات، وبالتالي فهي ليست المسؤولة عن هذا التجاوز الخطير الذي اعتبره متاجرة بالدين، ولا بد من التدخل لإيقاف مثل هذه التصرفات اللامسؤولة، مضيفا أنه لابد من ردع مثل هذه التصرفات والوقوف عند خلفياتها. وبخصوص دور وزارة الشؤون الدينية في عملية الحج، أكد أنه لا يتجاوز التنظيم والتأطير، وكذا الحرص على راحة الحجاج وتوفير الأئمة والمرشدين الذين يضمنون صحة حج الجزائريين، فالوزارة لا تشرف لا على توزيع حصص الولايات ولا عملية القرعة، وإنما هناك جهات أخرى تقف على ذلك وتحرص على حسن سير العملية الإدارية.