حبّه المزيّف قهر أفكاري وجعلني أُغيّر من طباعي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد…
سيدتي الفاضلة نور، لا أدري كيف أشكرك على هذه الصفحة القيّمة، التي تهتمين فيها بمشاكل الغير وآهاتهم، وأشكرك أكثر على ما تقدّمينه من حلول تُواسي بها قلوبهم وتُطمئني من خلالها نفوسهم، وهذا صراحة ما حمّسني لكي أبعث إليك بمشكلتكِ لعلّ الله يجعلك النور الذي يُخرجني من المعضلة التي أُعاني منها منذ سنتين..سيدتي نور، أنا فتاة أبلغ من العمر20 سنة، تعرّفت في السنة الأولى من الجامعة إلى شاب يدرس معي، لكنه يكبرني في المستوى، كان شديد الاهتمام بي، وكان دائما يوجهني وينصحني فيما يتعلّق بالدراسة، أنا كنت ولاأزال لا أقبل العلاقات خارج إطارها الشرعي، ولكن ما أبداه لي من اهتمام جعلني أظن أن نيته حسنة تجاهي، مما جعلني أتعلّق به أكثر فأكثر، لأعلم بعدها أنه على علاقة بفتاة أخرى، انصدمتُ قليلا لكنني وبمرور الوقت أدركت أنه لا يستحقني، بعدما سمعت أكثر عن طباعه السيّئة، المهم عدتُ إلى حياتي الطبيعية وركّزت في دراستي لكي أشغل بها نفسي، وأصبحتُ جد حذرة في التعامل مع الشباب، لكن لا أنكر أن تلك العلاقة قد تركت في قلبي أثرا مريرا، فرحت ألوم نفسي، فلربما أنا التي لا تصلح أن تكون حبيبة لرجل، بسبب مظهري وطريقة تعاملي مع من حولي، وهنا بدأت مشكلتي الحقيقية.فقد أصبحت حريصة أن أظهر للشباب متفتّحة وأسعى إلى نيل إعجابهم، وكنت دائما أتصنّع في أفعالي وحركاتي التي لم تكن عفوية أبدا. وكنت أرتاب لمّا أتحدث إلى أي شخص كان مهمًّا بالنسبة إلي أو لا، وأبتسم من دون سبب ولكن هذا لم يعد عليّ بالإيجابية، بل أصبح الجميع يتحاشى الحديث إلي، فأنا لم أصبحت تلك الفتاة الجادّة التي يريد الجميع كشف سرّ غموضها، وما زاد الطين بِلّة أنني تبرمجت على هذه الحركات حتى مع أهلي ومحارمي من الرجال، لكن أقسم أنني أفعل ذلك لا إراديا وأبكي بحرقة من قرفي من تصرفاتي هذه، التي خرجت عن إرادتي، وأصبحتُ أعاني من الخجل والقلق في نفس الوقت، الآن أنا أحسّ نفسي من دون هدف، حتى دراستي تدهورت مع تدهور نفسيتي، فبم تنصحينني أرجوك؟
المعذّبة
الرد:
بنيّتي، أشكر جزيل الشكر على ثقتك فينا، والتي جعلتك تخرجين ما بات يشكّل لك عقدة حقيقية، قلبت عليك موازين الحياة، وكل هذا لأنك انجرفت وراء حب من دون تعقّل ولا حكمة.
عزيزتي، كثيرون هم الانتهازيون وقنّاصو الفرص، الذين لا شغل لهم سوى اصطياد القلوب الضعيفة المتعطشة للحنان والمشبعة بالعفوية والنية الصافية، لكن اعلمي بنيّتي أن الحب هو هكذا، قد يسعدك تمامًا مثلما قد يهزمك ويدخلك عالم الشجن واليأس، فأول ما أنصحك به هو أن تتحلي بالإرادة القوية، وأن تعيدي حساباتك في هذه الحياة، التي أظنّك تخطئين فيها كثيرًا، فلا المظهر ولا التعامل المتفتّح معيار للفتاة الجذّابة والفتاة المرغوب فيها، بل العكس، الحياء والأنوثة أول ما يقاس عليهما، بل أول ما يثير انتباه الغير، أنت بنفسك لمست تحاشي الغير لك حين غيّرتي من نفسك وكذبت عليها، حين لعبت دورا لا يليق بك بالمرّّة، لا لشيء إلا لأنك غير مقتنعة به، بل غير مقتنعة بأنه الصواب.لذا، أنصحك وبما أنك مدركة للحالة التي أصبحت عليها أن تتراجعي عن العادات السيّئة التي أكسبتك إيّاها أو بالأحرى أوهمته بها تلك العلاقة الفاشلة، العادات التي تظنين أنها الدعامة التي ستجعل معجبيك كثيرين، ومحيطين بك أكثر، صدّقيني عزيزتي ليس للفتاة سوى أخلاقها وعفّتها وسمعتها، فإن أنت خسرت منها شيئا فإنها الخسارة الكبرى، واعلمي أن الزواج والأرزاق مكاتيب بيد الله يؤتيها من يشاء ومتى يشاء.. أرى أيضا أن تحاولي قدر المستطاع أن تراجعي نفسك في البيت مع الأهل والأقارب، وأن تعودي تلك الفتاة الشريفة العفيفة صعبة المنال، لأن سرّ جاذبية حوّاء يكمن في ذلك، يكمن في أن تكون عزيزة قوية لا تهزمها الأهواء العابرة، بل يجب أن تبقى صامدة متمسّكة بأخلاقها مهما بلغ بها الأمر.ثم ما هذا الفشل، الذي تملّككِ بسبب من لم يقدّرك، وجعلك تكرهين تصرفاتك من جهة، وتخجلين منها من جهة أخرى، بنيّتي، إن هذا التناقض في الأحاسيس لهو أكبر دليل على أنك رافضة لما تقومين به، وهو في نفس الوقت الحافز القوي الذي سيساعدك على نسيان الماضي والتخطيط لحياة جديدة وبمبادئك الأصلية، سطّري هدفا نصب عينيك واسعي وبجدية صارمة نحو تحقيقه، وإن استدعى الأمر رؤية أخصائي نفساني يساعدك عبر حصص علاجية في التخلص من عاداتك الجديدة، ولا تنسي بنيّتي أنني في الخدمة كلّما أردتِ ذلك، وفّقك الله وكان في عونك.
ردت نور