إعــــلانات

حجاج 2016.. وحج الفايبر والفايسبوك

حجاج 2016.. وحج الفايبر والفايسبوك

تعلم دخول «الفايسبوك» و«الفايبر» واستعمال «إيمو» أولى من السؤال عن أمور الحج
قاعات الاستقبال بفنادق البعثة الجزائرية في مكة تتحول إلى مقاه للأنترنيت

وليدي طلعلي الفايبر، أعطيلي الكود نتاع الأنترنيت، كيفاش نهدر باطل.. أفتحلي الفايسبوك»، هؤلاء ليسوا شبابا ومبتدئين جدد في عالم الأنترنيت ومواقع التواصل الإجتماعي، بل هم حجاج 2016، ولأن أغلبهم مسنون ولا يتقنون حتى القراءة والكتابة، إلا أن شغفهم للتواصل مع عائلاتهم في الجزائر تجاوز كل هذه العقبات، وراحو يلحون على تعلم طريقة استغلال الأنترنيت، خاصة أن إشكاليتهم لا تكمن في وسيلة الاتصال لأنهم يحوزون كلهم على هواتف ذكية يتقن بعضهم التعامل معها وآخرون يحسنون الرد والاتصال .

راح الحجاج الجزائريون بالبقاع المقدسة يبحثون عن الشخص الذي يمكنهم من استغلال المحادثات المرئية المجانية بواسطة «الفايبر» أو «الفايسبوك»، لا يهم في نظرهم، المهم هو التواصل مع الأهل ومشاهدتهم عيانا، حيث تحولت قاعات الاستقبال على مستوى معظم الفنادق إلى مقاه للأنترنت، لتوفرها على خدمة «الويفي». لا يخطر على بال أحد أنه سيأتي يوم يتحدث فيه عجزة لا يتقنون حتى القراءة والكتابة، عن خدمة التواصل عبر «الفايبر» أو الفايسبوك وحتى «إيمو»، حاولوا تجاوز حاجز السن كما لم يمنعهم مشكل اللغة، فقرروا دخول العالم الافتراضي.

حجاج يسألون على «الفايسبوك» و«الفايبر» أكثر من السؤال عن أمور الحج

تلكم هي الحقيقة التي صادفتنا في البقاع المقدسة مع الحجاج الجزائريين وبالضبط فندق «زوار البيت» بمكة المكرمة، أين جلسنا لبضع ساعات في مكاتب استقبال الحجاج الخاصة بعناصر الحماية المدنية والبعثة الجزائرية المتكونة من مرشدين وأئمة، لم تكن أسئلة الحجاج تتضمن استفسارا عن الصلاة أو الحج وغيرها بل كانت أغلبها «يا وليدي طلعي الكود تاع الويفي»، «طلعلي الفايبر»، «الجيل الرابع أحسن من الجيل الثالث باش نهدر بالصوت والصورة ما يتقطعش الاتصال». عشرات الأسئلة كان يطرحها زوار بيت الله علينا والذين كانوا مرفقين بأجهزة هواتف متطورة جدا، وهو الأمر الذي أثار الانتباه سواء من عناصر الحماية المدنية أو الأئمة الذين تفاجأوا من حجم الاستفسارات حول تقنيات الاتصال والتواصل الحديثة، التي لم تعد تستهوي الشباب أو الفئات ذات المستوى الدراسي العالي فقط وإنما الشيوخ أيضا، لأن الغاية واحدة وهي التواصل مع الأهل بأقل التكاليف، خاصة إذا لم يكن هناك حل آخر، وذلك عوض طريقة التواصل العادية المكلفة.

وسائل التواصل متعددة لكن الغاية واحدة «الهدرة باطل وخلاص»

هو حاج يظهر أنه تجاوز السبعين لا يتقن حتى استعمال الهاتف ولا يعرف القراءة ولا الكتابة لكنه يريد تعلم طريقة استعمال «الفايسبوك»، لأنه سمع بأن هذه الخدمة تتيح له التواصل مجانا مع الأهل، خاصة إذا كان «الويفي باطل»، كما أنه يمكن له في أي لحظة التواصل مع أفراد عائلته ومشاهدتهم مباشرة وهم بالجزائر. ونفس الشيء بالنسبة للحاجات اللواتي لم يجدن أي حرج في السؤال ويحرصن على ضرورة مساعدتهن لإدخال الكلمة السرية لـ«الويفي» وتحميل هذه البرامج التي توفر تقنية التواصل المجانية وبأقل التكاليف، لأن سعر المكالمات الدولية مرتفع جدا، وذلك بالرغم من تخصيص المتعاملين في الهاتف النقال عروضا خاصة في المكالمات الدولية للحجاج. ومن بين هؤلاء الذين اختاروا الاتصال بتقنية «الفايبر» و«الوات ساب» المشهورتين في الجزائر، فضّل بعض الحجاج الذي يتقنون القراءة والكتابة التواصل عبر موقعي «الفايسبوك» و«تويتر»، حسبما أكده أحد الحجاج الذي قال إنه يفضل هذه الوسيلة من الاتصال عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أحسن من الاتصال عبر الهاتف، كون الكل حاليا من صغير وكبير من أفراد العائلة والأصدقاء لديه حساب خاص وهم في تواصل مستمر معه.

قاعات الاستقبال في الفنادق تتحول إلى مقاهي أنترنيت

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل هناك آخرون أضاعوا الصلاة في الحرم لأنهم اشتغلوا بتحميل «الفايبر» وقت الصلاة، أو أنهم أبحروا في العالم الافتراضي فنسوا الغاية التي قدموا لأجلها من الجزائر، ألا وهي أداء الركن الخامس، حيث تحولت قاعة الاستقبال في الفندق إلى ما يشبه مقهى أنترنيت، فالكل غارق في الاتصال والتواصل. ولم يكن الأمر مقتصرا على الحجاج الجزائريين فقط، بل شمل جميع الحجاج من مختلف الجنسيات، حيث لوحظ أن الطلب ازداد على اشتراكات الأنترنيت أكثر من تلك الخاصة بالمكالمات.

رابط دائم : https://nhar.tv/7qCOW