حركة الولاة.. ''الحاج موسى.. موسى الحاج''!
تحويل والي البويرة ليشغل منصب والي ولاية ورڤلة، ونقل والي ورڤلة إلى منصب والي البويرة.. هذا جزء من مضمون الحركة في صفوف الولاة التي أجرتها وزارة الداخلية، والتي مسّت ولايات بالجنوب والغرب الجزائري.وإن كانت الحركة في صفوف الولاة أكثر من مطلوبة في الوقت الراهن، أو ربما حتى متأخرة عن موعدها، خصوصا في ولايات الجنوب، التي امتدت بها موجة السخط الاجتماعي، وبلغت مستويات قصوى، فإن غير المفهوم في هذه الحركة هو تحويل ولاة مثلما يتم ”تحريك” قطع الزينة داخل المنازل، دون جدوى أو هدف، وإلاّ ما المغزى من تحويل والي البويرة إلى ورڤلة ونقل والي ورڤلة إلى البويرة؟ وبعبارة أخرى، ما الذي نجح فيه والي ورڤلة، أو هل شهدت هذه المنطقة من الجنوب الجزائري في عهده تطوّرا، وتريد وزارة الداخلية من خلال هذه الحركة نقل ما حدث في ورڤلة إلى ولاية البويرة؟ هذا باستثناء موجة الاحتجاجات التي أصبحت تتميّز بها مدن وبلديات ورڤلة صباح مساء! وما الذي نجح فيه والي البويرة حتى ترى فيه وزارة الداخلية أهلا وكُفأً لتولي ولاية ورڤلة، التي أضحت في الأشهر الأخيرة برميل بارود مهدّد بالانفجار في أيّ وقت؟المفارقة الأخرى في حركة الولاة الأخيرة، هي نقل والي إيليزي ”خليفي محمد” ليشغل نفس المنصب في ولاية البيّض، هذا الأخير الذي أصبح أشهر من عَلَم بعد حادثة الاختطاف التي تعرّض لها وكان سببا فيها، كونه لم يراع التعليمات والإرشادات بتخصيص مرافقة أمنية له، في منطقة أصبح فيها السلاح يباع ويشترى مثلما يباع الخبز.والحق يقال، أن هذا الوالي يُشهد له بالتواضع والأدب، لكن لا يُشهد له بالصرامة والحزم والعزم الذي يجعل منه مؤهلا ليحكم ولاية من ولايات مناطق السهوب، أين عششت المافيا المحلية وأصبح الفساد فيها يمشي على رِجلين.لكن ما الذي جعل وزارة الداخلية تقتصر في حركتها بسلك الولاة على عدد قليل من ولايات الغرب، وبعض من ولايات الجنوب، وكأن الوضع في باقي ولايات الوطن ”على ما يرام”، لماذا لم تقع عين من استلّ سيف الحجاج خلال ضبط قائمة الولاة المعنيين بإنهاء المهام في ولاية غليزان، التي عرفت ما عرفته من فضائح ونشر غسيل بين الوالي صاحب السوابق في ولاية عين الدفلى وسيناتور بمجلس الأمة؟لماذا تجاهل وزير الداخلية ولايات أخرى حطمت أرقاما قياسية في الاحتجاجات الاجتماعية، فيما فضّل مسؤولوها الهروب تحت عنوان تأدية مناسك الحج أو العمرة ، أو قضاء أيام مريحة في فندق الشيراطون، التي ضبطت عدسات كاميرات المراقبة فيه والي ولاية وسطى وهو ينزل ضيفا على رجل أعمال من نفس الولاية!