خالتي “فاطمة” و”هواري”.. قصة فراق لـ 47 سنة بسبب مغربية خطفته من حضنها
هي قصة مأساوية لأم التقت بابنها بعد فراق 47 سنة، ساهم في لمّ شملهما فاعلو خير من بلدية عين الترك بوهران، من خلال اتصالات عبر صفحات التواصل الإجتماعي.
كانت الدموع، لحظة اللقاء سيدة الموقف والعناق أكثر تأثيرا من أن توثقه كاميرا “النهار” بمدخل المسكن العائلي لخالتي فاطمة، بمنطقة الحاسي.
أين انحنى ابنها هواري، لتقبيل قدميها امتزجت فيه زغاريد شقيقاته وصراخ أشقائه، الذين كلفتهم والدتهم بالبحث عنه قبل 15 سنة من دون جدوى.
خالتي “فاطمة” التي تم إبلاغها مسبقا بالعثور على ابنها، الذي لم تفقد يوما أمل ملاقاته ذات يوم تجسّد في عاطفتها الصادقة وإحساسها الذي لم ينسيها فلذة كبدها الذي تعرّفت عليه مباشرة بعد طرقه للباب.
فانهمرت دموعها وضمته إلى صدرها وكأن السنين الماضية مرت على عجل، في مشهد عاطفي اهتزت له مشاعر كل من كانوا متواجدين بالمكان وفطر قلوبهم إلى حد البكاء.
اجتمعت العائلة فشرعت خالتي “فاطمة” وهي تحتضن ابنها، وكأنها خائفة أن يؤخذ منها مرة ثانية في سرد معاناتها المريرة وقصة ابنها الهواري الذي حرم من حضنها وهو لم يتجاوز السنتين.
بعد إقدام صديقتها المغربية الجنسية، على إبعاده إلى مدينة وجدة عقب قرار الرئيس الراحل هواري بومدين سنة 1975 بترحيل كافة المغاربة من أرض الوطن.
وانفصالها عن زوجها، حزنا على ابنها الذي حملته مسؤولية عدم الوقوف بجنبها للبحث عنه بالرغم من أن الله تعالى رزقها بعده بـ 9 أبناء آخرين.
“هواري” المغترب حاليا بإسبانيا متزوج وله 4 أطفال، تحسّر كثيرا على وفاة مربيته رغم إخفائها سر والدته الحقيقية أكد لـ”النهار” أنه ورغم حسن رعايتها له كان لديه إحساس بأنها ليست أمه.
وكان يستفسر دوما عن لغز عدم وجود أي شبه له معها، ومع والده لكنها كانت تتهرب من الإجابة وحال مرضها دون فتح الحديث معها مجددا إلى غاية معرفته للحقيقة كاملة من قبل عاملة لديها.
ليباشر عمليات بحث للوصول إلى أمه الحقيقية، باتصاله بالمدعو “محمد”صاحب صفحة خيرية بـ “الفايسبوك” طالب يد العون منه. فأوصله فيديو بثه عبر صفحات التواصل الاجتماعي إلى أحد الجيران القدامى لخالتي فاطمة من حي الصنوبر أين كانوا يسكنون سابقا.
قصة بقدر قساوة تفاصيلها، أمام حزن عصيب لخالتي “فاطمة” على فراق ابنها الهواري لأكثر من 45 سنة لم تنعم بإحتضانه في طفولته ولم تشاهده يكبر أمام أعينها لكنها انتهت بمعجزة ولقاء حميمي طال انتظاره.