خطأ طبي يرهن حياة شابة ويجعلها مخيّـرة بين النطق أوالتنفس أو الإنجاب
يكتنف الغموض مستقبل الشابة «م.أمال» صاحبة 32 عاما، ويحيط الإبهام تفاصيل حياتها القادمة، فهي اليوم تعيش في مفترق طرق لتحديد مصيرها ومخيرة لفقدان إحدى ثلاث وظائف حيوية و3 حلول للحفاظ على ما تبقى من حياتها . «أمال» تقدمت من عيادة خاصة بمدينة باتنة لإجراء عملية استئصال الغدة الدرقية، أين علمت من قبل الطبيب الجراح المتخصص في الجراحة العامة «ب.ع» من مواليد عام 1952، أنها عملية بسيطة لا تشكل على حياتها أي خطر، وأمام هذه التطمينات تقدمت إلى هذه المصحة مجددا في مارس 2014، وأجرت العملية الجراحية، غير أن الجرّاح اقترف خطأ بنزعه لجزء من الحبال الصوتية جعلها تفقد القدرة على التنفس بشكل طبيعي، ناهيك عن نطقها العسير، لكنه طمأنها مجددا أنها ستتعافى وأنها مجرد مضاعفات بسيطة، ظل الأمر على حاله لعدة أشهر أخرى وتفاقمت حالتها بسبب الشخير وقلة النوم وضيق التنفس وعدم قدرتها على تحمل أي جهد بسيط، بل وأجبرت على إجهاض صغيرها لأن الأمر يشكل خطرا أكيدا على حياتها، وبزيارتها لعدد من الأطباء تبين أنها تعاني من شلل مكرر مزدوج ما بعد استئصال الغدة، مما يتطلب تكفلا على المدى الطويل، كما قامت بإجراء عمليات بالليزر على الحنجرة لتخفيف الآلام وذلك بالعاصمة، أين تم إعلامها أن آخر حصة بالليزر خلال الفترة المقبلة ستكون مجبرة حينها على التخلي عن النطق في حال أرادت استعادة جزء من وظيفة التنفس، السيدة «أمال» أم لأربعة أطفال مسّهم الضرر هم كذلك جراء حالتها الصحية وعدم قدرتها على رعايتهم، وأمام الضرر النفسي والصحي اللاحق بها، رفعت شكوى ضد الطبيب المسؤول عن العملية، وهذا بعد سنة من المعاناة قضاها المعني في التماطل ومحاولة التملص من المسؤولية -حسب الشكوى المقدمة ضده– باستثناء تقديمه لمبلغ 15 مليون سنتيم كتكاليف أولى حصص الليزر. المتهم من جهته ومن خلال التحقيق الذي فتح منذ شهر مارس 2015، نفى الجرم المنسوب إليه المتعلق بجنحة التقصير المؤدي إلى إلحاق الضرر بالسلامة البدنية،مؤكدا أن ما تعاني منه المريضة هو مضاعفات قد تحدث جراء العملية، مشيرا إلى محاولة الصلح، وأمام ما سبق التمس وكيل الجمهورية لدى محكمة باتنة الابتدائية، نهاية الأسبوع الماضي، تنفيذ عقوبة الحبس النافذ في حق الجرّاح مدة سنتين، في حين تم تأجيل النطق بالحكم إلى وقت لاحق.