دائي ماله دواء… فأنا رجل يعشق النساء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي الكريمة، أنا رجل لا ينقصني شيء لأحيا سعيدا، إلا أنه ثمّة ما يُرهقني ويحرمني السعادة فأنا مهووس بالنساء لدرجة لا يُمكنك تصوّرها…مشكلتي سيدتي بدأت منذ صغري، إذ إني نشأت في بيئة أكثر ما ميّزها طغيان العنصر الأنثوي على الذكري منه، إذ إني الذكر الوحيد بين أخواتي البنات اللواتي أغدقن عليّ بالحب والحنان، فتشبّعت بحب الجنس اللطيف وأصبحت أميل إليه كثيرا.ومع التقدّم في العمر وعلى الرغم من مستواي التعليمي العالي، إلاّ أني لم أغيّر يوما من طبعي وبقيت على هوسي المبالغ فيه بكل أنثى أصادفها، وليت أموري توقّفت عند هذا الحدّ، فأنا على الرغم من تجاوزي العقد الرابع من العمر، غير أني لم أجد بعدُ ضالّتي في امرأة تأخذني إلى عالم الاستقرار، لا لشيء إلا لأني لم أصل بعد إلى معرفة المواصفات التي تناسبني وتُمكّنني من الاختيار الأنسب لرفيقة الدرب؛ والتي قد تسخرين مني سيدتي، إن قلت لك أني لا أعرف بعد إن كنت سأختار السمراء منها أو البيضاء، فأنا بالكاد أستقرّ على رأي، كما وأني مزاجيٌّ.أعجب لأمر الرجال من الزملاء والأتراب الذين يهيمون بأنثى واحدة، في حين لا يملأ عيناي شيء، ومتأكد أنا من أنني معلول ومفتون وأن دائي لن يكون له دواء إلا إذا تسلّحت بالشجاعة والإرادة، فما السبيل سيدتي للخروج من حيرتي.علما أن علاقاتي لم تعدو أن تكون علاقات بريئة لم تتطوّر إلى أمور مستهجنة. أنيري دربي سيدتي فأنا في أمسّ الحاجة إليك.
الحائر من العاصمة
الرد:
من الطبيعي أن تبقى العديد من أثار الطفولة تؤثّر علينا، على الرغم من كبرنا وتقدّمنا في السن، إذ إن الواحد منّا لا يمكنه أن يتملّص من ماضيه بسهولة مهما كان، وهذا ما أظنه يحصل لك، إذ أنك لم تتخلّص من تبعات الطفولة والماضي الذي عشته، على الرغم من أنك بلغت العقد الرابع من العمر.ليس من العيب أن يكون المرء مهووسا بشيء معين، لكن العيب يكمن في التمادي والانغماس في هذا الأمر لدرجة قد تجعل الواحد منا يخرج منه بعقدة تلاحقه مدى الحياة، وأظنّ أن هذا ما يُلخّص حالتك التي باتت مشكلة حقيقية تُهدّد مستقبلك.الأفضل لك أخي أن تستعيض من أصدقائك الذين تعجب لأمرهم، والذين يهالك إعجابهم أو اكتفاءهم بحب امرأة واحدة هي الأولى والأخيرة بالنسبة إليهم، قد يقبل العقل أخي أن يحبّ أكثر من شخص، لكن لا يمكن للقلب أن يحبّ بعد الله والوالدين والمقرّبين منه أكثر من شخص، يمكنّه من مفاتيحه ويمنحه حرية التصرّف فيه، فلتحاول على هذا الأساس أخي أن تختار من بين النساء واحدة على الأقل تُرضي غرورك وتمنحك الشعور بأنك ستسعد معها، حتى تبني معها بيتا يقي نفسك من الفتنة أو الوقوع في المحرّمات.الدنيا أخي الكريم فتن ومغريات، والشاطر فينا هو من يُحصّن نفسه من مغبّة الوقوع فيها، والزواج هو أحسن تحصين لك في هذا العمر بالذات حتى لا تقع أسير الشهوات .ما من داء أخي إلا وله دواء، وما دواء الهوس إلا الإرادة والشجاعة على تخطّي هذه المشكلة، فلتحاول واعلم أنك ما دمت عارفا بما أنت عليه، فإنك لا محال ستخرج من القوقعة التي لم يفرضها عليك الماضي فحسب؛ بقدر ما جعلت نفسك أنت فريسة لها.كل ما أتمناه أن تتوفّق في الخروج من دوامة هوسك في القريب العاجل، فالوقت ليس في صالحك، كما وأنك في أمسّ الحاجة إلى الخروج من هذا النفق.
ردت نور