دخلت دهاليز الضلال فجأة بعد أن قطعت أشواطا كبيرة في ظل الإيمان والتقوى
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أما بعد:
سيدتي نور إخواني القراء، بعد أن ضاقت بي السبل واسودّت الدنيا في نظري لم أجد سوى جريدة “النهار” لأطرح انشغالي وهمّي الذي بات هاجسا، استطاع أن يحرمني من العيش بسلام، وأحيطكم علما أني أستحق ذلك لأنني طاوعت الشيطان بعدما دخلت في دهاليز الضلال.
أنا رجل في الخمسين من العمر، منّ عليّ الله تعالى بالاستقامة والتقوى، فأصبحت خلال العشرية الأخيرة من رواد المسجد، لا أفوّت الاثنين والخميس دون صيام، كنت أجد لذة وحلاوة في ممارسة هذه الطاعات، لقد أحببت الأعمال الخيرية فوهبت الكثير من المال الذي رزقني به الوهاب للفقراء والمساكين، كنت في قمة السعادة وأنى ألبّى نداء صلاة الفجر وأتسابق إلى الصفوف الأولى، يالها من جنة دنيوية تلك التي كنت أعيش في نعيمها؛ الذي بات جحيما بعدما صادفت امرأة في ثوب شيطان كانت ناعمة المظهر كالملائكة، أشفقت عليها وأحسنت إلى أبنائها اليتامى، كانت ضمن اهتماماتي ومشاريعي الخيرية، إلى أن أوقعتني في شراكها ولم أعد أستطيع الاستغناء عنها، أصبحت كالمسحور الذي لا يستطيع التحكّم في نفسه، أنساق وراء طلباتها، ألبي أوامرها وأعود من بيتها كل صباح أفوح نجاسة لألتقي بالبعض يدخلون بيوت الله.
بقيت على هذا الحال أزيد من سنة إلى أن جاء اليوم الذي كنت بين أحضانها فإذا بهاتفي يرن مدويا “يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد” تلك الآية القرآنية من سورة “ق” التي جعلتها رنة للهاتف، انتابني شعور غريب كان مزيجا من الارتباك والخوف الشديد، قفزت من فوق ذلك السرير القذر، وهممت بالخروج من بيت تلك المرأة مسرعا إلى بيتي، حيث وجدت زوجتي وأبنائي يشاهدون حصة في قناة إسلامية حول التوبة.
صدّقيني سيدتي، أن ما كان يحدث بالصدفة فيه كل الإشارات والإيحاءات التي تخاطبني كي أستفيق من غفلتي، نعم لقد كنت غافلا خرجت من رحمة الله إلى بؤس الشيطان، لكنني رغم ذلك تغلّبت على نفسي الأمّارة بالسوء، أقسمت أن أجاهد تلك الأهواء لأسقط بها أرضا وأُلقي بها بعيدا، فأنا أبدا لن أتابع مشوار تلك الليالي الحمراء التي أدخلتني أيام وساعات الجمر الذي أشعر بحرارته تلسع جسدي.
رجعت إلى سابق عهدي مع الاستقامة والتقوى أبكى بين يدي الله، أسأله المغفرة والصفح وعادت تلك المرأة تراودني على نفسها من جديد وتهددني بسوء العاقبة لو أني امتنعت عنها أكثر، فماذا أفعل شوري علي سيدتي نور، دلوني إخواني القراء إلى طريق النجاة حتى لا أقع في فم تلك الأفعى البشرية.
العائد إلى الله
الـرد :
سيدي الكريم، يؤسفني كثيرا أن تصل إلى هذه الحالة، بعد أن قطعت أشواطا كبيرة في ظل الإيمان والتقوى، المهم ما كان قد مضى وانقضى، والآن عليك أن تنفض الغبار على نفسك وتسعى إلى تجديد توبتك قاطعا الطريق أمام الشيطان الذي سيجتهد لاستغلال ضعفك، وليضع حدّا بينك وبين ربك، إذن لا تعطيه هذه الفرصة، واسعى إلى قهره بتجديد عهدك مع الله .
يجب أن تضع في حسبانك، بأن الله يغفر الذنوب جميعا ما لم يُشرك به، وأنت لله الحمد والشكر لم تُشرك به وإنما أخطأت في حق أحكامه وفي حق نفسك . لذا عليك أن تكثر من التضرع لله والشكوى له والبكاء بحرقة الندم، خاصة في الثلث الأخير من الليل، وتكثر من الصدقات والدعاء والذكر وقراءة القرآن.
من الضروري جدا أن تنسى هذه المرأة وتقطع علاقتك بها، عليك أن تغيّر رقم هاتفك وإن استدعى الأمر مكان عملك وسكنك .
لا تخضع لتهديدات “هذه اللعوب” لأنها غير عقلانية وغير واقعية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال، أن تنفذها وإنما تمليها عليك فقط، لكي تضمن عودتك إليها، اسعى للابتعاد عنها بكل الطرق والوسائل، حتى تضمن انتصارك على الشيطان وأمثاله من الإنس.
ردت نـور