دروكدال يغازل سكان القبائل لضمان بقاء آمن في مثلت الموت

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-parent:””;
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”;
mso-ansi-language:#0400;
mso-fareast-language:#0400;
mso-bidi-language:#0400;}
في خرجة يائسة وغير منتظرة من قبل الجماعة السلفية للدعوة والقتال، حاول زعيم التنظيم الإرهابي استدراك الوقت الضائع وحفظ ماء الوجه، لكن هذه المرة ليس عن طريق بيانات شاملة أو خطابات عامة موجهة للأمة الإسلامية، كما جرت عليه العادة سابقا، وإنما من خلال تسجيل مرئي خصص استثنائيا ولأول مرة لأهالي منطقة القبائل، بعدما تم إعداده باللّغة ”الأمازيغية”، في مراوغة لكسب تعاطف وود هذه الشّريحة من المجتمع الجزائري، بما يعكس حجم الإحباط والفشل الذي أصاب التنظيم خاصّة في ظل الرّفض المطلق لسكان هذه المناطق واستمرار الوضع على حاله بعدما تضرروا من ويلات الإرهاب إلى درجة أن مدنهم باتت تلقب بـ”مثلث الموت”.
وفي سابقة من نوعها، خاطب التنظيم الإرهابي بواسطة شريط مصور مدته 35 دقيقة، تم نشره عبر عدد من المواقع الجهادية في شبكة الأنترنت، من وصفوهم بـ ”الإخوان الأمازيغ” المراد بهم سكان مناطق القبائل التي تجمع كل من ولاية تيزي وزو، البويرة فضلا عن بجاية وجزء من ولاية بومرداس والتي تحولت في الفترة الأخيرة بحكم طبيعتها الجغرافية الوعرة، والتي يصعب إخضاعها للتمشيط الدقيق، إلى معاقل لاحتماء واختباء بقايا الفلول الإرهابية من الحصار الذي تفرضه قوات الأمن المشتركة، حيث جاء الخطاب الذي أخذ شكل ”خطبة” تحريضية، على لسان الإرهابي مولود أبي حازم الذي ظهر بزي أفغاني واضعا وشاحا على رأسه لإخفاء ملامح وجهه باستثناء عينيه، في حين يرجح وقوع الاختيار عليه نظرا إلى إتقانه نوعا ما اللغة الأمازيغية والتي فضحها اعتماده على القراءة من مسودة في جانبه الأيمن، وبساطة الأسلوب الذي وظفه لإيصال رسالة الخطاب.
ورغم أنّ الشريط المركب الأخير، لم يتضمن أي جديد من حيث المضمون، مقارنة بباقي الرسائل التحريضية التي يسهر تنظيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال على تمريرها في إطار إستراتيجيته القائمة على مبدأ ”فرق تسد”، إلا أنها تميزت هذه المرة بخاصية منفردة، كونها سجلت باللغة الأمازيغية المحضة، بما يؤكد توجيهها لشريحة معينة دون سواها، الأمر الذي اعتبره متتبعون للشأن الأمني، محاولة التقرب أكثر من سكان هذه المناطق لاستعطافهم وكسب ثقتهم من خلال تسويق صورة بريئة عن تواجد العناصر الإرهابية في المنطقة وتبرئة ذمتها من عمليات الاختطافات الأخيرة. وسمحت الانتفاضات الشعبية التي شنها سكان قرى و مداشر منطقة القبائل وبالخصوص ولاية تيزي وزو، على خلفية تنامي عمليات الاختطافات التي تستهدف المواطنين المنحدرين من عائلات غنية، قصد المطالبة بفديات والتي لم يسلم منها حتى الأطباء، بفضح مزاعم الجماعات الإرهابية بحصولها على الدعم والسند من قبل هذه العائلات، خاصة بعد أن تحولت حياة هؤلاء السكان إلى جحيم بلا نهاية روتينه انفجارات القنابل المزروعة والكمائن الحربية، الأمر الذي يسعى التنظيم إلى محاولة استدراكه قبل انفلات الأوضاع، خوفا من دخول أهالي القرى في مطاردات وعمليات تمشيطية لتطهير المنطقة نهائيا من داء الإرهاب.