إعــــلانات

دموع الرجال لا تمسحها المناديل

دموع الرجال لا تمسحها المناديل

قضيت -على غير العادة- ليلة بيضاء بعد أن هجرني النوم وتربص بي أرق كبير، احتوى جفوني ومنعني حتي من غفوة، ذلك بسبب أفكار هاجمتني وهواجس أبت أن تفارقني، اختلطت عليّ الأحاسيس وامتلكني الخوف من قادم الأيام، بعدما اعترضت سبيلي عقبات، وبات العمل الذي قضيت فيه أزيد من العقدين مصدر إزعاج ومنبع ظلم وسوء تقدير وتسيير، ذلك لأن مسؤولي المباشر ومن أكثر منه درجة في الترتيب المهني، جعلوني محور اهتمام، بعدما رفضت الانصياع لطلبات وأوامر لا علاقة لها بالعمل، لقد حاول تجاوز حدوده معي، وأن يفرض عليّ دخول بيت الطاعة كي أمنحه الولاء فيما يجب رفضه، ولأنني امتنعت فإنه جعلني أدفع الثمن غاليا .

إن الغدر يسرى في جسده وأجساد من هم على شاكلته مجرى الدم، فإنه أمهلني رويدا واستغفلني حتى مرور بعض الوقت، واستعمل سياسة الهدوء الذي يسبق العاصفة، تركني حتى أمنت له، وأوغر سيفه الملوث المسموم بالحقد والكره في أحشائي، بعدها ألقى بي حيث يريد، وجدت نفسي مع مجموعة من الزملاء الذين عبروا هذه الطريق ولاقوا منه نفس المصير، جمعنا في مصلحة وكأن هذه الأخيرة وجدت لمن هم ليسوا من أصحاب الولاء والطاعة، حمدت ربي كثيرا وشكرته أن آل بي المصير إلى هذا الحد وليس أكثر، واستأنست بمن هم ضحية الظلم، رجال لا يخشون في كلمة الحق لومة لائم، استرجعت وأنا بينهم أنفاسي وتقبلت الأمر الواقع.. ولكن.

استيقظت بعد ليلة صراع ـ تلك التي سردت تفاصيلها آنفا ـ كالعادة رددت «أصبحنا واصبح الملك لله رب العالمين» حمدت الله وشكرته على نعمة الحياة أنني لا زلت حيا أرزق، فالشمس لم تشرق بعد من مغربها، حمدته على نعمة البصر، السمع والحركة، وسخرت من نفسي كثيرا، فكيف للشيطان أن نال مني ليلة الأمس وجعلني أدخل دائرته، قيّدني بالتفكير في أناس هم والعدم سواء، كيف لهذا اللعين أن جرني إلى التفكير في عباد لا يخافون الله بل لا يعرفونه، ولأنني غضبت من نفسي كثيرا، راسلت هذا المنبر ومن خلاله سأوجه كلماتي وأعلنها على الملأ لهؤلاء وأمثالهم فأقول:

إعرف يا فلان أنك في هذه اللحظة تجلس خلف مكتبك كالعادة، تنتظر التقارير المغلوطة من الذين سخرتهم لمهمة قذرة، أعرف أنك بين الحين والآخر ترفع سماعة الهاتف كي تستطلع أمورنا، في محاولة منك للقبض على ضحية وجعله محور اهتمامك، فأنت من النوع الذي لا يهنأ والأمور على أحسن ما يرام، ظالم أنت ومستبد، أجحفت في حقي وغدرتني فوكلت أمري لله، وسألته أن يتولاك فهو حسبي ونعم الوكيل، وانتظر يوم يحين دورك وسيحين، لأن الله جعل الأيام دولا بين الناس، فلو دام لغيرك هذا المنصب ما كان ليصل إليك، مرة أخرى أشد انتباهك لأمر جد مهم، وأقول لك إن الذين سخّرتهم وأمسكتنا بقبضتهم الحديدية هم أنفسهم من سيلقون بك إلى نار السعير.. أتمنى لك رحلة ممتعة ودخول موفق في ضيافة ملائكة شداد غلاظ، إلى اللقاء يا من ظلمتني، فموعدنا عند الحاكم العادل.

@ رشيد/ الوسط

رابط دائم : https://nhar.tv/l4RbD