ديونها فاقت 500 مليار.. وزارات لا تدفع الفواتير والرسوم
كشف تقرير مجلس المحاسبة عن تماطل وتورط العديد من الوزرات في الحكومات المتعاقبة منذ 1996 وإلى غاية 2013، في دفع مستحقات وحقوق الجمارك التي تدخل في الخزينة العمومية، الأمر الذي تسبب بشكل كبير في ضعف الإيرادات المترتبة عن هذه المؤسسة، مستغلين بذلك القانون الاستتنائي الذي وضع في حقهم والذي يسمح لهم بتأخير دفع الرسوم في مدة أقصاها 3 أشهر . ويضيف التقرير الذي بحوزة «النهار» أن بعض المدينين لم يوفوا بالتزاماتهم ضمن الشروط المحددة بموجب المادة 110 المذكورة في القانون الخاص بدفع رسوم الجمركة، حيث تخلفت المؤسسات العمومية والإدرات والوزرات عن دفع هذه الحقوق رغم مرور على بعض الديون أكثر من 18 سنة، الأمر الذي ترتب عليه خسارة «قرضية» قدرت بـأكثر من 495 مليار سنتيم إلى غاية بداية سنة 2013. وحسب التقرير ذاته، فإن وزارة الداخلية تحتل المرتبة الأولى من مجموع الحقوق غير المدفوعة بـ47 من المائة، والتي قدرت بـأكثر من 200 مليار، بالإضافة إلى وزارة البريد التي قُدرت ديونها بـأكثر من 25 مليارا، نفس الشيء بالنسبة لوزراة العدل التي قدرت بـقرابة 29 مليارا، ووزراة الصحة بـ15 مليارا ووزارة النقل بـقرابة 9 ملايير، ووزارة التربية بـ50 مليارا والمالية بـ68 مليارا، بالإضافة إلى وزارة السكن بـ35 مليارا، ووزارة التكوين بـ8 ملايير والتجارة بـ3 ملايير والبيئة بـ46 مليارا، والصناعة بـ8 ملايير، أضف إلى ذلك وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بـأكثر من 9 ملايير والفلاحة بـ14 مليار. وتشير ذات الأرقام إلى وجود مؤسسات عمومية استغلت القانون الاستتنائي وتغيبت عن دفع الديون والتي قدرت بـ35 مليار. ويضيف مجلس المحاسبة أن مؤسسات عمومية وهيئات وزارية لم تدفع ديونا مترتبة عليها مند 1996 وتتضمن هذه الديون السلع والبضائع التي تم استيرادها من الخارج دون دفع الرسوم الجمركية المترتبة عليهم، حيث تشمل كل من وزارة المالية والداخلية والتربية الوطنية، بالإضافة إلى التعليم العالي والمؤسسات العمومية كالشركة الوطنية لنقل المسافرين والشركة الوطنية للتبغ والكبريت. ويكشف هذا التقرير أن نقص تحصيل هذه الديون ناجم عن عجز الإدارات والمؤسسات في الوفاء بالتزاماتها، رغم الجهود المبذولة من قبل إدارة الجمارك، بالإضافة إلى أن تفاقم هذا النقص مع الصعوبات المواجهة في تطهير بواقي التحصيل، خاصة بعد إلغاء أحكام المادة 111 من قانون الجمارك التي منحت صلاحيات لإدراة الجمارك قصد الشروع في التحصيل الجبري للمبالغ المستحقة، مشيرا إلى أن إدراة الجمارك سايرت وتابعت تحصيلات هذه الديون من المرحلة الودية إلى المرحلة الجبرية. وتبين هذه التقارير المعدة من قبل هيئة وطنية رسمية، تماطل الوزرات والمؤسسات العمومية التي يستوجب عليها قانونيا ومنطقيا المبادرة في دفع الديون المترتبة عليهم، قصد منح المبادرة للخواص في تطبيق القانون، خاصة وأن هذه الأموال تذهب إلى الخزينة العمومية لدعم التنمية ودفع مرتبات الأسلاك المشتركة، بالإضافة إلى المصاريف العمومية الأخرى. وتضاف إلى هذا الخرق الذي ورد من الهيئات الحكومية، إلى تلك الديون المترتبة على الوزارات والمؤسسات العمومية التي تتماطل في دفع الديون المترتبة عليها فيما يخص الكهرباء والماء وغيرها من المستحقات المالية الأخرى التي يعاقب عليها المواطن في حال تخلفه عن دفعها.
مسؤول بقطاع الجمارك: بدأنا نسترجع هذه الديون مند 6 أشهر
من جهة أخرى، أكد مصدر رسمي من المديرية العامة للجمارك، أن هذه الديون المترتبة مند 1996، والتي تخلف في دفعها مؤسسات عمومية ووزارات وهيئات حكومية والتي قدرت بمئات الملايير، تم اتخاد إجراءات تسريعية قانونية من قبل الجمارك لاستردادها، مشيرا إلى أن عددا من الوزرات بدأت تدفع هذه الديون، في حين تم جدولة الديون لهيئات أخرى، موضحا أن هناك البعض من الذين لم يسددوا لحد الساعة، مؤكذا أنه تم إصدار أمر من المدير العام للجمارك، محمد عبدو بودربالة، بضرورة المتابعة القانونية لكل من يتخلف في الدفع، مشيرا إلى أن المؤسسة ستلجأ إلى العدالة في حال تأخر الجهات المعنية في دفع هذه الذيون، مشددا على أنه في غضون الـ6 أشهر الماضية تم استرجاع مبالغ هامة من هذه المديونية.