زروال: الوضع خطــير.. ووفرة المال لا تحـل الأزمـة
رسالة زروال دعت الجزائريين للإقبال على صناديق الاقتراع دون تزكية أحد المترشحين
أصدر رئيس الجمهورية السابق، اليامين زروال، أمس، رسالة من 4 صفحات، دعا فيها الجزائريين إلى عدم الاستخفاف بالوضع الراهن الذي تعيشه البلاد، وطالب فيها كل القوى الوطنية الحية بالتجند لحلحلة الأزمة التي باتت تتهدد البلاد. وقال زروال في رسالته، إنه التزم بصفته رئيسا سابقا للجمهورية بواجب التحفظ، وامتنع عن الخوض في الحقل السياسي، وأن هذا الموقف منه لم يمنعه من تحسس نبض المجتمع الجزائري ومتابعة التطورات والمستجدات في الساحة الوطنية، مضيفا أنه قرر الخروج عن صمته اليوم لحساسية الوضع، وللأهمية التي تميز الانتخابات المقبلة، ومن باب الواجب الأخلاقي المفروض عليه، إلى جانب غيرته مثل كل مواطن على استقلال بلاده. وذكّر زروال في رسالته، بما عاشته الجزائر سنوات التسعينات من محنة الإرهاب التي قال عنها إن البلاد تجاوزتها بفضل الله وحده، ثم بفضل تضحيات الوطنيين، خاصا بالذكر الجيش الوطني الشعبي وقوات الأمن وكل القوى الحية للوطن. ولم يفوّت زروال الفرصة ليتطرق إلى الانتقادات التي وجهت لأحد أذرع مؤسسة الجيش، ممثلة في جهاز الاستعلامات والأمن، حيث قال الرئيس السابق، إنه حز في نفسه أن يرى المؤسسة العسكرية تتعرض إلى هجمة وصفها باللاذعة، وقال إن الهدف منها هو إضعاف جهاز الدفاع والأمن في البلاد، مشددا في نفس الوقت على أن الجيش كان منذ الاستقلال في خدمة الوطن والأمة دون سواهما. وعاد الرئيس السابق في رسالته إلى ما ميز سنة 2008، من حدث رئيسي في البلاد، وتحديدا عندما جرى تعديل الدستور، وخصوصا المادة 78 منه، التي كانت تنص على تحديد عدد العهدات الرئاسية بعهدتين فقط، حيث قال زروال إن ذلك التعديل قد ساهم في تعكير النقلة النوعية التي كان يقتضيها التداول على السلطة، مضيفا أنه في تاريخ الديمقراطيات العميقة، فإن «الدولة القوية هي تلك التي تستطيع التعايش مع سلطة مضادة قوية بدورها». كما حذر زروال الطبقة السياسية الوطنية من الاستخفاف بالمرحلة الراهنة، واعتبار كل طرف نفسه أنه غير معني بها، حيث قال في هذا الإطار، إن الوفرة المالية التي تتميز بها خزينة الدولة، لا يمكن أن تتغلب على أزمة ثقة في مؤسسات الدولة. وذكر زروال في رسالته، إن الانتخابات المقبلة، هي فرصة حقيقية لإرجاع الجزائر الى عملية التحول والانتقال الحقيقي، وأن حق التصويت يشكل الوسيلة الدستورية الأكثر سلمية التي يستعملها المواطن للتعبير عن خياراته، داعيا في نفس الوقت الجزائريين إلى التعبير عن خياراتهم في الانتخبات المقبلة. كما دعا الرئيس السابق في رسالته، مؤسسات الدولة إلى توفير شروط الشفافية والحرية حتى يتم احترام خيارات الجزائريين، قبل أن يعتبر أن الانتخابات القادمة هي الفرصة الأخيرة للجزائريين بهدف الوصول إلى درب التحول الديمقراطي. ورغم أن زروال كان واضحا في دعوته الجزائريين إلى المشاركة والإقبال على صناديق الاقتراع، إلا أنه بدا واضحا أيضا في عدم إشارته ولو بالتلميح إلى مساندته وتزكيته لأحد المترشحين .