زوجي يُرغمني على الضرّة… وهذا أمر أرفضه بالمرّة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي نور، أنا جد مستاءة ومستسلمة لما سبّبه لي زوجي من ألم إثر قراره الأخير، ولأني أثق فيك جداً.. أردت مشاركتك شجني، علّني أجد عندك النور الذي أصل من خلاله إلى برّ الأمان.
سيدتي نور، أنا فتاة في العقد الثاني من العمر، تزوّجت منذ 3 سنوات بعد أن عشت قصة حب ولا أروع مع من ضحيت من أجله وأغدقت عليه بالحنان.. ما قضيناه مع بعض كان من أجمل أيام حياتنا، لكن بعد إجهاضي انقلبت الحلاوة إلى مرارة والفرح إلى تعاسة، فقد استحال لدي أمل الإنجاب؛ إثر حادث مرور مروّع فقدت فيه فلذّة كبدي وحلم الأمومة معاً.سيدتي إنه حقا شعور رهيب، والله وحده يعلم ما بداخلي، وعلى الرغم من ذلك تحمّلته ورضخت لمشيئة الله فلا حول ولا قوة إلا بالله العلّي العظيم، لكن ما لا أقوى على تحمّله هي نظرات زوجي التي يرشقني بها كلما رأى أطفالا صغارا، وكأنني أنا التي لا تريد الإنجاب، إني أقدّر ألمه وشعوره ومدى اشتياقه لكلمة “بابا”، وبما أن الأمر خارج عن نطاقي، طلبت منه إعطائي حرّيتي والزواج ثانية وتحقيق حلم الأبوّة، لكن سيدتي لا أدري لما يرفض ذلك ويصرّ على أن أبقى على ذمّته وأن أسمح له بالزواج.. قرار سيفقدني صوابي، فأنا لا أتحمّل أن تشاركني أخرى من أحببت، فالطلاق أهون بكثير وهو لا يتفهّمني ويصرّ على موقفه.سيدتي.. أرجوك، قولي لي إن كنت على خطإ أم على صواب؟، فأنا لا أدري ما العمل؟، هل أرضخ للواقع أم أنتهج أساليب أخرى تمكّنني من نيل حرّيتي، وبالتالي أسمح له بتحقيق حلم الأبوّة…؟
المعذبة من سطيف
الرد:
عزيزتي، لقد تأثّرت كثيرا لما احتوته رسالتك؛ فقد لمست فيها كثيرا من الألم والشجن وأحسست بحزنك على حبّ حياتك وحلمك الذي ضاع، لكن تمسّكي بالله فرحمته أوسع ممّا تتخيّلين وأعظم بكثير، ولا يمكن لأحد أن يقطعها في وجه الآخرين.بنيّتي.. لما كل هذا اليأس، فالهروب أبدا لن يحلّ الأمور، حاولي أن تتفهّمي زوجك فهو على الرغم من كل شيء لا يريد أن يفرّط فيك وفي ما يوجد بينكما من حب ومشاعر جميلة، ففرارك من الواقع بطلبك الانفصال عن زوجك؛ هو استسلام من جهتك، وانهيار لزوجك، أعلم أنه ليس بالشعور الهيّن أن تشاركك امرأة أخرى في زوجك الذي تحبين، لكن اسمحي لي إن قلت أنك قد اتّخذت قرارك بأنانية؛ فأنت لم تفكّري فيه وفي قوّة الألم التي ستتسبّبين فيه بفراقك عنه؛ ضاربة عرض الحائط بكل الذكريات الجميلة والمؤلمة التي مرّت عليكما، بنيّتي.. إن إصرارك على الانفصال؛ هو أكبر خطإ سترتكبينه في حق نفسك، فهل فكرت في حالتك النفسية بعد ذلك؟، ثم إن بوادر العشق والهيام بادية جدا على زوجك، فهل تظنّين أنك ستجدين من سيحبك مثله؟.عزيزتي، فكّري مليّا ولا تتهوّري، فالطلاق ليس بالأمر السهل ولا العواقب التي تترتب عليه كذلك، أرى أن تؤجلي الحوار مع زوجك لأن أفكارك غير مستقرّة، وكل نقاش سيكون مسدوداً لا حلّ أمامه، فلا ربما زرع الله السكينة في قلبك ورأيت للموضوع من جانبه الإيجابي، فحتى زوجك بين نارين وأفكاره متأرجحة بين حبّ حياته وبين حلم الأبوّة لديه.عزيزتي.. أنا لا أريدك أن تتّخذي قرارك في لحظة غضب وغيرة على زوجك -لكونه سيتزوج أخرى- ثم تندمين عليه طوال حياتك، فعليك بالتعقّل، وأرى أن زوجك وبحبّه الكبير لك لن يتخلّى عنك أبداً ولن يجرح شعورك مهما كان، فأنت تبقين حبّ حياته والحب سيكون أكبر من أي شعور.بنيّتي.. أتمنى أن تراجعي نفسك وتعيدي حساباتك، وتفرحي لفرح زوجك وتحزني لحزن، شاركيه الحياة التي يأبى أن يعيشها من دونك، وكان الله في عونه وعونك.
ردت نور