سـلاّل رجـل الثـقة.. يخلف أويحـيى
تعيين عبد المالك سلال على رأس الحكومة لا يعدّ مفاجأة بالنسبة للمتتبّعين للشأن السياسي في الجزائر، حيث كان اسم وزير الموارد المائية سابقا، يطرح بقوّة مع قرب كل تغيير حكومي، وهو الذي يكنّ له الرئيس بوتفليقة احتراما كبيرا منذ رئاسيات أفريل 1999 حيث كان آنذاك وزيرا للداخلية. يقول عبد المالك سلال في كل مرّة مازحا عن أسباب طرح اسمه بقوّة في كل تعديل حكومي مرتقب، بأنه سيكون وزيرا أولا أو رئيسا للحكومة ”ربما لأنني وزير جادّ في أموري، والسبب الثاني كوني كنت مديرا للحملة الانتخابية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة وعلى هذا الأساس يتكهّن الجميع بأنني المؤهّل الوحيد كي أكون الرجل الأول في الحكومة”. ويبدو من خلال القرار الذي اتّخذه الرئيس بوتفليقة عند إنهائه مهام أحمد أويحيى، أن سلال وعلى الرغم من مزاحه كان على حق ومصيبا في كلامه، حيث إن مدير حملة بوتفليقة في رئاسيات 2004 و2009 أصبح اليوم وزيرا أولا والأكثر من ذلك؛ فإن الرئيس بوتفليقة اكتفى فقط بتعيينه وزيرا أولا دون تعيين أعضاء الحكومة، مما يؤكد بأن سلال هو من سيقترح أسماء الوزراء الذين سيشكّلون الحكومة المقبلة، الأمر الذي يعكس الثقة التي يضعها بوتفليقة في هذا الرجل. وعلى الرغم من أن سلال كان ينفي في كل مرة أن طرح اسمه بقوّة هو بسبب قدرته على إحداث التوازن في الوسط السياسي، إلا أن تعيين الرجل التكنوقراطي الذي تمرّس كثيرا في الإدارة، والذي يؤهّله مساره المهني لشغل هذا المنصب، سيمكّن من إحداث التوازن المطلوب، وبالحديث عن المسار المهني للرجل، فإن سلاّل الذي يعرفه من عمل معه والمقرّبون منه؛ بمزاحه الكثير، يتميّز بقدرة على التحكّم في التسيير والإدارة. وفي هذا الشأن، تبرز المسؤوليات التي تقلّدها سلاّل، التي بدأها بمتصرّف إداري ثم رئيس دائرة في أقصى الجنوب؛ ثم إلى وال ثم سفير وبعدها وزيرا للداخلية والجماعات المحلية والبيئة فوزير للشباب والرياضة ثم للأشغال العمومية وبعدها وزيرا للنقل قبل أن يتقلّد وزارة الموارد المائية، إنّ الرجل قادر على تسيير حكومة بأكملها نظرا لخبرته الطويلة في التسيير على أعلى مستوى. وبالعودة إلى شخصيته، فإن المقرّبين من سلال يدركون ويعرفون جيّدا الصرامة التي يتميّز بها في مجال الإدارة ومحاسبة المسؤولين، وكيف يتعامل مع سوء التسيير نظرا لمعرفته الدقيقة بخبايا أمور الإدارة الجزائرية التي تمرّس فيها طوال حياته، على الرغم من أن الجميع يعرف بأنه كثير المزاح. ويعدّ سلاّل رجل الثقة عند الرئيس بوتفليقة الذي يكون قد فقد الأمل في رجال السياسة الذين فشلوا في تطبيق إصلاحاته، فلا الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عبد العزبز بلخادم ولا نظيره في التجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيى، قدرا على إقناع الرئيس بإنجازاتهم، خاصة على الصعيد الاجتماعي، حيث لم تنجح كل من حكومة الأول والثاني في امتصاص الغضب الاجتماعي ولا في إنجاز الإصلاحات السياسية التي وعد بها الرئيس كما هي مسطّرة.