سلال: كلنا في خطر.. صدمة البترول عنيفة ولا بد من حل
إجتماع الجزائر كفيل بضمان تقارب نحو آفاق شاملة لسوق النفط
حذر الوزير الأول، عبد المالك سلال، الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبيك” من استمرار انهيار أسعار النفط في السوق الدولية، وما سيترتب عنها من تهديدات لديمومة الصناعة البترولية وانكماش حقيقي في الاقتصاد العالمي، في حال لم يتم التوافق على قرار موحد لإعادة إنعاش السوق البترولية. لم يتوان رئيس الجهاز التنفيذي، عبد المالك سلال، خلال الكلمة التي القها أمس بمناسبة إفتتاح الاجتماع الوزاري الـ15 للمنتدى الدولي للطاقة الذي احتضنته قاعة الإجتماعات بالمركز الدولي للمؤتمرات، في تحذير من أسماهم “الفاعلين الرئيسيين في مجال الطاقة”، من مغبة التقلبات الخطيرة التي يمكن أن تطال الصناعة البترولية وتهدد الاقتصاد العالمي بأكمله إلى مرحلة طويلة من الركود والانكماش، في حال عدم التوصل إلى اتفاق في أقرب الآجال الممكنة حول ضبط مستويات الإنتاج على نحو يسمح بتقويم مستدام للأسعار. تحذيرات سلال جاءت بعد اعترافه بعنف الصدمة البترولية التي قلصت موارد البلدان المنتجة بأكثر من النصف، إلا أن ذلك لم يمنع الجزائر حسب الوزير الأول من مقاومة ترددات هذه الهزة، مستدلا في ذلك بالمؤشرات الاقتصادية المسجلة التي وصفها بالمستقرة نسبيا، مؤكدا في هذا الخصوص بأن النموذج الاقتصادي الجديد الذي إعتمدته الجزائر في الآونة الأخيرة سيمكّنها من تقريب أساليب الإدارة الاقتصادية من المعايير الدولية المعمول بها، خاصة فيما يتعلق بالنجاعة والترشيد. وفي سياق ذي صلة، جدد الوزير الأول حرص الجزائر الدائم على إرساء روح حقيقية للحوار والتشاور بين مختلف الفاعلين في مجال الطاقة الجهوي والعالمي، مبرزا أن هذا المسعى أوضحه رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، منذ 2004. وأضاف قائلا: “لم تظهر هذه الحاجة إلى الحوار والتفاهم المتبادل بصفة ملحة أكثر من بداية القرن الحالي الذي يشهد مفارقة عجيبة، من جهة نجد معرفة كاملة برهانات العالم وتحدياته وسرعة غير مسبوقة في تنقل الأشخاص والمعلومات وقدرات بشرية بلغ تطورها الذروة، وفي مقابل ذلك نسجل عجزا محبطا على إفشاء السلام وانتشال شعوب كاملة من البؤس وإعادة بعث الاقتصاد العالمي الذي يواجه صعوبات مزمنة، وتشييد بيتنا المشترك كي نتركه في حالة مقبولة لأبنائنا”. وإعتبر سلال بأن هذا المنتدى رسالة أمل ستساهم بالتأكيد في دفع مناخ الثقة، لأن الأمر يتعلق باجتماع هام من شأنه توضيح الرؤية ودعم استقرار الأسعار ورفع نمو الاقتصاد العالمي، ومن ثمة العمل من أجل رفاهية سكان العالم، مبرزا بأن هذا الاجتماع ينعقد والسوق البترولي يدخل سنة ثالثة من الانكماش والتدهور الكبير للأسعار، بسبب الاختلال المزمن بين العرض والطلب، مشددا على أن هذا الوضع لا يخدم مصالح أي دولة في العالم. وأكد الوزير الأول وجوب أن يتمكن المنتجون من عرض سلعهم في إطار مستقر يضمن عائدا كافيا لتغطية استثماراتهم وتنشيط النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، مضيفا أنه بذلك سيؤمن المستهلكون تموينهم على المدى المتوسط والبعيد إذا انتهجوا سياسة طاقة واضحة تسمح للمنتجين بتحديد أحسن لاستثماراتهم وتجنب تقلبات سوق غير ناضج. وشدد المتحدث على ضرورة استمرار الجزائر في النضال من أجل بلوغ سعر عادل ومعقول، داعيا إلى التفكير في سبل ووسائل جديدة لدفع الحوار العالمي للطاقة، مؤكدا أن هذا الاجتماع يعد سانحة للتشاور وبدء التقارب نحو آفاق شاملة ودائمة، مجددا أن الجزائر لن تدخر أي جهد في هذا الاتجاه.