إعــــلانات

سوناطراك تحتفل بالخمسينية على شرف ديغول

سوناطراك تحتفل بالخمسينية على شرف ديغول

الوزير يوسفي حمّل زرڤين مدير عام سوناطراك مسؤولية اعتداء تيڤنتورين وأقاله من منصبه

 بتاريخ  22 جويلية 2012، وقّعت سوناطراك ممثلة في مديرها للموارد البشرية يونس هقهوق، عقدا مع شركة أجنبية تحمل اسمبروكلاندز نيو ميديا، ينص على تكليف هذه الأخيرة بإصدار وطباعة مجلة بالألوان بمناسبة احتفال سوناطراك بالذكرى الخمسين لتأسيسها.وبعد أشهر قليلة، أصدرتبروكلاندز نيو ميديا، النسخة الخام من المجلة، وجرى توزيعها على مسؤولي سوناطراك ووزارة الطاقة، للموافقة عليها مثلما ينص العقد، قبل أن تقوم الشركة البريطانية المختصة في عمليات الإشهار والاتصال المؤسساتي، بتوزيع نسخ من المجلة على عدد من شركائها، متمثلين في شركات طاقوية معروفة على المستوى الدولي.

فضل فرنسا الاستعمارية على الجزائر!…

المثير في موضوع المجلة، هو مضامينها التي كانت بمثابة الفضيحة بالنسبة لسوناطراك وقطاع الطاقة بالجزائر، حيث إن الصفحتين 52 و53 تضمنتا مقالا يتناول المحطات التاريخية منذ الاكتشافات الأولى للبترول، خلال فترة الاستعمار الفرنسي للجزائر، غير أن المثير في المقال وفي المجلة بشكل عام، هو أن معدّيها لم يتذكروا ولم يشيروا لا بالإسم ولا حتى بالصورة لأي من رؤساء الجزائر السابقين، أو حتى وزراء الطاقة والمديرين العامين الذين تعاقبوا على سوناطراك، على الرغم من أن الأمر يتعلّق بتاريخ سوناطراك ومشوارها طيلة خمسين سنة، فيما كان الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول حاضرا بالاسم وبالصورة، في تزييف مفضوح لذاكرة مؤسسة سوناطراك.وبدا واضحا من خلال مضمون المجلة، التي تحتفي بخمسينية سوناطراك، تنكّرا واضحا للدور الذي لعبه كل من الرئيس الراحل هواري بومدين ووزير خارجيته في ذلك الوقت عبد العزيز بوتفليقة، ووزير الطاقة الأسبق بلعيد عبد السلام، للدور الجماعي الذي لعبوه في تأميم المحروقات عام 1971، وكيف تمكنت الدبلوماسية الجزائرية بعد ذلك من كسر محاولات الحصار الذي أرادت فرنسا فرضه على الجزائر عقابا لها.نفس التجاهل والتنكّر لقيه إطارات سوناطراك وعمالها من السابقين والحاليين، حيث لم تخصص المجلة في أي من صفحاتها التي تجاوزت 150 صفحة، أي حيز للإشادة والتذكير بالتضحيات التي لعبها إطارات سوناطراك وقطاع الطاقة في سنوات السبعينات إلى غاية اليوم، خصوصا عبر المراحل الحساسة أين كانت الجزائر تجد نفسها معزولة مُحاصرة، مثل فترة التسعينات وقبلها في بداية السبعينات. وبخلاف ذلك، نشرت المجلة، العديد من الصور لوزير الطاقة يوسف يوسفي والمدير العام الحالي لسوناطراك عبد الحميد زرڤين، في مشهد يعكس بوضوح نرجسية وحبا كبيرا للذات، في وقت لم يتم تذكّر واحد من أبرز المديرين العامين لسوناطراك وهو عبد الحق بوحفص، ولو على سبيل التكريم.

المقطع الذي يفضح الوزير يوسفي

وبالحديث عن مضمون المجلة، دائما، تضمنت الصفحة 84 منها، مقاطع كشفت عن وجود صراع خفي بين وزير الطاقة والمدير العام لسوناطراك، وهو الصراع الذي تمت ترجمته من خلال تسريب خبر إقالة زرڤين قبل أسابيع لنشره في بعض الصحف الوطنية.وقد تضمنت الصفحة 84 مقالا حول السيرة الذاتية لمدير عام سوناطراك عبد الحميد زرڤين، حيث ورد فيه أن وزير الطاقة يوسف يوسفي قرر في شهر فيفري الماضي، إقالة زرقين من منصبه، وتكليف سعيد سحنون وهو أحد إطارات الشركة بتسيير سوناطراك كمدير عام بالنيابة.وكان المثير فيما نشرته المجلة هو عندما قالت في أحد مقاطع المقال، إن قرار الإقالة كان بسبب الاعتداء الإرهابي الذي وقع في المنشأة الغازية بتيڤنتورين، وهو ما يعني أن وزير الطاقة أراد فعلا التخلّص من مديره العام وقام بتسريب الخبر للبريطانيين حتى قبل أن يوافق الرئيس بوتفليقة على القرار. وما يورّط مسؤولي وزارة الطاقة وبالأخص الوزير يوسفي، في هذه الفضيحة، هو أن مضمون العقد الموقع مع الشركة المكلفة بإعداد المجلة وطباعتها، ينصّ صراحة على أنه يجب إطلاع مسؤولي سوناطراك ووزارة الطاقة على مضمون المقالات قبل نشرها وطباعتها، وهو ما يعني أن السماح بكتابة تلك المقاطع على طريقة نشر الغسيل تم بموافقة من وزير الطاقة.

رائحة شكيب خليل في كل مكان

وبالعودة إلى موضوع العقد الموقّع بين سوناطراك والشركة البريطانيةبروكلاندز نيو ميديا، المكلفة بإعداد وطباعة المجلة، وأسباب اختيار هذه الأخيرة، فإن إحدى مواد العقد نصت على أن تتكفل الشركة البريطانية بطباعة 10 آلاف نسخة من المجلة، مجانا، على أن تنفرد هي بمداخيل الإشهار لمؤسسات وهيئات دولية ناشطة في قطاع الطاقة.وفي هذا الإطار، علمتالنهارأن شركةبروكلاندز نيو ميديا، احتسبت من الصفحة الواحدة للإشهار بمبلغ ٤١ آلف جنيه استرليني، وهو ما يعني أن مداخيل عشرات الصفحات تكون قد قدّرت بالملايير، في حين كان يكفي على مسؤولي سوناطراك اللجوء إلى شركة وطنية عمومية مختصة بالنشر والإشهار لإنجاز المجلة. وكانت النقطة السوداء الأخرى التي تثير الكثير من الشكوك في موضوع المجلة، هو أن من بين الشركات المساهمة في الإشهار بمناسبة احتفالية سوناطراك بخمسينيتها، هي شركتيسايباموآس آن سي لافالانوهما الشركتان اللتان تدور حولهما تحقيقات حول شبهات فساد مع مسؤولين جزائريين من بينهم وزير الطاقة السابق شكيب خليل.وتتأكد تلك الشكوك أكثر فأكثر بالعودة إلى تاريخ شركةبروكلاندز نيو ميديا، حيث إنها تمكنت قبل سنوات من الفوز بعدة صفقات في منظمة أوبيب خلال فترة ترؤسها من طرف شكيب خليل، الذي يعتبر مسؤولو الشركة البريطانية من بين أصدقائه.

 

رابط دائم : https://nhar.tv/uxzTL