سيسافر ابني إلى بركينافوسو بعدما استولى على مبلغ شراء كبش العيد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد: إخواني القراء.. قد تبدو لكم مشكلتي ظريفة لطيفة ولا يمكن تصنيفها ضمن القضايا والهموم اليومية التي يكابدها الناس، لكنها بالنسبة لي تساوي ذلك بل أكثر بكثير، لأن الحلم الذي عشت طوال حياتي أسعى لكي أحققه ذهب أدراج الرياح ولكم أن تقيّموا حجم ما أصابني بعد التطلّع إلى مشكلتي .أنا أرملة وأم لخمس بنات وشاب في العشرين من عمره، تعبت كثيرا بعد وفاة زوجتي ومارست كل الأعمال الشاقة من أجل أبنائي فأنشأتهم على المحبة والتفاهم والتآزر، في سنوات الطفولة لم يكن يتعبني حالهم عكس ما أعانيه الآن في مرحلة المراهقة لأن أربعة منهم يمرون بهذه الفترة الحرجة، كنت طوال السنوات الماضية أحلم ككل مسلم في أصقاع الأرض أن يرزقني الله بالمال الذي يمكنني من شراء كبش العيد، هذا الخير لم يدخل بيتي منذ وفاة زوجي، بسبب غلاء المعيشة وعسر الحال وبعد سنوات من الدعاء والتضرّع أكرمني الله من رزقه الواسع لقد وهبتني امرأة من أهل الخير ثمن شراء الكبش، فشعرت بسعادة عظمى كيف لا وقد أكرمني ربي وبإذنه إن شاء الله سأنحر الأضحية، لقد آن الأوان لأطبق السُنة بدوري سأتصدق اقتداءً بإخواني وسأعيش حقا نفحات عيد الأضحى لأول مرة بعد سنوات طويلة. لكن الحلم طار بعدما تغيّرت الوجهة من سوق الكباش إلى تلك البلاد التي لا أعرف اسمها، أين سيلتقي الفريق الوطني لكرة القدم مع نظيره من أجل المباراة المصيرية، مباراة لا يهمني أمرها في شيء بل هي آخر اهتماماتي نظرا لانشغالاتي الكثيرة والمتعددة، بل سأعتبرها فال شؤم عليّ لأن ابني استولى على مبلغ شراء الكبش من أجل الحصول على تذكرة السفر إلى بركينافاسو، علما أنه هجر البيت عندما اطلعت على هذه الحقيقة فجعلت وسيطا بيننا يطالبه بالرجوع واسترجاع المال لكنه رفض لأنه تصرّف في المبلغ وأبى العودة قبل تاريخ إجراء المباراة، أليست هذه مصيبة وقعت على رأسي من حيث لا أدري.
أم مهدي من الوسط