سيكون رفيق دربي ولا أقوى على فكّ لغزه
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته
سيدتي الفاضلة نور.. تحيّة إكرام وشكر أزفّهما لك يا أرقّ قلب قرأت له، وأتشوّق كلّ يوم للمزيد، فصدّقيني إن قلت لك أن هذا الفضاء متنفّسي وراحتي لما يؤرقني في يومياتي، لكن ما جعلني أكتب لك اليوم هو مستقبلي وتخوّفي مِن غموض مَن سيكون شريك أحلامي وكلّ حياتي.سيدتي نور.. مثلما نشأت على الصراحة والشفافية منذ نعومة أظافري؛ أحبّ أن أكون كذلك دائما، فهذا هو مبدئي في الحياة، ولن تصدقي إن قلت أنّها الصفة التي لم أجدها فيمن سيكون رفيق دربي، على الرغم من أنه إنسان يبدو عليه التفتّح، فهو مثقف وفي غاية الأخلاق، وذو سيرة حسنة الأمر الذي جعلني أوافق على الإرتباط به، إلا أني ويوما بعد يوم اكتشفت أنه إنسان غامض لا أستطيع الغوص في أفكاره، ولا يتيح لي الفرصة لفهم شخصيته، فبعد ستة أشهر تقريبا خِطبَة؛ لا أكاد أعرف عنه أدنى الأمور، وحديثنا كلّه يقتصر في عبارات السلام والتوديع، على الرغم من محاولاتي المتكرّرة لفتح مواضيع تهمّ حياتنا ومشاريعنا المستقبلية؛ إلا أنه يُرجعني دائما إلى نقطة الصفر وكأني لا أعرفه أبدا..سيدتي.. إن هذا الحال يقلقني كثيرا على مستقبلي معه؛ ويجعلني متخوّفة.. متخوّفة من الاصطدام بشخصية لا أستطيع التعايش معها، ولا أقبل بعض الصفات فيها، فأحيانا كثيرة أفكّر في فسخ الخِطبة، لكن أخلاقه حقا نادرة، ولكن أحيانا أخرى أخشى على سعادتنا مع بعض وعلى حياتنا تحت سقف واحد، أرجوك كيف لي أن أطمئنّ على حياتي معه..؟، وكيف لي أن أغوص في شخصيّته وأفهم أفكاره..؟.
حائرة من الوسط
الرّد:
بُنيتي.. لقد أعجبتني حكمتك، وتعقّلك في تفاعلك مع تلك الصفة التي حقا تثير الأعصاب وتجعل الإنسان تائها لا يدري ما العمل، لكن تأكدي أنه ما من مشكلة إلا ولها حلّ فلا تتهوّري في قراراتك، ولا تفعلي شيئا قد تندمين عليه، لأن أوّل ما يجب أن تضعه الفتاة نصب عينيها حين تختار شريك حياتها أخلاق ودين من تقدّم لها، وبما أن خطيبك تتوفّر فيه هذه الأمور فتأكّدي أن الحلّ موجود.عزيزتي.. أنت لم توضّحي في رسالتك ما إن كانت الخِطبة قد تمت بعد تعارف أم أن الأمور جرت بمحض المصادفة، لكن في كلتا الحالتين عليك عزيزتي أن تتعاملي مع غموض خطيبك بذكاء كبير يمكنك من فك عقدة لسانه، أعلم عزيزتي أن فترة الخطوبة من أجمل اللّحظات التي قد يمرّ بها الشريكان لأنها تتيح لهما الفرصة لمعرفة بعضهما أكثر وأكثر، لذا فأوّل ما أنصحك به هو أن تتقبّلي هذه الصفة في من سيكون رفيق دربك وأن تتعاملي معها ببرودة حتى لا تتكوّن لديك أفكار سلبية قد تدفعك للنفور منه والتصرّف بشكل غير لائق، ثم حاولي أن تكون صراحتك وشفافيّتك في الحديث الحلّ لما يؤرقك والمفتاح الذي سيساعدك على فهم شخصيته، ولتبادري أنت دائما بالحديث ويجب أن تكوني ذكية في اختيار تلك المواضيع التي تخصّك ليشعر معك بالأمان، وبالتّالي يسترسل هو الآخر في الحديث والتكلّم في نفس المواضيع، وهذا سيُمكنك من فهم بعض جوانب شخصيته، وإياك ثم إياك أن تتعاملي معه عزيزتي بأسلوب الاستجواب وأسلوب السؤال والجواب، لأن هذا قد يجعله ينغلق على نفسه أكثر مما هو عليه.ثم بنيّتي.. لما لا تحسنين الظن في خطيبك فلربّما هذه الصفة نابعة من خجله الكبير، فعوض أن تتذمّري من الموضوع حاولي وبطريقة ذكية أن تتغلغلي في أفكاره لفهمه أكثر، ثم لا تنسي أنكما في فترة خِطبة وهي فترة لا تستطيع أن توضح لك الصورة على أحسن وجه، وإن وجدت أنك لن تتمكّني من فك طلاسم هذا اللّغز؛ فاتحيه في الموضوع علّك تجدين لديه ما يُثلج صدرك، ويريح أفكارك، ويجيب على الأسئلة التي قهرتك، فلا تتهوّري ولتُهدّئي من روعك عزيزتي.
ردّت نور