إعــــلانات

شفعت خيانة زوجتي‮ ‬لأني‮ ‬من دفعها إلى ذلك‮‬

شفعت خيانة زوجتي‮ ‬لأني‮ ‬من دفعها إلى ذلك‮‬

أعترف أني‮ ‬كنت سافلا ولا أستحق امرأة صبورة وحليمة مثل زوجتي،‮ ‬وأقرّ‮ ‬أمام قراء هذه الصفحة أني‮ ‬كنت نذلا ومنحطا لأني‮ ‬شغلت نفسي‮ ‬بالباطل فكانت النتيجة سخط الله وغضبه علي،‮ ‬لقد سلبني‮ ‬نعمة الاستقرار لأني‮ ‬لم أعرف قيمتها إلا بعدما افتقدتها‮.‬عندما تزوّجت قبل ربع قرن من الزمن،‮ ‬لم أكن أدرك الغاية الحقيقية من وراء هذا الارتباط،‮ ‬كنت الشاب الوسيم الطائش الذي‮ ‬يعجبه كثيرا تهافت النساء عليه،‮ ‬عشت سعيدا بتلك المغامرات،‮ ‬ولم أكن أتذكر أبدا أن ثمة زوجة تنتظرني،‮ ‬لقد تنكّرت لها بكل ما تحمله هذه الكلمة من معاني،‮ ‬لم أكن أهتمّ‮ ‬بوجودها،‮ ‬بل كانت تزعجني‮ ‬لأنها بمثابة النقطة السوداء في‮ ‬حياتي‮.‬خلال تلك المسيرة أنجبت زوجتي‮ ‬وتفرّغت لرعاية أبنائي،‮ ‬فمنهم من تخرّج الآن من الجامعة ومنهم من‮ ‬يدرس لتحصيل الشهادة العليا،‮ ‬لقد أحسنت تربيتهم رغم‮ ‬غيابي،‮ ‬لأني‮ ‬لم أكن أهتمّ‮ ‬بهم على الإطلاق،‮ ‬كان دوري‮ ‬يقتصر فقط على تلبية حاجاتهم المادية،‮ ‬لا أذكر أني‮ ‬يوما شعرت بالمسوؤلية أو حتى الأبوة،‮ ‬لأنها قامت بهذا الدور بالنيابة عني،‮ ‬كانت بمثابة الأم والأب،‮ ‬لقد بذلت ما لديها من جهد وصبر على الأبناء،‮ ‬حتى بلغوا بفضل اللّه ثم حكمتها برّ‮ ‬الأمان،‮ ‬في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬كنت‮ ‬غارقا في‮ ‬عشق النساء،‮ ‬ولم أدرك هذا الضياع إلا بعد التقاعد،‮ ‬لم أعد الرجل المهم صاحب المنصب المرموق،‮ ‬أدركت أني‮ ‬طوال المدة السابقة أخطأت التقدير،‮ ‬فحاولت التقرّب من زوجتي‮ ‬بعدما اكتشفت وكأني‮ ‬أعرفها للمرة الأولى،‮ ‬إنها تفيض أنوثة وحيوبة رغم أنها تجاوزت السادسة والأربعين،‮ ‬أدركت أني‮ ‬أهملت امرأة مثالية بانشغالي‮ ‬عنها،‮ ‬واكتشفت أنها هي‮ ‬الأخرى قد انشغلت عني‮ ‬بالحديث إلى رجل عبر الهاتف منذ أشهر،‮ ‬بعدما تسلّل اليأس إلى قلبها،‮ ‬لقد اعترفت لي‮ ‬بهذه الحقيقة بعدما طلبت مني‮ ‬الانفصال لكي‮ ‬تؤسّس حياتها من جديد،‮ ‬قالت ذلك لأنها أنهت واجبها وقدّمت الرعاية لأبنائها على أحسن ما‮ ‬يرام،‮ ‬وقد آن الآوان لكي‮ ‬تعيش السعادة،‮ ‬التي‮ ‬لم تعرف طعمها من قبل‮.‬فكّرت مليا في‮ ‬الحديث الذي‮ ‬دار مع زوجتي،‮ ‬فأدركت أني‮ ‬السبب المباشر فيما آلت إليه علاقتي‮ ‬الزوجية،‮ ‬وأيقنت أني‮ ‬من دفعها لهذا الأمر،‮ ‬بعدما شطبت على كيانها بعلاقاتي‮ ‬الطائشة،‮ ‬لذلك قررت أن أصفح وأعفو عنها،‮ ‬لأني‮ ‬من دفعها إلى ذلك،‮ ‬نعم سأفعل وليس في‮ ‬الأمر انتقاصا للرجولة،‮ ‬فالاعتراف بالخطأ فضيلة،‮ ‬كما أني‮ ‬قرّرت أن أعوّضها عن سنوات الماضي،‮ ‬يشهد اللّه أني‮ ‬لن أسيء إليها بعد اليوم ولو بكلمة،‮ ‬كما أسأل الله أن‮ ‬يغفر لي‮ ‬ذنوبي‮ ‬وأن‮ ‬يحرّرني‮ ‬من كيد الشياطين‮.‬

يوسف من تيبازة

رابط دائم : https://nhar.tv/7Hx9Y