شكرا للذين ظلموني وتشابه إسمي مع الجنرال العماري أفادني كثيرا
كل القنوات تقريبا أصبحت موبوءة وإعلامها موجه
هي إعلامية تتميز بصوت جمهوري، حين تنظر إليها، تعرف للوهلة الأولى أنها مكافحة ومجتهدة وتحاول إعطاء الأحسن للتلفزيون الجزائري، عانت في بداياتها وتعرضت لكل أشكال العنف، لكن هذا الأمر لم ينقص من عزيمتها، بل حفزها لتكون أحسن صحافية محاورة ومقدّمة أخبار في التلفزيون الجزائري، هي الإعلامية وهيبة عماري…
بداية، الجمهور يريد أن يتعرف على وهيبة عماري أكثر، ما هو تخصصك الجامعي وكيف التحقت بالإذاعة؟
لقد درست العلوم السياسية تخصص علاقات دولية، حيث بعد تحصلي على شهادة البكالوريا، اتجهت إلى كلية الإقتصاد ودرست سنة، لكنها لم تستهونِ على الإطلاق، لأنني حلمت طوال حياتي أن أدرس القانون حتى أكون قاضٍ أو في إحدى المجالات الدبلوماسية، وفي السنة الموالية، حاولت الإلتحاق بكلية الحقوق في بن عكنون، لكن شهادة القبول تأخرت، وبعد ذلك، سجلني والدي في كلية العلوم السياسية مخافة أن أضيّع عاما آخر، وبعد التحاقي بكلية العلوم السياسية، تحصلت على شهادة القبول في بن عكنون، لكنني قررت مواصلة دراستي في شعبة العلوم السياسية.
ما هي أول وسيلة إعلامية عملت فيها؟
في البداية التحقت بصحيفة اسمها “الجيل” وأنا أدرس في السنة الرابعة جامعي، فقد كنت أرافق بعض الصديقات اللواتي كنّ يدرسن في الإعلام، لأنه وكما تعلمين، في الإعلام التربصات واجبة على كل طالب، فانتهزت الفرصة، حيث اكتشفت عالم الصحافة عن قرب فاستهواني العمل في قاعة التحرير، “دخول الصحافيين من التغطيات، الإتصالات التي يقومون بها” كل هذه الأشياء الجديدة بالنسبة لي شدّتني، وكانت إدارة التحرير تستعين بنا في تحرير الأخبار الدولية بدل توظيف صحافيين، وحين أنهيت دراستي، طلب مني مدير الجريدة البقاء معهم، فقبلت طلبه مباشرة، وبعدها التحقت بالإذاعة الوطنية.
هل تلقيت صعوبات في بداياتك الإعلامية؟
ككل المبتدئين لم يكن طريقي مفروشا بالورود، فقد تعرضت لـ“الحڤرة“، التعسف والظلم، وقد آلمني ذلك كثيرا وقتها، لكنني الآن أشكر كل من ظلمني، أو بتعبير أصح من “حڤرني“، لأنه علمني أنه “من لم يذق المر لن يستطعم الحلو، وأن الدنيا تؤخذ غلبا“.
وبالنسبة إلى تجربتي في الإذاعة الوطنية فقد كانت ثرية، ودعيني هنا أشكر السيد عز الدين ميهوبي، المدير العام السابق للإذاعة الوطنية، الذي منحني فرصة تقديم البرامج في الإذاعة، فكانت مدرسة مهمة جدا، لأنها علمتني كيفية الإلقاء والآداء وتعلم مخارج الحروف كانت مهمة.
هذه المدارس الإعلامية ماذا أضافت لوهيبة إذا أخذنا في عين الاعتبار بأنك كنت مراسلة في إذاعة “مونتي كارلو” الدولية وعملت في دبي؟
أعتبر نفسي محظوظة لأنني مررت على المدارس الثلاث للإعلام، صحافة مكتوبة مسموعة وصولا إلى المرئية، فلكل مدرسة خصوصيتها، وهنا أفتح قوسا وأشير إلى أنني عملت يفي جريدة “صوت الأحرار” التي أعتبرها محطة فارقة في حياتي، ومنحتني الكثير من الفرص داخل الوطن وخارجه، وتحياتي لكافة أسرتها من المدير العام إلى أبسط عامل .
نراك في محطات متعددة في التلفزيون الجزائري، مثل الحوارات والتقارير والريبورتاجات، أيهم كانت الأصعب؟
هنا أنوّه بالثقة التي وضعتها في شخصي المديرية العامة للتلفزيون الجزائري في الكثير من المواعيد السياسية التي مرت بها البلاد، وأعتبرها تحفيزا على مواصلة العمل والمثابرة، ومع أنني قدّمت مواعيد الأخبار في مختلف محطاتها، لكن المحطة التي أعتبرها كانت فارقة وصعبة هي حصة “برامج وأسئلة” التي خصصت لمترشحي الرئاسيات لعام 2014، لأنها كانت في غاية الأهمية والحساسية، ولا مجال فيها لأي خطإ، خاصة وأنها كانت على المباشر ونسبة مشاهدتها كانت عالية جدا.
كيف استعطت التوفيق في هذا البرنامج، خاصة مع الحساسية التي كانت تميز المترشحين؟
لقد حاولت قدر الإمكان أخذ مسافة واحدة من كل المترشحين، لكن المشكل أن البعض منهم جاء ببعض الخلفيات، فصعبوا من مهمتي قليلا ، لكنها في كل الأحوال كانت محطة جد هامة واستفدت منها كثيرا لاحقا.
ما رأيك في القنوات الخاصة؟
تجربة الإعلام الخاص غيّرت المشهد الإعلامي في الجزائر، فقد كانت أمنية الجميع فتح هذا المجال بالتأكيد، لكل بداية هفواتها بسبب نقص الخبرة والممارسة وتغييب المعلومة يفتح الباب لنقل الأخبار المغلوطة، هذا الأمر قد يكون مبررا في البداية، لكن بمرور الوقت، يجب أن تدرك وسائل الإعلام خاصة الثقيلة، أننا مسؤولون على توجيه الرأي العام، وبقدر ما نلتزم باحترام أخلاقيات المهنة وتقديم مادة إعلامية متوازنة ونحترم الخصوصية والموضوعية، بقدر ما نكتسب المصداقية واحترام الشارع.
ألا تنوين العمل في إحدى القنوات؟
أنا أعتز بأي دعوة، لكن علاقتي بمؤسسة التلفزيون خاصة جدا، وأعتبرها الأم التي حتى في قسوتها رحيمة، فقد منحتني المكانة والإسم والثقة والأمل، كما منحتها أنا الجهد والتفاني والإخلاص، ولا ملاذ لي منها إلا إليها.
هل تلقيت عروضا من القنوات الأجنبية؟
لا، ولا تهمني، لأن كل القنوات تقريبا أصبحت موبوءة وإعلامها موجه، وفي كثير من الأحيان يضرب الوحدة الوطنية، والآن البركة في قنواتنا الخاصة التي أغنتنا عن مشاهدة تلك القنوات.
لما نقول وهيبة عماري يتبادر إلى ذهننا الجنرال العماري، هل لديك علاقة قرابة به؟
تضحك.. على الإطلاق، لا علاقة تربطني به، كما أن لقبه يبدأ بالألف واللام وأنا بدون لام، لكن لا أنكر أن هذا التشابه أفادني كثيرا، خاصة أمام شرطة المرور، فعندما تسحب مني رخصة السياقة ويرون لقبي يرجعونه على الفور، لأنهم يظنون أنني من أقارب العماري.
يقول الكثير إنك تدافعين دائما عن “الأفلان“، هل أنت “أفلانية“؟
لا أعرف جزائريا ليس “أفلانيا“، فجبهة التحرير التي أعطاها شهداؤنا ومجاهدونا عهدا، لكن حزبي الوحيد والأوحد هو الجزائر، وهذه ليست ديماغوجية، فالجزائر اليوم في حاجة إلى وحدة كلمتنا وصفها، خاصة وأن دائرة الخطر والتهديدات الأمنية أخذت في الإتساع حولنا، والأمر لم يعد خافيا على أحد بأن بلادنا في دائرة الإستهداف اليوم، فلنختلف حول كل شيء إلا عن الجزائر وأمنها القومي.
ما هي أحسن ذكرى في حياتك؟
كانت بامتياز لقائي بالراحل الشخصية الفذة المجاهد الراحل عبد الحميد مهري، الذي أجريت معه حوارا بعدما كان منقطعا عن التواصل مع وسائل الإعلام، والموضوع كان حول الحرب الإسرائيلية على لبنان سنة 2006، فاتصلت به وجميع زملائي أخبروني بأنه لن يستجيب للقائي لأنه منقطع، لكنني أصريت على المحاولة، وفعلا استجاب وقبل مقابلتي في بيته، حيث أجريت الحوار وكنت سعيدة به، ولما عدت إلى مقر العمل، تفاجأت بأن المسجلة لم تسجل حرفا واحدا، فكانت صدمتي كبيرة وحزني شديد “خرجت من عقلي“، وقلت في قرارة نفسي: “كيف لهذا الموعد التاريخي أن يذهب هكذا؟“، خاصة وأنني وعدت إذاعة “مونتي كارلو” بالتسجيل، فندبت حظي في تلك اللحظة، ولم يكن البديل إلا معاودة الإتصال به وإخباره بأن الصوت رديء، فاعتذر في الوهلة الأولى، خاصة وأننا كنا في شهر رمضان، لكن بعدها عاود الإتصال بي وقال لي:”أنا مستعد لإعادة الحوار“.