صفحات الكترونية لبيع “أدوية الكابة” تجر صيادلة وآخرين إلى العدالة بتهم خطيرة
فتحت محكمة الشراقة، صبيحة اليوم الأربعاء، ملفا قضائيا يتعلق بالبيع غير القانوني للمواد الصيدلانية وأدوية الأمراض المزمنة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. تورط فيه ستة أشخاص، أغلبهم صيادلة.
ومثُل أحد المتهمين عن طريق تقنية المحاكمة عن بعد، انطلاقا من المؤسسة العقابية ببوغزول، حيث يقضي عقوبة في قضية سابقة تتعلق بتهريب مواد صيدلانية. ويتابع المتهمون بتهم تتعلق بعرض وبيع منتجات صيدلانية بطريقة غير قانونية، ومخالفة التشريع الخاص بالتجارة الإلكترونية. إلى جانب جنحة النصب الموجه للجمهور، فيما تغيّب الممثل القانوني لوزارة الصناعة الصيدلانية عن جلسة المحاكمة.
وقائع القضية
وتعود وقائع القضية إلى تحقيقات باشرتها المصالح المختصة، بعد رصد صفحات على منصة “ماركت بلايس” على “الفايسبوك” تنشط في عرض أدوية ومواد صيدلانية للبيع. من بينها أدوية مخصصة لعلاج الأمراض المزمنة، على غرار أدوية السكري وأدوية ضغط العين، إضافة إلى مواد صيدلانية وأخرى تجميلية.
وتمكنت المصالح الأمنية المختصة في مكافحة الجريمة السيبرانية من تحديد هوية مسيري هذه الصفحات انطلاقا من أرقام الهواتف النقالة المرتبطة بها منها مسماة” الدواء المفقود” ، ” Omar kaba” واخرى بأسماء أخرى، ويتعلق الأمر بـ 6 أشخاص تم التوصل لهم واستدعاءهم للتحقيق.
المتهمون: لم نكن نعلم أن عرض الأدوية للبيع عبر الوسائط الالكترونية ممنوع قانونا
وخلال المحاكمة، مثُل أحد المتهمين يدعى” ح.ك” عن طريق تقنية المحاكمة عن بعد، حيث اعترف بإنشاء صفحة على موقع “فايسبوك” كان يعرض من خلالها أدوية نادرة، أو ما يعرف بـ”أدوية الكابة”، إلى جانب أدوية خاصة بالأمراض المزمنة.
وأكد المتهم أنه لم يكن يعلم بأن عرض هذه الأدوية وبيعها عبر مواقع التواصل الاجتماعي يشكل مخالفة يعاقب عليها القانون، غير أن المحكمة استفسرت عن سبب تواجده بالسجن ليرد أنه محبوس على خلفية إدانته في قضية تتعلق بتهريب مواد صيدلانية.
من جهته، أنكر المتهم “ن.م.ع.ا”، وهو صيدلي، علمه بأن عرض الأدوية للبيع عبر مواقع التواصل الاجتماعي يعد مخالفة للقانون. وأوضح أنه، بحكم عمله كصيدلي، كان يتلقى طلبات من بعض الزبائن للحصول على أدوية تكون احيانا غير متوفرة، خاصة تلك الموجهة لأصحاب الأمراض المزمنة، مؤكدا أنه كان، بعد الحصول عليها، يعرضها عبر صفحته على “فايسبوك” لفائدة الأشخاص الذين هم في حاجة إليها.
وشدد المتهم على أنه لم يكن يستفيد من أي أرباح مقابل هذه الأدوية، وأن هدفه كان توفيرها للمرضى الذين يبحثون عنها.
وفي السياق ذاته، أنكر متهم آخر امتلاكه أو تسييره لصفحة تعرض الأدوية للبيع، غير أنه أقرّ بأن رقم الهاتف الظاهر ضمن التحقيقات يعود إليه.
وأوضح أنه كان يملك في وقت سابق صفحة على فايسبوك مخصصة لبيع مواد التجميل، قبل أن يقوم بإلغائها.
من جهته، نفى أحد المتهمين أي علاقة له ببيع المواد الصيدلانية عبر “فايسبوك”، موضحا أنه باع هاتفه النقال بعد حذف تطبيق فايسبوك منه، دون أن يقوم بغلق الحساب.
وأضاف أن الشخص الذي اشترى الهاتف قام، حسب تصريحاته، باستغلال الصفحة التي كان قد أنشأها سابقا باستعمال رقم هاتفه، وقام بتغيير اسمها واستعمالها في عرض وبيع المواد الصيدلانية، نافيا أي علاقة له بالنشاط محل المتابعة.
الدفاع أجمع على غياب أركان التهم
وخلال المرافعات، ركزت هيئة الدفاع على انتفاء أركان جنحة النصب الموجه للجمهور، خاصة في ظل غياب أي ضحية تقدمت بشكوى تفيد تعرضها للنصب.
وأوضح دفاع المتهم “ن.م.ع.ا”، أن موكله صيدلي، وقدم للمحكمة شهادة عمله، مؤكدا أن تدخله كان، حسب قوله، يهدف إلى توفير بعض الأدوية خاصة لفائدة أصحاب الأمراض المزمنة، وأنه كان يسلمها للزبائن دون تحقيق أرباح.
وأضاف الدفاع أن موكله، بمجرد علمه بأن هذا النشاط ممنوع قانونا، قام بغلق حسابه الالكتروني.
كما اعتبر أن مخالفة التشريع الخاص بالتجارة الالكترونية، حسب طرحه، تستوجب توافر عناصر معينة، من بينها الاستمرارية وتحقيق الأرباح، وهو ما قال إنه غير متوفر في حالة موكله.
وبخصوص جنحة النصب، تساءل الدفاع عن وجود ضحية تعرضت للاستيلاء على أموالها باستعمال أسماء أو صفات كاذبة، ملتمسا التصريح ببراءة موكله أصلا، والبراءة لفائدة الشك احتياطيا.
أما دفاع المتهم “ب.ع.ا”، فأكد أن التحقيق أثبت وجود عرض لمجموعة من الأدوية عبر منصة “ماركت بلايس”، لكنه شدّد على أن جريمة النصب لا تقوم إلا بتوافر أركانها المادية والمعنوية ووجود ضحية، وهو ما قال إنه غير متوفر في الملف.
وأشار الدفاع إلى أن موكله ناشط في جمعية ومتحصل على شهادة دكتوراه في الصيدلة، موضحا أن الدواء الذي عرضه كان موجها لعلاج ضغط العين، وأنه باعه مقابل سبعة آلاف دينار، بهامش ربح قدره ألف دينار.
وأكد المحامي أن موكله لم يكن على علم بأن عرض الأدوية للبيع عبر الوسائط الالكترونية يشكل مخالفة يعاقب عليها القانون، ملتمسا البراءة.
وفي السياق ذاته، أوضح أحد المحامين أن الصفحة كانت تحمل اسم “الدواء المفقود”، وأن الهدف منها كان مساعدة المرضى في العثور على الأدوية غير المتوفرة، نافيا وجود أي ضحية تعرضت للنصب.
كما دفع دفاع متهم آخر بأن موكله صيدلي ينحدر من مغنية، وكان المرضى يقصدونه بحثا عن بعض الأدوية المفقودة، مؤكدا أن موكله لم يكن على علم بأن التجارة الالكترونية في مجال الأدوية ممنوعة قانونا.
النيابة تلتمس 7 سنوات حبسا و500 ألف دينار غرامة
وأمام ما تقدم، التمس ممثل الحق العام تسليط عقوبة 7سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 500 ألف دينار في حق المتهمين قبل ان تؤجل المحكمة النطق بالحكم في القضية إلى 21 أكتوبر الجاري.