طلّقت زوجتي لأنها قضت ليلة العيد في مكان مجهول
عيدكم مبارك وأسأل الله أن يعيده على الجميع بالخير واليمن والبركات أما بعد: إخواني القراء، لم أشأ أن أعكّر عليكم فرحة العيد لكني في أمسّ الحاجة لمن يسمعني ويدعمني بالنصيحة، لأن ما أقدمت عليه أمر فظيع، لا أعرف إن كنت صائبا أم تصرّفت بحماقة، لقد استشرت الأهل والأقارب فتضاربت آراؤهم بين مؤيد ومعارض مما حال دون اتخاذ القرار المناسب، لذا أردت الاعتماد عليكم لأن الحكم سيكون حياديا وقبل الشروع في الحديث أقسم بالله أني لن أتجنى على أحد والله على ذلك شهيد .أنا زوج مثالي بفضل من الله استطعت أن أوفر لزوجتي وأولادي أسباب الراحة والعيش الرغيد، لم أكن على هذا الحال في السنوات الماضية، لكن زوجتي ساعدتني ودعمتني من الناحية المادية باعتبارها موظفة مستقرة، تعاونا حتى بلغنا درجة العيش حد الاكتفاء وبعدها البذخ، لأنها بمرور السنوات استطاعت التألق في عملها وهي الآن مسؤولة في مؤسسة مهمة، هذا الأمر والانشغال بالعمل جعلها تقصر في تأدية بعض الواجبات رغم ذلك لم أحسابها والتمست لها الأعذار، بل ساعدتها في أغلب الأحيان، رغبة مني في رد الجميل أوليس الزواج علاقة تكامل وتفاهم بين الطرفين، يبدو أن زوجتي استغلت هذا المفهوم بما يعود عليها بالنفع دون الاعتبار، لكوني الزوج القائم على شؤون البيت وكل صغيرة وكبيرة لا تنفّذ إلا بأمر مني، لم أكن بحاجة أن أكرر معها الحديث بخصوص هذا الشأن لأنها تعرف جيدا طبيعتي وطريقة تفكيري، رغم ذلك تجاهلت الأمر، وكان نتيجة ذلك أنها بين الحين والآخر ترتكب تجاوزات لا يتسع المقام لذكرها، وآخر ما أقدمت عليه أنها دون استئذاني غادرت البيت ليلة عيد الفطر بحجة الذهاب إلى قاعة الحلاقة، فعلت ذلك بعد الإفطار مباشرة، وعندما رجعت أخبرني الأبناء بذلك، فلم ألق بالا لهذا التصرف باعتبار أغلب النساء يفضلن الظهور جميلات في مثل هذه المناسبة، تأخرت زوجتي مما جعلني أتصل بها عبر الهاتف فلم أجد أي صدى لمكالماتي هاتفها كان مغلقا، وعندما أشارت عقارب الساعة إلى منتصف الليل بالضبط لم استطع السيطرة على نفسي، فخرجت إلى الشارع متوجها إلى قاعة الحلاقة أين تعودت زوجتي التردد عليها، فتفاجأت بعدم وجودها هنالك، وقفت في حيرة من أمري فماذا أفعل، علما أنها أخذت السيارة فتعذّر علي التجوال في الشوارع من أجل البحث عنها، كاد الخوف يقتلني خشية أن يصيبها مكروه، فتزاحمت في رأسي كل الاحتمالات السيئة، وأيقنت أنها لا محال هالكة، مما جعلني أتصل بأهلها فجاء إخوتها وكادت والدتها تموت من فرط الخوف عليها، وعند الثالثة صباحا عادت زوجتي وكأن شيئا لم يكن، كانت متعبة كثيرا وقد بدا على وجهها نوع من الاستياء، فأسرعنا إليها نسألها عن سبب اختفائها، فأخبرتنا أنها انتقلت إلى حلاقة أخرى في حي مجاور، بعدما تعذّر عليها تصفيف شعرها عند الأولى، لأن محلها كان مكتظا، أضافت أنها لم تشأ العودة دون تحقيق مرادها، أما بخصوص الهاتف فقد نفذ الشحن مما تعذر عليها الاتصال بنا أو استقبال مكالماتنا، بعدما سمعت هذه الحكاية، لم أظن السوء أبدا بزوجتي رغم ذلك ألقيت عليها يمين الطلاق، لأنها تصرفت بطيش ولا مبالاة، وكأني رجل من ورق، طلقتها لأنها استهانت بالأمر ولم تقم لي وزنا بحضور إخوتها، لقد أنهيت عشرة سنوات في لحظات بسبب ما أسلفت ذكره، هذا ما جعلها ترفض الخروج من البيت بعدما حثها أهلها على ذلك لهذا السبب فإني غادرت إلى بيت والدتي ليقضي كل منا العيد بمعزل عن الآخر، هذا ما حدث فأرجو منكم إرشادي، فهل أرجعها إلى ذمتي وأصفح عنها، أم أتمسك بموقفي جزاء استهتارها.
مصطفى من العاصمة