طلّقني لأنه يعاني من عقد نفسية ولأنـه عـاجـز عن إنجـاب الـذريـة
تزوّجنا بطريقة تقليدية، كان فيها أملي أن أعيش حياة الرفاهية إلى جانبه، فهو شاب مزدوج الجنسية من عائلة مرموقة تتمناه أية فتاة في مستواي البسيط، فلم أفكّر بالمرّة في عواقب الأمور، حيث إني وللأسف أدخلت نفسي في زيجة فاشلة سرعان ما انتهت بطلاق وفضيحة كبيرة؛ أنا الآن أتخبّط فيها لوحدي ومن دون أن يكون لي سند أو معين.قد لا تصدّقين سيدتي.. إن أنا أخبرتك بأن الغرور أعماني لدرجة أني لم أفكّر في الشاب الذي تقدّم أهله لخطبتي بعد أن تعرّفوا على عائلتي في وليمة، فما من فتاة ترفض شابا وسيما؛ حياته كلّها أسفار ورفاهية، والدليل على ما قلته أني لم أطل فترة الخطوبة، وحلّقت إلى بيت زوجي الذي لم يكن على الصورة التي خلتها عليه.فزوجي العزيز كان مهووسا إلى درجة لا يمكن تصوّرها، فهو بالكاد يرضى على أمر حتى يرجع في كلامه يغير رأيه، كما أنه كثير العصبية والغرور، في البدء فسّرت الأمر على أنه مجرّد عدم تأقلمي مع الحياة الجديدة إلى جانب قلّة خبرتي في الحياة؛ فيما يتعلّق بالجنس الخشن، إلا أن الأمر سرعان ما زاد عن حدّه؛ حيث إني اكتشفت بعد إقحامي لزوجي في مسألة تحاليل طبية طلبتها مني الطبيبة المختصة في أمراض النساء، بأن زوجي يعاني من مشكل يعيقه عن الإنجاب، فأحسست بأني خدعت أكبر خدعة في حياتي، خاصة لما أخبرتني حماتي بأنه عليّ أن لا أخسر بيتي واستقراري وبأني مطالبة بالخضوع للأمر الواقع بكل ما فيه من عيوب وأمور قد لا تروق لي، مما زادني شجنا وألما.في البدء حاولت التأقلم مع الوضع، إلا أني لم أطق صبرا حيال ما كان يحدث لي يوميا من ازدراء واحتقار من زوجي الذي لم يكن يفوّت الفرصة ليمارس عليّ العديد من التصرّفات التي لم أكن أتحمّلها، فهو كثير الشكوى والتذمّر، كما أنه لا يريد أن يكون لي احتكاك بالعالم الخارجي بدءا من أهلي انتهاء بصديقاتي؛ لا لشيء إلا مخافة أن أفضحه أو أكشف سرّه الذي كان على علم به منذ زمن طويل.وساوس زوجي وخياله الواسع كان أكبر دافع لي كي أنتفض، فأخبرت حماتي بأني أعاني الأمرّين إلى جانب ابنهم الذي أظنّهم وجدوا له زوجة طماعة تلهيه عنهم وتخلصهم منه، فكان لي أن أخبرت أهلي الذين هالهم الأمر وقرّروا وضع حدّ لهذا الرجل، والذي سرعان ما اغتنم فرصة زيارتي لأهلي حتى رمى عليّ بيمين الطلاق مؤثّرا على نفسه أن يتخلّص مني؛ على الرغم من أني ضحيت لأجله بأجمل سنوات عمري وشبابي كله.أنا الآن أبكي حظي التعيس الذي لم أكن لأحسب حسابه، فهل يعقل سيدتي أن أجني كل هذا وأنا في ربيع العمر؟، هل يعقل أن تذبل زهرتي بهذه الطريقة؟، أنا في أمس الحاجة لأن أجد من يرفع من معنوياتي.
المعدبة
الرّد:
لا يوجد ما هو أوجع في الحياة من أن يحسّ المرء بأنه محل ازدراء وخداع من طرف من يحب، حيث أنه سيعاني الأمرّين وهو يتجرّع طعم الأسى في كأس الحب الذي وللأسف لم يكن متبادلا بين الطرفين، أنت وزوجك أختاه لم تكونا على وفاق منذ البدء، حيث أنك قبلت به من دون أن تفكري في عواقب الأمور، فالغرور أعماك وجعلك قاب قوسين أو أدنى من أن تستطيعي التفكير في مستقبلك إلى جانب شخص لم تعرفي عنه سوى مظهره الخارجي ونمط حياته الذي لم تعرفي عنه على ما يبدو إلا القشور.كان حريّا بك أن تنتفضي منذ البداية، فلا الأمور ولا التصرّفات كانت مشجّعة كي تتحمّلي غطرسة وجشع هذا الرجل الذي بالغ في ممارسة الضغوط والإهانات عليك، لدرجة أنه لم يتحمّل أن يكون صغيرا في أعين الناس فراح يطلقك بعد أن فضحت عجزه أمام أهله وأهلك.خطوتك كانت في محلّها أختاه، حيث أنك وبضربة حظ لعبت ورقة لم تحسبي حساب نتيجتها فلو أنك لم تنتفضي على حد تعبيرك، لكنت مازلت على الأعصاب إلى جانب زوج مهووس متغطرس، وتخسرين أجمل سنوات عمرك مضحية بحلم الأمومة الذي يراود أي فتاة في هذه الدنيا.لست ألومك أو أنقص من قيمتك أختاه، إلا أني أحاول ومن خلالك أن أنصح فتيات اليوم بضرورة أن لا تتسرعن في مسألة اختيار زوج المستقبل، فالحياة أختاه لا تبني على طمع أو خيلاء وإنما هي تبنى على توافق في الأفكار والطباع والتقاليد، كما أنه وبعيدا عن كل هذا وذاك فديننا الحنيف حثّنا على ضرورة الاختيار الحسن لزوج المستقبل من خلال فترة الخطوبة التي تجمع بين المخطوبين في حدود ما أقرّه الدين والسنة، وهذا ما لم يكن فيك، حيث كان التسرّع منهجك وسبيلك قبل زواجك برجل سرعان ما أماط اللثام عن وجهه الحقيقي الذي لم يكن بنفس القدر الذي كنت تحسبينه وتتمنينه.تستحقين أفضل من هذا الزوج الذي آثر على نفسه أن يبقيك على ذمّته وهو يمارس عليك شتى أنواع الاضطهاد النفسي والمعنوي، فلتحمدي الله أن الأمر انتهى عند هذا الحدّ ولتحتسبي أمرك له عز وجل فهو من سيجازيك على ما ألمّ بك خير الجزاء.
ردّت نور