طيشي ولامبالاتي.. أصل في مشكلاتي وبلائي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي الفاضلة.. أشكرك جزيل الشكر على هذا الفضاء القيّم الذي فيه الكثير من الخير والموعظة الحسنة، فأنا سيّدتي كنت أعيش اللاّمبالاة والتهوّر في هذه الحياة، من دون أن أدرك أن الدنيا فانية وبأن النجاح فيها للأصحّ.سيدتي الفاضلة.. لقد كان لصفحتك ولما تعرضينه من هموم الناس وما تُقدّمينه كبلسم، بالغ الأثر في الذي أنا عليه الآن، خاصة تلك القصّة المؤثّرة للصبية “حنان”، ففقدانها أمّها جرّاء تصرّفاتها اللاّمسؤولة، هو أكثر ما جعلني أعيد النظر في تصرّفات عديدة في حياتي، فأنا ومنذ وقت ليس بالبعيد، كنت أعيش حياة اللاّمبالاة، بعد أن ترعرعت في عزّ ودلال لا مثيل لهما وسط عائلة كل أفرادها ذكور، إذ كانت لي عديد العلاقات مع شباب لا همّ لهم إلا العبث والمجون.قد لا تصدّقي أن الشرف لم يكن يعني لي شيئا، والدليل أني فقدت أعزّ ما تملكه الفتاة برضاي وكلّي قناعة بأن ما أقوم به هو عين الصواب، فبقيت على حالي ذلك، أتمادى في لهوي ومجوني، إلى أن بلغ ما كنت أقوم به مسامع والدي الذي كانت صدمته ولا أكبر.كنت أظنه سيضربني أو يُعنّفني.. لكنه بقيَ متماسكا ولم يكلّمني حول ما حدث، ولعلّ ذلك ما زاد من عذابي وشجني.صدّقيني سيدتي، نظرات العتاب من والدي تقتلني في اليوم ألف مرة، كما أن عدم تهوّره معي بطردي من المنزل أو منعي من الخروج جعلني أحتقر نفسي وأزدريها لدرجة لا يمكن تصوّرها.ندمت سيدتي ندما شديدا على ما اقترفته في حق نفسي وحق والداي، فعوض أن أصون شرفهما رحت أُدنّسه وأضرب به عرض الحائط، وها أنا أعضّ أصابعي ندما في الوقت الذي لا ينفع فيه الندم، حيث خسرت ثقة أقرب المقرّبين إلي، كما أن شوكة غروري انكسرت بعد أن خنت من منحوني مفاتيح أبواب الحرية التي فتحتها على مصراعيها واستغليتها أسوأ استغلال، كما أن كل من كنت أعبث معهم تخلوا عني وخلّفوني ذليلة.ليست رسالتي إليك سوى عبرة أُقدّمها للشباب من الذين ضلّوا الطريق مثلي، أو ممن سيقترفون في حق أنفسهم ما اقترفته أنا في حق نفسي، وأنا اليوم في وضع لا أحسد عليه، ولأنّك رمز العطاء الدائم سيدتي.. أوكلت لك مهمة أن تنشري قصّتي حتى تكون عبرة لمن يعتبر، وأشكرك جزيل الشكر مسبقا على أنك فتحت قلبك لي.
التائهة من الشرق.
الرد:
من الجميل أختاه.. أن يقف الواحد منّا وقفة المتأمّل مع نفسه حول كل ما اقترفه، فمحاسبة الذات تبقى أحسن ما يمكن للمرء القيام به حتى يتخلّص من تأنيب الضمير وحتى لا يقترف نفس الأخطاء مستقبلا.لا يختلف اثنان أن الحرية سلاح ذو حدّين، خاصة لمن أساء استعمالها، وأظنّك أختاه ممن استغلّ التفتح فيما لا ينفع، إذ تماديت وتملّصت من مسؤوليتك تجاه نفسك، وحتى تجاه من وضعوا فيك كبير الثقة.أكثر ما حزّ في نفسي أنك فرّطت في شرفك، ومنحته لمن لا يستحقّه على طبق من ذهب، في حين كان عليك أن تُفكّري في الزواج والاستقرار مع شخص يُقدّرك ويحترمك كامرأة وأنثى، ولعلّ هذا ما يُفكّر فيه والداك اللّذان كانا يطمحان لأن يزفّانك إلى عشّ الزوجية، وليس بأن يتنامى إلى مسامعهما بأنّ من سهرا على تربيتها ليال طوال خانت ثقتهما بطريقة بشعة ومرّغت سمعتهم في التراب.لطالما تصرّفتي بأنانية أختاه، والدليل أنك تبحثين عن العقاب الآن وكأنه لم يكفيك ما أقدمت عليه من فعل شنيع، وكأن العقاب سيجعلك تدفعين ثمن ما اقترفته أمام الناس، فماذا تُراك تفعلين إن قام والداك بتضييق الخناق عليك، وقد خسرت أعزّ ما تملكه الفتاة الشريفة؟، وماذا تراك ستفعلين لو انتشر خبرك بين الناس وعمّت الفضيحة؟، وبماذا ستواجهين كل من سيلومك على فعلتك.ما عليك أختاه إلا الإخلاص في التوبة والاكتفاء بما حدث لك، فما تأنيب الضمير الذي أنت فيه والعذاب الذي تحيينه إلا جزاء ما اقترفته، وكان الله في عونك حتى تجدي من يأخذ بيدك إلى برّ الأمان بعون الله وقدرته.
ردّت نور