عائلة العسكري ''الجزائري'' ضحية ''مراح'' تقاضي فرنسا
”النهار” تزور أقاربه في الجزائر وتنقل تذمرها من طريقة دفنه من طرف الجيش الفرنسي
الوالدان تنقلا إلى العاصمة الجزائر بعد الحادثة وسيعودان اليوم إلى فرنسا لمباشرة الإجراءات
قررت عائلة أحد ضحايا مذبحة ”تولوز”، العريف في الجيش الفرنسي ”شنوف أبال”، من جنسية فرنسية، ذا الأصول الجزائرية، مقاضاة السلطات الفرنسية، بعد أن قامت بمراسيم دفن ابنه وفقا للطريقة المسيحية لكونه ينتمي إلى الجيش، حيث تنقل الوالدان إلى الجزائر أول أمس، لتكليف المحامي واتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك، في حين سيغادرون اليوم باتجاه فرنسا على متن الخطوط الجوية الفرنسية.
أقارب الضحية يقطنون بالقبة وبابا حسن
تحدثت ”النهار”، أمس، إلى أشخاص من عائلة الضحية وجيرانهم، أين أكدوا أن الضحية المدعو ”شنوف أبال”، ولد بفرنسا وعاش هناك، حيث إنه لم يسبق له أن دخل الجزائر، لكن والده من أصول جزائرية. وحسب ما ذكره مقرب من العائلة الذي رفض الكشف عن هويته، أن الوالد وصل إلى الجزائر برفقة والدة المدعو الشاب ”محمد” محطما تماما، ورفض استقبال العديد من المقربين باستثناء أصهاره القاطنين بـ”حي جوليفي” بالقبة و”بابا حسن” بالعاصمة.تنقلنا صباحا بعدما وصلتنا معلومات عن تواجد والد الضحية بحي المنظر الجميل بالقبة بالعاصمة، التي تنقل إليها للهروب من متابعات وسائل الإعلام الفرنسية وكذا تذمره من الطريقة التي دفن بها ابنه من طرف السلطات الفرنسية، بعدما كانت جنازة رسمية وفقا للمراسيم المسيحية، باعتبارها أشرفت عليها السلطات العسكرية للبلد.وصلنا إلى الحي، سألنا عن اسم عائلة ”شنوف”، التي وجدناها تقطن بالطابق الثاني بأحد عمارات الحي، استقبلتنا فتاة تبدو في العقد الثالث من العمر وعجوز كبيرة قد يكون عمرها يتجاوز الستين، تحدثت إلينا الفتاة باللغة الفرنسية، … عمي ”أحمد” غير موجود في البيت ولا نعلم بمكانه ولا يمكننا إعطاءكم أي معلومة، ورغم إصرارنا على معرفة مكان تواجده إلى أنها اكتفت بالقول ”عمي أحمد وصل متعبا ومحطما وأظنه لن يستقبل أحدا”. وعند سؤالنا عن مكان تواجده أقسمت بالله، أنها لا تعلم وطلبت منا رقم الهاتف للاتصال بنا لتحديد موعد مع الوالد، وقالت إنه ما عليكم إلا الانتظار لنصف ساعة، وسأتصل بكم.
العريف في الجيش الفرنسي من أصول جزائرية لم تطأ قدماه أرض الوطن
فضلنا الانتظار، أمام المنزل والحديث أكثر إلى الجيران، حول الموضوع الذي أصبح حديث العام والخاص، وهم بدورنا وجهونا إلى بيت أحد أقارب الضحية، الذي أكد هو الآخر، أنه لا يستطيع إيفادنا بأي معلومة لكونها أمور عائلية تخص صهره، وعند إصرارنا، قدم لنا معلومات بغير قصد عن الشاب، الذي قال أنه متزوج حديثا وزوجته تنتظر مولودا، من مواليد مدينة ”تولوز” بفرنسا لم يسبق له أن زار الجزائر.
وحول تفاصيل مقتله أوضح محدثنا، أن ”أبال” خرج من مقر العمل مرتديا الزي المدني، كان متوجها إلى الموزع الآلي لسحب الأموال لكنه تفاجأ بإطلاق النار عليه، وبعدها امتنع قريب الضحية من الخوض في تفاصيل أخرى، كما رفض تزويدنا بمعلومات عن الوالد الذي اكتفى بالقول ”لا أظنه يمكنه استقبال أحد لأنه تلقى العديد من طلبات وسائل الإعلام الفرنسية والجزائرية والعالمية لكنه رفض”، لأنه كان يبدو محطما، بالإضافة إلى الوالدة التي كانت هي الأخرى في حالة سيئة.
الوالد تنقل إلى الجزائر للهروب من وسائل الإعلام التي تلاحقه في فرنسا
لم نتوقف عند هذا الحد وواصلنا البحث عن الوالد، عل وعسى، نلتقي به ونتحدث إليه، إلى أن توقف بنا المطاف ببلدية بابا حسن، بحي سكنات عدل الجديد بعدما وصلتنا معلومات عن تواجده بهذا الحي، تنقلنا بين عمارات الحي إلى أن وصلنا إلى أحد أقرباء المعني أيضا، أين يتواجد الوالدان، كلمته الأولى ”أخطيونا الله يرحم والديكم”، الذي كان يبدو محطما هو الآخر، أخبرناه بأننا من صحيفة وطنية ونريد إيصال رسالتكم، لكنه رفض، وأكد أن الوالدان هربا من فرنسا من متابعات وسائل الإعلام، ولا يمكنه الاستقبال حاليا لكونه ليس لديه ما يقوله، كما أبلغنا أن الوالدة تعرضت لنوبة بعدما سمعت عن ملاحقات الإعلاميين بما فيها الأجنبية. أكد المتحدث، أن الوالدين سيغادران أرض الوطن اليوم، بعدما قاما بكل الإجراءات على متن الخطوط الجوية الفرنسية، وعندما طلبنا منه تحديد موعد مع الوالد بالمطار، استبعد وقال، إن الرجل عائد إلى فرنسا ويخاف أن تعترضه مشاكل في حال الإدلاء بأي تصريحات بخصوص الحدث، في حين امتنع عن الرد عن سؤالنا حول صحة المعلومات المتداولة حول تكليف محامي بالجزائر لرفع دعوى قضائية ضد السلطات الفرنسية حول طريق دفن الضحية.