عاشقة المال.. قتلت روحي الجميلة ودفنتها بقبر العذاب
تحيّة طيّبة وبعد :
ألمٌ حادّ يعصر فؤادي ويمزّق قلبي، بعد أن حوّلني إلى رجل مكسور الجناحين، يتخبّط كطائر مذبوح من الوريد إلى الوريد، عجز عن التحليق بعيدا بكلّ حرية، ضعف جسدي وشحب وجهي، من يراني يحسب أنّ مرضا خطيرا أصابني، حقا إنّه كذلك، لكنّه من نوع خاص، لأنّه أصاب صميم قلبي ووجداني.
كنت أعيش حياة هادئة، شاب في مقتبل العمر، يحيا على أمل التوفيق مع شريكة طيبة وحنون، أكمل معها نصف ديني تشاركني فرحي وهمي، كانت لي مواصفات معيّنة، امرأة تحمل قلبا منبعه الصفاء، مخلصا ومحبا، شعاره الحنان والعطف، المودة والرحمة، لأنّ صعوبة الحياة تتطلّب أن يكون لديك سندا قويا.
أخيرا وجدت ضالّتي، شعرت بالسعادة لأنّني رأيتها ملاكا في ثوب البشر، تعلّق بها قلبي، فكنت ملبّيا لكلّ طلباتها ورغباتها، كنت أعاملها مثل الطفل الصغير المدلّل بمنتهى الحب والحنان، منحتها ما تبغيه، فكلّما طلبت أو تمنّت وجدت بين يديها كلّ ما تريد، هدايا ثمينة ومالا وغير ذلك، لم أكن لأبخل عليها بشيء، فهي خطيبتي وزوجتي وأم أولادي المستقبلية.. كانت أمي ترفض طريقة تعاملي معها، نبّهتني كثيرا فلم أبال، باعتبار أنّ خطيبتي مادية، قبلتني لأنّني صاحب مال، والدّليل أنّها دائما ما تريد المزيد.
تعلُّقي بها أعمى بصري وبصيرتي، فيما مضت الأيام بسرعة، شاء الله وقد ركدت تجارتي فخسرت مالي، خطيبتي لم تتحمّل هذا الأمر، فكانت دائمة الغضب حين يتعذّر عليّ منحها المال، لا تكلّمني عبر الهاتف، وترفض الحديث إليّ، إذا ذهبت إلى بيت أهلها، حتّى أراضيها.. كنت أقترض المال من أصحابي، حتّى أحقّق مطالبها، مما تسبّب لي في تراكم الديون، في حين أنّها لم تعد تبالي بي ولم يكن يهمّها أبدا أنّني في ضائقة من أمري، فقلّت اتصالاتها وأصبحت ترفض اللقاء.. لقد بات الشكّ يراودني وأصبح كلام أهلي يمزّق وجداني، هل حقّا أرادتني لمالي وليس لشخصي؟
جاء الدليل الذي قطع الشكّ باليقن، حين طلبت الانفصال، لأنّني لم أعد أملك لها نفعا، قالت هذا الكلام بصريح العبارة، وصارحتني بأنّها لا ترغب في العيش مع رجل لا يملك المال، وعليها أن تمضي في رحلة البحث عن صاحب المال، الذي يروق لها.
طعنتها كانت قاتلة، دمّرتني هذه الخائنة، العاشقة للمال، قتلت روحي الجميلة، ودفنتني بقبر العذاب.
منير/ برج بوعريريج