عاملون في عيادة ''نصيرة نونو'' يبتزّون المرضى لصنع أطقم الأسنان
المفتشون اكتشفوا اختفاء كميّات كبيرة من المواد الأولية وشجارات متكرّرة على الكرسي الطبي
كشفت مصادر مؤكدة من مبنى وزارة الصحة، أنه تم فتح تحقيق موسّع على مستوى العيادة متعددة الخدمات ”نصيرة نونو” في العاصمة، على خلفية تقاضي مصنعي أطقم الأسنان للمال من قبل المرضى مقابل عملهم، فضلا عن مداومتهم إلى ساعات متأخرة من الليل وخلال عطل نهاية الأسبوع.وحسبما علمته ”النهار”، فإن التحقيقات تم فتحها على خلفية شكاوى عديدة، تم رفعها إلى وزارة الصحة، بالإضافة إلى رسائل مجهولة، تضمّنت قيام صانعي أطقم الأسنان، بتلقي مبالغ مالية لم يتم تحديد قيمتها، مقابل قيامهم بتركيب وصنع أطقم الأسنان لفائدة المرضى زيادة على مرتبهم الشهري.وذكرت ذات المصادر، أن الوزارة بمجرد تلقيها لتلك المعلومات، تم إيفاد مفتشين للتحقيق في القضية، التي كشفت العديد من التجاوزات، بداية من جرد المواد ومستلزمات تجهيز الطواقم على غرار الجبس ومادة الراتنج ”الريزين”، التي تمّت مقارنتها في الدفاتر، إذ وجد عدد ضئيل جدا من الأطقم المصنوعة التي لاتتجاوز 8 أطقم في الشهر، مقارنة بالكم الهائل من المرضى المتوافدين على العيادة، بالإضافة إلى ذلك لاحظ المفتشون، شجارات متكرّرة بين متخصصي الأطقم على الكرسي الطبي الخاص ومواد التصنيع التي كانت تنفذ بالتدريج، وهو أمر غير مسبوق، كون أغلب العمال يمتنعون عن العمل لأتفه الأسباب وبمجرد نقص أدنى مادة، وهو ما زاد من شكوك أعوان التفتيش، وخلاف كبير حول المصالح، كون العيادة تحولت إلى وسيلة لكسب المال.وعلى الصعيد ذاته، ذكر أعوان الأمن العاملين بالعيادة في شهاداتهم، التي أدلو بها للمفتشين، تواصل العمل في العيادة إلى غاية الساعة العاشرة ليلا، وذلك بعد انتهاء مواعيد الدوام الرسمية، كما أن متخصّصي الأطقم يزاولون مهامهم خلال عطلة نهاية الأسبوع، وأكد الجيران القاطنون بالقرب من العيادة من جهتهم، أنهم يعانون من الضجيج الكبير الذي تصدره الآلة المستخدمة في صنع الأطقم، التي تُشغّل إلى ساعات متأخرة من الليل، ما أكد صحة الشكاوى التي تم رفعها للوزارة.وعلى الصعيد ذاته، اكتشف المفتشون ضمن متخصصي أطقم الأسنان، عاملة ليست لديها المؤهلات الكافية لشغل المنصب، كونها مصنّفة ضمن العاملين متعددي الخدمات، كما أنها غير معترف بها على مستوى مديرية الوظيف العمومي، إلا أنها خضعت لتكوين في المجال وتم توظيفها في العيادة، على أساس العمل كمتربصة لمدة شهرين، إلا أن الفترة امتدت إلى ٣سنوات. وذكرت ذات المصادر، أن العاملة تسبّبت في مشاكل كبيرة، فضلا عن دخول العاملين والأطباء في شجارات مستمرة، حيث وقف المفتشون على هذه المسألة بأنفسهم.وبناء على ذلك، قام المفتشون برفع تقريرهم النهائي، إلى المفتش العام بوزارة الصحة، والذي قام بإيفاد مفتشين مركزيين آخرين لتكملة التحقيق، فيما تم استدعاء العاملين بالعيادة بداية من المدير والمسؤولين الذين تم ذكر أسمائهم في التقرير، من أجل الاستماع إليهم، مع إحالة الأشخاص المتورطين، على مجلس التأديب، للنظر في ملفاتهم.