عدم قدرتي على الإنجاب دفن سعادتي ومستقبلي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي نور.. بقلب مجروح وأمل مفقود، أراسلك علّني أجد عندك ما يرفع معنويّاتي، ويعيد الابتسامة إلى حياتي، فما ألمّ بي أفقدني بهجة، الحياة وجعلها مظلمة أمامي..سيدتي.. أنا شاب في مقتبل العمر، أعيش حياة عادية، درست وتخرّجت وعملت في إحدى المؤسّسات، لا المال أغراني، ولا لهو الحياة كذلك، كنت دائما راض عن نفسي، واثقا في الله، وأهدافي التي كنت أسعى إلى تحقيقها الهدف تلو الآخر، إلى أن جاء اليوم الذي انقلبت فيه كلّ حساباتي، وانهارت كلّ آمالي، ولم يعد لي رفيق سوى التحسّر على أمر بات من سابع المستحيلات، يوم شاءت الأقدار أن أمرض فيه إذ اضطررت إلى أن أقوم ببعض التحاليل الطبية لأكتشف أنني رجل عقيم، وحلم الأبوّة لدي لن يعرف طريقه إلي، صدّقيني، لقد نزل هذا الخبر على كالصاعقة وسالت جرّاءه دموع العين…من يومها سيدتي.. وأنا أعيش عزلة رهيبة، حكمت بها على نفسي حتى لا أرى في أعين الغير نظرات الشفقة التي توتّرني وتثير أعصابي.سيدتي.. لماذا تقسو عليّ الحياة وتعاقبني بهذه الطريقة؛ في الوقت الذي قرّرت أن أكمل فيه نصف ديني، أرجو أن تساعديني لأستعيد قوّتي، وأخرج من عزلتي.
المعذّب في صمت
الرّد:
بُني.. لن تصدّق إن قلت لك أن قصتك أثّرت فيّ إلى حدّ كبير، لدرجة أنني ذرفت الدموع، وصدّقني أنها ليست دموع الشفقة بقدر ما هي دموع الأمل، فاللّه عزّ وجلّ رحيم بعباده، خاصة المخلصين مثلك، فلا تيأس ولا تستسلم ولا تترك نوافذ للشيطان يُحطّم من خلالها معنوياتك ويرمي بك إلى وادي الضياع والقنوط، وينقص من إيمانك، فلا يجب عليك أن تعاقب نفسك على أمر هو بيد الله وحده، وعسى أن تكره شيئا وهو خير لك..بُني.. إن الحياة مجموعة من المفاجآت منها السارّة ومنها المؤلمة، ومثلما نفرح بما هو سار ومفيد، علينا أيضا تقبّل العكس بكلّ تفاؤل، وبكل قناعة؛ بأن خيرنا وصلاحنا فيه، فأنت إلى غاية الآن، علمت أن أمر الإنجاب لديك مستحيل، لكنني وبدوري أطرح عليك سؤالا، هل الحياة تتوقّف عند هذا الحد؟، أكيد أن الإجابة هي لا. أعلم أن المال والبنون زينة الحياة الدنيا، لكن الله جعل هذا المتاع جزءا من الكلّ، فلا تحرم نفسك حقّها من متاع الحياة التي ليست حكرا على أحد معيّن على حساب آخر. أعيب عليك من جهة أخرى.. أنّك سلّمت بأمر التحاليل الطبية التي أجريتها والتي حكمت عليك باليأس المؤبّد، وقد كان حريّا عليك أن تراجع طبيبا آخر حتى تقطع الشكّ باليقين، وحتى تفهم حقيقة وضعك عن كثب، وأنت الرجل المثقّف الواعي، إذ لم يذهلني إيمانك الكبير بالابتلاء بقدر ما استغربت رضوخك وكأنّها نهاية العالم.الدنيا أخي.. لم تعاقبك ولم تقسو عليك، وإنّما أنت من تحمّل نفسك ما لا طاقة لك به من الوساوس والهواجس التي لن تجديك نفعا، بقدر ما ستقتل سعادتك وكلّ رغبة لك في الحياة.تفاءل واقطع الشكّ باليقين وتشجّع ولتصارح أحدهم بألمك، حتى يأخذ بيدك ويساعدك ويفهم معاناتك حتى لا تشعر بالوحدة، وتأكد أنه لو كانت نتائج التحاليل هي نفسها نتائج التحاليل الأولى، فما عليك إلاّ الصبر على الابتلاء، وتيقّن أن عديد الناس يعيشون من دون أولاد، وهم سعداء بحبّ الناس لهم وكلّ المحيطين بهم، وتأكّد أن اللّه ليس بظلام للعبيد.