على فراش الموت حذّر والدي من زواج أمي وابن عمي
تحية طيبة وبعد: إخواني القرّاء، حتى أضعكم في الصورة أقدم طرحا موضوعيا، يشهد الله أنني لن أزيد ولن أنقص من الحقيقة شيئا، سأعود بكم إلى سنوات الماضي، حيث كان والدي شابا وكانت أمي في مقتبل العمر، «أروع ثنائي» هكذا كان يحلو للجميع تسميتهما، لأن والدي كان محبا لزوجته ومخلصا لها، لقد عشنا في أجواء مفعمة بالتفاهم والمودة، كان من أجلها مستعد أن يضحي بأغلى ما يملك، ونفس الشيء بالنسبة لها، لا يفترقان أبدا، وعندما تقدم بهما العمر ازدادت علاقتهما متانة، فلا ترى «أحمد» وليس برفقته «حليمة» أبدا، والعكس صحيح، يترافقان إلى السوق، إلى المسجد في الأعياد ويوم الجمعة، إلى زيارة الأقارب وتأدية الواجبات العائلية، كل منهما كان يتبع الآخر كظله، وهذا أحسن وصف ينطبق على أمي وأبي لمدة فاقت الثلاثين سنة، ولكن الله قدر وشاء أن يصاب أبي بمرض ألزمه الفراش أشهرا قليلة ليفارق على إثره الحياة .
قبل موته بيوم أذكر جيدا أنه دعاني وإخوتي واجتمع بنا في غياب والدتي، التي تعمد ألا تحضر معنا وقال لنا: «حتى أرقد قرير العين أوصيكم بهذه الوصية والمتعلقة بوالدتكم، إياكم أن تأذنوا لها بالزواج من ابن عمكم فلان»، صمت بعدها ولم يقدم أي تفسير، مما جعلنا لا نبال بكلامه وحسبنا الأمر مجرد هذيان، لكنه كرر نفس الجملة قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.
إخواني القرّاء، أحيطكم علما بأن ابن عمي الذي أوصى والدي بشأنه رجل طائش ومستهتر ومعروف بمغامراته مع النساء، خاصة من يكبرنه سنا، قلت في نفسي ربما هذه المعطيات من صورت لوالدي بأن المعني بالأمر سيتطاول على زوجته بعد موته، ولكن الأمر تبين على غير اعتقادي، لأن إشاعة تدور في الوسط، مفادها بأن أمي على علاقة بهذا الرجل منذ مدة، فماذا أفعل وكيف أتصرف؟ لأنه من غير المعقول أن أجعل والدتي محل ريب ومساءلة.
@ فوزي/ الوسط