علي تونسي اعتذر لي وهددوني بحقني بفيروس السيدا خلال تواجدي بالسجن
أنا ضحية رفض ترقية محافظين إلى عمداء شرطة بعد تلقي مكالمات على مستويات عليا
بعد عدة تأجيلات، فتحت، أخيرا، الغرفة الجزائية بمجلس قضاء الجزائر، مساء أول أمس، ملف قضية تزوير كشوفات النقاط للارتقاء لرتبة عمداء شرطة، على رأسهم المدير السابق للمدرسة العليا للشرطة «د.رزيق»، الأخير الذي كشف عن خلفيات القضية، خاصة فيما تعلق بالقرارات والإجراءات التي اتخذها المدير العام السابق للمديرية العامة للأمن الوطني، علي تونسي، فيما يخص تسريح 80 متربصا تعسفيا وإلغاء المسابقة بسبب رسائل تلقاها تفيد بوجود تجاوزات فيما يخص إجراء المسابقة للارتقاء إلى رتبة عميد شرطة بشاطوناف، رغم أن الوظيف العمومي هو المخول الوحيد لذلك، كما كشف المتهم عن مخطط لاغتياله من خلال حقنه بإبرة تحمل فيروس «السيدا» أثناء قضاء عقوبته في السجن . بعد توجيه رئيس الجلسة جرم التزوير واستعمال المزور في محررات إدارية واستغلال النفوذ وسوء استغلال الوظيفة لـ4 متهمين من أصل 12 متهما، على رأسهم المتهم «د.رزيق» مدير المدرسة العليا للشرطة السابق، و«ب.ياسين» ضابط مكلف بالأمانة التقنية بشاطوناف، و«ع.س» ضابط شرطة بمدرسة «شاطوناف» اختصاص الرماية، «ز.ف» عميد شرطة وأستاذ بمدرسة الشرطة في عين البنيان.وقد ساد الهدوء بعدما صدح صوت المتهم «د.رزيق» في جلسة علنية، حيث راح يتحدث عن خلفيات القضية بأدلة جديدة وملموسة، حيث قال إنه بتاريخ 11 ماي 2008 عقد اجتماعا طارئا يتعلق بقضية دولة، قرر حولها الراحل علي تونسي طرد 80 عميد شرطة تعسفيا على خلفية رسائل تلقاها تفيد بوجود تجاوزات في المسابقة، رغم أن المديرية العامة للوظيف العمومي هي المخولة باتخاذ هذا الإجراء، ليضيف المتهم: «أنا أشرفت على 100 مسابقة منذ توليت المنصب من دون أي مشاكل».
تونسي رفع رتبة ضابط إلى محافظ من دون مسابقة
وأوضح نفس المتهم أن القضية لُفقت له وجرّت معه أشخاصا ذنبهم أنهم رفضوا الإدلاء بشهادات زور في حقه، موضحا العلاقة بين محرّك الشكوى المدعو «ق.ع.ق» والعقيد الراحل علي تونسي، مشيرا إلى أن المعني كان أحد المترشحين للمسابقة دورة 2007 - 2008 ولم ينجح في المسابقة التي تؤهله لرتبة عميد شرطة، مضيفا أن «ق.ع.ق» رٌقّي في عهد علي تونسي إلى رتبة محافظ شرطة من دون أن يجري مسابقة، وقبله رقاه المدير العام الأسبق الى رتبة ضابط من دون مسابقة وتم ارساله إلى تربّص في فرنسا. وبخصوص قرار العقيد علي تونسي فصل 80 عميد شرطة من التربـــص، فقـــد قـــال المتهـــم إن «المدير العام للوظيف العمومي وجّه رسالة لعلي تونسي، إلا أنه بتاريخ 11 ماي 2008 وفي اجتماع بديوان المديرية العامة للأمن الوطني، صدر قرار أحادي بطرد 80 عميد شرطة تعسفيا»، ليضيف مدير المدرسة: «في اجتماع بالوظيف العمومي بلغني أن هناك مؤامرة ضدي»، مشيرا إلى أن العقيد علي تونسي أرسل لجنة تفتيش من مديرية الأمن الوطني في وقت كان المتهم يعاني تبعات أزمة قلبية.وقد شرع القاضي ومستشاروه وممثل النيابة في إمطار المتهم بالأسئلة بخصوص مسابقة أوت 2007 أمام المترشحين لـ80 منصب عميد شرطة، ليرد المتهم بالقول «أجريت امتحانات في الثقافة العامة ومواد قانونية أخرى في الثامن والتاسع من ديسمبر في قاعات امتحان يتواجد بها محافظا شرطة ومدير التعليم، كما تعلق قائمة المترشحين على الباب ويسجّل اسم الممتحن على القائمة»، وبعد أسبوعين أرسلت المديرية العامة للأمن الوطني المكلفين بتصحيح الأوراق وتكفل هو بترميز الأوراق والاحتفاظ بها في مكتبه، مضيفا: «تمت عملية التصحيح بحضور 23 مصححا، ولأنهم لم يتمكنوا من الانتهاء في المدة المحددة فقد راسل المتهم الوصاية لتمديد الأجل ليومين وإحضار باقي المصححين من المديريات المركزية، فيما يتكفل المدعو «ز.خالد» بنقل العلامات على جهاز الكمبيوتر، ويتم إرسال قائمة الفائزين للوظيف العمومي.
10 نقاط حق قانوني لوحدات التدخل والفرق المتنقلة
وقد استفسر النائب العام من مدير المدرسة عن العشر نقاط التي تمت إضافتها لعدد من المتربصين، فأوضح «د.مرزوق» أن القانون يمنح لوحدات الفرق المتنقلة للشرطة القضائية ووحدات التدخل علامات امتياز، وتضاف لهم 10 نقاط إضافية وفقا لما تقتضيه تعليمات رسمية مكتوبة، إلا أن التحقيقات كشفت أن أحد الممتحنين رفعت علامته من 11 إلى 13 في مادة الثقافة العامة، ليجيب المتهم بالقول إن الأستاذ راجع الورقة وقرّر رفع العلامة من تلقاء نفسه.وتابع المتهم حديثه بالقول: «أحسست بوجود إن في القضية فراسلت علي تونسي بخصوص اللغط الكبير في قضية المترشح «ق.ع.ق»، وطلبت منه فتح تحقيق رسمي بمقابل استعداده لتحمل العواقب»، ليضيف أنه اكتشف فيما بعد أن تقريره تم تغييره بآخر ووجد السجل ممزقا.وعن «ق.ع.ق» وهو إطار الشرطة الذي حرّك القضية، أوضح المتهم أن رئيس اللجنة منحه علامة 9 وعضو آخر نفس العلامة الأولى أما الثالث فوضع علامة عشرة فكان المجموع 28، ولكن أحدهم بدل الصفر إلى 2 على مجموع 30 نقطة، وهو ما توصلت إليه، لكن المتهم انتقدها باعتبارها لم تحدد الفاعل وأضاف أن من قامت بالخبرة أستاذة شاركت في نفس المسابقة.كما قال المتهم خلال محاكمته: «تلقيت ما يقارب ألف تدخل ببرقيات رسمية لتوسيم رتب لأسماء محددة»، مبرزا حجم الضغوطات التي كانت تواجهه. وقد فجر المتهم مفاجأة من العيار الثقيل عندما راح يقول إنه تم ايداعه السجن في زنزانة مع أشخاص مصابين بالسيدا، وأنه تم تهديده بالقتل البطئ من خلال التلويح بحقنه بإبرة تحمل فيورس «السيدا»، مضيفا أنه في نفس الوقت تلقى أثناء وجوده في السجن رسالة من علي تونسي يعتذر فيها باعتبار أنه تم تضليله. دفاع المتهم عزز مرافعته بكون الوقائع ذات طابع إداري، في إشارة منه إلى حالة غش جماعي لـ22 ضابط شرطة في الامتحان خلال نفس الفترة، ولكن القضية بقيت «داخلية» وأحيلوا على مجالس تأديبية. كما صرح المتهمون أنه تم إرسال 10 كشوف لامتحان الرماية إلى مخبر الشرطة بخصوص آثار الشطب، وجاء في التقرير أنه من بين 10 كشوف، 9 تعرضت للتغييرات بالزيادة أو النقصان ولكن تلك التغييرات كانت غير مؤثرة، وعلقت محامية المتهم «ع.سيد علي» الذي يعاني هو الآخر من مرض السرطان، أن مسؤوله «ص.ي» أخطا في عدّة تقارير مماثلة ولم تتم محاسبته.